الصحافه

كيف يبدو غموض خطة ترامب خطراً سياسياً على نتنياهو؟

كيف يبدو غموض خطة ترامب خطراً سياسياً على نتنياهو؟

حاييم لفنسون

بدلاً من مشاهدة الجلسة الافتتاحية لدورة الكنيست، كان على الأستوديوهات أن تبث المقابلة مع الممثلين الرفيعين للولايات المتحدة في إسرائيل، ستيف ويتكوف وجارد كوشنر، في برنامج “60 دقيقة”. في الواقع، الكنيست أكثر شهرة، لكنها بلا أهمية. القرارات بشأن مصير مواطني إسرائيل لا تتخذ هناك، بل في واشنطن.

الرسالة المستخلصة من المقابلة: ندير الحدث عن قرب، ولا نسمح بتفجير وقف إطلاق النار. أحداث أمس في غزة كانت خلف المقابلة، كان يمكن رؤية التنفيذ. فسموتريتش، عضو الكابنت، يغرد “هي الحرب” عقب هجوم رفح. ويتكوف سبق وأعطى توجيهات لنتنياهو بأن يعطي توجيهاته للجيش الإسرائيلي بأن يكون الرد شكلياً، وأن يتم إدخال المساعدات الإنسانية وفتح المعابر. وكالعادة، فإن رد الجيش الإسرائيلي الكثيف سوقه نتنياهو ويسرائيل كاتس بعاطفة كبيرة، لكنهما ما لبثا أن اختفيا. لقد تركا الأمر لجهة سياسية وللمتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي.

أمس، هبطا ليتأكدا من عدم انحراف إسرائيل عن الخطة. هما يؤيدان موقف حماس في نقاط الخلاف الأساسية في وقف إطلاق النار. النقطة الأولى هي وتيرة إعادة جثث المخطوفين. تقول إسرائيل إن حماس تماطل وتسوف بشكل متعمد وتعرف مكان الجثث. يعتقد ويتكوف وكوشنر أن حماس تلتزم بالاتفاق وأن الظروف الميدانية غير محتملة. في النقطة الثانية، الهجوم في رفح، إسرائيل قالت إن هناك خرقاً خطيراً لوقف إطلاق النار، ولكن ترامب قبل رواية حماس التي تقول بأن المخربين لم يتم إبلاغهم بالتفاهمات، مثل جندي ياباني علق في الأنفاق.

المقابلة وفرت إلقاء نظرة مباشرة على وصف أمريكي للأحداث التي سبقت وقف إطلاق النار. الجمعة الماضي، نشر عميت سيغل في “إسرائيل اليوم” رواية رون ديرمر للأحداث. حسب رأيه، لم يرغب ترامب في تحرير المخطوفين على الإطلاق، وكان هذا هو الضغط الإسرائيلي. الفرصة سنحت عقب فشل هجوم الدوحة، وخوف قطر من مواصلة إسرائيل الهجوم هناك. من هناك واصلت الولايات المتحدة وحشدت كل الدول العربية لإزاحة حماس عن السلطة.

ديرمر شخص ذكي. ربما هو الشخص الذكي الوحيد في محيط نتنياهو. لو كان يصدق الروايات التي يرويها لكان وضع الدولة أخطر بأضعاف. وبعد ذلك، وصل ويتكوف وروى رواية مختلفة كلياً. ليست قطر هي التي خافت من تصفية أخرى، بل إسرائيل. “لقد شعرنا قليلاً بأنه تمت خيانتنا”، قال ويتكوف، وأضاف كوشنر: “أعتقد أن ترامب شعر أن الإسرائيليين خرجوا عن السيطرة بما يفعلونه. وأنه حان الوقت لوقفهم عن القيام بأمور ليست في مصلحتهم على المدى البعيد”.

نتنياهو وديرمر قالا إن خطة السلام هي خطة ديرمر، التي تبناها الأمريكيون كي توافق عليها حماس. الواقع مختلف بالطبع. ويتكوف وكوشنر يعرضان خطتهما ويقولان بأن ترامب تحدث مع نتنياهو كي يوافق عليها. “الصورة التي رسمنا فيها الخطة، قال كوشنر، هي أن ترامب منحنا ما يكفي من المجال كي لا ندخل في الشؤون التقنية التي حدثت في السابق، وأعطت بعض الأشخاص الفرصة لقتل الصفقة”. وأضاف ويتكوف: “كان من المهم أن تشعر حماس بأن هناك أموراً في العشرين نقطة قد تكسب منها”.

كانت الذروة في اللقاء الاستثنائي في شرم الشيخ، الذي كشفه براك ربيد، الذي جرى بين هذين الشخصين وخليل الحية، رجل حماس. سمح بها ترامب مسبقاً من أجل إنهاء الصفقة. قبل شهر من ذلك فقد الحية ابنه، وهو مخرب في حماس أيضاً، في هجوم الدوحة. ويتكوف الذي فقد ابنه نتيجة وجبة زائدة من المخدرات، قام بتعزيته. وعده باسم الرئيس الأمريكي: “الرئيس يقف خلف الصفقة، ولن نسمح لأي طرف بخرقها. والطرفان سيحصلان على تعامل معقول. الكابوس الأسوأ لحماس هو أن تنسحب إسرائيل وتحرر حماس المخطوفين ثم تعود إسرائيل إلى الحرب. كان يجب ان يكونوا واثقين من أن الرئيس هو الذي سيطلب من إسرائيل احترام كلمتها ما دامت حماس تحترم كلمتها”، قال في المقابلة.

هنا تكمن المفارقة التي فشل ويتكوف وكوشنر في حلها بأقوالهما. في المرحلة الأولى في وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن، أعطيت حماس مكانة مرموقة على الطاولة، بما في ذلك لقاء مع المبعوثين الشخصيين للرئيس. لقد تم فحص مطالب حماس، وحصلت على الوعود. في المرحلة الثانية، يفترض أن تذهب إلى الجحيم وتتنازل عن السيطرة في غزة، وتسلم سلاحها وتختفي. كيف يمكن سد هذه الفجوة؟ ظاهرياً، من خلال الوسطاء والقوى الدولية. وقد كتب هنا بالفعل أن إنشاء القوة سيستغرق أشهراً، وفي هذه الأثناء تسيطر حماس على القطاع. وقال كوشنر: “نحاول إيجاد طريقة لتنظيم ذلك. من المسؤول؟ نحن نحاول خلق آلية والبدء في إقرار ذلك”. حالياً، لا يوجد موعد نهائي.

هذا الوضع الغامض خطر سياسي على نتنياهو. بعد الانتهاء من إعادة الجثث، سيطرح مستقبل قطاع غزة والسيطرة الفعلية لحماس على أراضيه، بدرجة أقوى. عادت الكنيست للعمل أمس، وهي تقدم آلية سياسية لإنهاء حياة الحكومة. أوريت ستروك فهمت ذلك، لكن سموتريتش قرر الانتظار الآن، ولكن ليس لفترة طويلة.

هآرتس 21/10/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب