عوائد السندات الأميركية تعيد التضخم والديون إلى صدارة قلق الأسواق

عوائد السندات الأميركية تعيد التضخم والديون إلى صدارة قلق الأسواق
تراقب السوق كذلك موجة اقتراض الشركات المرتبطة ببناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. أما شركات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية تحتاج إلى مئات مليارات الدولارات لتمويل الأراضي والكهرباء والرقائق والتبريد، ما يضيف مزيدًا من الطلب على رأس المال طويل الأجل…
يدخل المستثمرون أسبوعًا اقتصاديًا حاسمًا مع بقاء عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل قرب مستويات لم تشهدها منذ ما يقارب عقدين، وسط مزيج من المخاوف المرتبطة بالتضخم والدين الحكومي وتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي والسياسة النقدية.
ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عامًا خلال آب/أغسطس إلى أعلى مستوى منذ 2007 قبل أن يتراجع جزئيًا، ما دفع وزارة الخزانة إلى زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
ويهدف هذا النوع من العمليات إلى تحسين سيولة السوق وتقليل الاختلالات، لكنه لا يزيل الأسباب الاقتصادية التي تدفع المستثمرين إلى طلب عائد أعلى.
وأحد أهم هذه الأسباب هو الدين الفيدرالي الأميركي الذي وصل إلى نحو 40 تريليون دولار. وكلما ارتفع حجم الاقتراض الحكومي، احتاجت السوق إلى استيعاب كميات أكبر من السندات، ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع إذا لم يزد الطلب بالمقدار نفسه.
العامل الثاني هو التضخم، ورغم تراجع بعض المؤشرات عن ذروتها، لا تزال الأسواق تخشى أن تستقر الأسعار عند معدلات أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وتزداد المشكلة تعقيدًا مع ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية والجيوسياسية.
وتراقب السوق كذلك موجة اقتراض الشركات المرتبطة ببناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. أما شركات التكنولوجيا والطاقة والبنية التحتية تحتاج إلى مئات مليارات الدولارات لتمويل الأراضي والكهرباء والرقائق والتبريد، ما يضيف مزيدًا من الطلب على رأس المال طويل الأجل.
الارتفاع في عوائد السندات لا يبقى داخل أسواق المال. فالسندات الحكومية الأميركية تمثل مرجعًا لتسعير القروض في أنحاء الاقتصاد، إذ إنّ ارتفاعها يرفع كلفة الرهون العقارية وتمويل الشركات والقروض والاستثمارات، كما يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، ما يضغط خصوصًا على تقييمات شركات النمو.
ويتابع المستثمرون اجتماع “جاكسون هول” وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش بحثًا عن إشارات حول المسار المقبل للفائدة.
ويواجه البنك المركزي معادلة صعبة: تشديد السياسة أكثر قد يخفف التضخم لكنه يزيد كلفة الاقتراض، بينما التيسير المبكر قد يعيد إشعال ضغوط الأسعار.
وتراقب الأسواق أيضًا بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى مؤشرات من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية.
أمّا طفرة الأسهم والذكاء الاصطناعي لم تُلغ المشكلة القديمة التي تحكم الأسواق، وحسب خبراء، فإذا بقيت الفائدة طويلة الأجل مرتفعة، ستصبح تكلفة تمويل الحكومات والشركات والمستهلكين أحد أهم محددات الاقتصاد العالمي في الأشهر المقبلة.




