عربي دولي

“قضية حمزة”.. اتهامات لليمين المتطرف في فرنسا بالاستغلال الإعلامي لطفل من أصل جزائري

“قضية حمزة”.. اتهامات لليمين المتطرف في فرنسا بالاستغلال الإعلامي لطفل من أصل جزائري

باريس-  تثير ما باتت تعرف بقضية الطفل “حمزة”، البالغ من العمر 14 عاماً، منذ أيام جدلاً واسعاً في فرنسا، بعد انتشار مقاطع فيديو له على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يقوم برش المارة بالماء قرب قناة سان مارتان في العاصمة باريس، وفرض ما يشبه “إتاوة” رمزية على العابرين مقابل السماح لهم بالمرور، في ظل خلال موجة الحر التي تضرب البلاد.

تصرفات حمزة، وهو من أصول جزائرية ومولود في إسبانيا، رأى البعض أنها ليست إلا سلوكا صبيانيا طائشا، تحولت إلى ظاهرة إعلامية لافتة، حيث سارعت عدة وسائل إعلام يمينية خاصة إلى تغطية القصة بشكل مكثف، مقدّمة تفاصيل دقيقة عن هوية الطفل وسلوكه ومحيطه. وقد أطلقت عليه  لقب “La Douane” (الجمارك)، في إشارة إلى طريقته في طلب المال مقابل المرور.

 

وعلى الرغم من أن بعض سكان الحي رأوا أن سلوكه غير مؤذ نسبياً، إلا أن البعض الآخر اشتكى من “إزعاجه وتعديه” على الزبائن والمارة. كما ذهبت بعض المنابر الإعلامية إلى اعتبار أن سلوك المراهق “غير قانوني” ويعد “تحديا للسلطات”.

أكثر من ذلك انزلقت الأمور إلى الاستغلال السياسي الأيديولوجي للقضية، حيث استُخدمت صورة الطفل من قبل بعض التيارات اليمينية المتطرفة كرمز لما تصفه بـ”تدهور النظام”، بل صاحبتها العديد من التعليقات ذات الطابع العنصري على منصات التواصل الاجتماعي.

ففي تصريحات نقلتها وسائل إعلام، أبدى حمزة نفسه إدراكاً لهذا الجدل، مشيراً إلى تعرضه لتعليقات عنصرية، لكنه حاول التقليل من تأثيرها عليه.

كما عبّر عن نوع من التباهي بالاهتمام الإعلامي، مما يثير مخاوف لدى البعض من أن يؤدي هذا الضوء المسلط عليه إلى تشجيعه على تكرار السلوك أو تصعيده.

تطرح هذه القضية إشكالية جوهرية تتعلق بحقوق الأطفال، لاسيما في ما يتعلق بحمايتهم من التشهير والاستغلال الإعلامي، في العصر الرقمي، إذ يظل حمزة قاصراً، رغم تصرفاته المثيرة للجدل،  مما يفرض التزاماً أخلاقياً وقانونياً بعدم كشف تفاصيل حياته الشخصية أو تعريضه للوصم الاجتماعي.

في هذا الصدد، يعتبر مراقبون أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يركز على التأطير التربوي والاجتماعي، بدل تحويل الطفل إلى “ظاهرة إعلامية” أو “عدو رمزي”. كما يدعو هؤلاء إلى تحمّل وسائل الإعلام لمسؤوليتها في حماية القاصرين، والامتناع عن تضخيم سلوكيات فردية على حساب سلامة الطفل ومستقبله.

 

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب