مقالات

كيف يحاصر العقل السلفي إنتاج المعرفة؟. بقلم زكريا نمر -السودان-

بقلم زكريا نمر -السودان-

كيف يحاصر العقل السلفي إنتاج المعرفة؟.

بقلم زكريا نمر -السودان-

لا تبدأ أزمة إنتاج المعرفة في المجتمعات العربية من نقص الكتب أو غياب المؤسسات التعليمية وحدهما، بل ترتبط أيضا بطبيعة العلاقة التي يبنيها المجتمع مع التفكير والاختلاف والسلطة. فالمجتمع الذي لا يسمح بمراجعة أفكاره، ولا يمنح الباحث حق مساءلة المسلمات، سيجد صعوبة في إنتاج معرفة تتجاوز ما ورثه من الأجيال السابقة. وحين تصبح بعض الأفكار محصنة ضد النقد، لا يعود التفكير عملية بحث عن الحقيقة، بل يتحول إلى ممارسة هدفها حماية ما هو موجود.في هذا السياق، يستحق العقل السلفي وقفة نقدية، ليس من زاوية التدين أو الالتزام بالنصوص الدينية، وإنما من زاوية علاقته بالعقل والبحث والتجديد. فهناك فرق بين احترام التراث وتحويله إلى سلطة نهائية، وبين الإيمان بالنص واعتبار تفسير بشري معين له غير قابل للنقد.والمقصود بالعقل السلفي هنا ليس كل من ينتسب إلى السلفية، ولا كل من يدعو إلى العودة إلى القرآن والسنة، بل نمط من التفكير يتعامل مع فهم محدد للتراث باعتباره نهاية النقاش، ويضع حدودا مسبقة للأسئلة التي يمكن للعقل طرحها. وهذا النمط هو موضوع النقد، لأنه لا يكتفي بالدفاع عن معتقداته، بل يسعى أحيانا إلى تحديد ما ينبغي للآخرين التفكير فيه، وما يجب عليهم رفضه قبل دراسته.

واحدة من أهم المشكلات التي تواجه هذا النمط من التفكير هي الخلط بين النص الديني والتفسير البشري له. فالنص شيء، والاجتهاد في فهمه شيء آخر. وكل قراءة للنص تنتج داخل سياق تاريخي وثقافي معين، وتتأثر بأدوات المعرفة المتاحة لصاحبها وبالأسئلة التي تشغل عصره. لكن بعض الخطابات السلفية لا تمنح هذه المسافة ما تستحقه من الاعتراف، فهي تقدم تفسيرات محددة باعتبارها الامتداد الوحيد للفهم الصحيح، وتتعامل مع نقدها باعتباره اعتراضا على الدين نفسه. وبهذا يكتسب الاجتهاد البشري حصانة لا يستحقها.المشكلة هنا معرفية قبل أن تكون دينية. فعندما يتحول تفسير الإنسان إلى حقيقة نهائية، يصبح العقل مطالبا بالدفاع عن إجابات جاهزة بدلا من اختبارها. ويتحول المفسر من صاحب اجتهاد يمكن مناقشته إلى مرجعية تملك حق تحديد المقبول والمرفوض. وهذا يطرح سؤالا أساسيا: إذا كان الفهم البشري للنص قابلا للخطأ، فلماذا يمنح بعض المفسرين لأنفسهم سلطة إغلاق باب النقاش حوله؟.إن احتكار الحقيقة لا يتوقف عند تقديم تفسير معين، بل يمتد إلى تصنيف الناس بناء على مواقفهم منه. فبدلا من مناقشة الفكرة وأدلتها، يجري أحيانا الحكم على صاحبها، ووضعه في خانة الانحراف أو الضلال أو التأثر بأفكار خارجية. بهذه الطريقة ينتقل النقاش من ميدان المعرفة إلى ميدان الوصاية، ويصبح الفرد مطالبا بإثبات سلامة معتقده قبل أن يمنح حق الكلام. وهذا يضعف شروط الحوار، لأن الباحث لا يستطيع أن يعمل في بيئة يصبح فيها تقييم نواياه أهم من فحص حججه.

تاريخ الفكر الإسلامي لم يكن خاليا من النقاش حول العلاقة بين العقل والنقل. فقد خاض المفكرون والعلماء نقاشات واسعة حول التأويل والبرهان وحدود المعرفة. ويمكن قراءة الخلاف بين أبي حامد الغزالي وابن رشد بوصفه أحد أبرز نماذج هذا النقاش. ففي كتابه «تهافت الفلاسفة»، وجه الغزالي نقدا إلى مجموعة من آراء الفلاسفة، بينما حاول ابن رشد في «تهافت التهافت» الدفاع عن مشروعية النظر الفلسفي والبرهان العقلي. لم يكن الخلاف مجرد اختلاف في الإجابات، بل كان خلافا حول أدوات إنتاج المعرفة وحدود العقل وطريقة التعامل مع النص.وتكشف هذه التجربة أن التراث الإسلامي احتوى على خلافات فكرية ومنهجية عميقة، ولم يكن كتلة واحدة من الأفكار والمواقف. لذلك فإن اختزال تاريخه في اتجاه واحد يمثل قراءة انتقائية تخدم تصورات الحاضر أكثر مما تفسر الماضي. كما أن العودة إلى التراث لا ينبغي أن تعني العودة إلى نتائجه فقط، بل إلى أسئلته ومناهجه وسياقاته. فلا يمكن أن نطالب الأجيال الجديدة بتكرار إجابات أنتجها السابقون، ثم نتوقع منها مواجهة مشكلات لم تكن موجودة في عصورهم.ولا تقتصر المسألة على المواقف النظرية من الفلسفة أو العلوم الحديثة، بل تمتد إلى طريقة تشكيل الوعي داخل بعض البيئات الدينية. فالإنسان لا يولد خائفا من السؤال، وإنما يتعلم أحيانا أن هناك موضوعات لا يجوز الاقتراب منها، وأن بعض الأفكار ينبغي قبولها دون نقاش. ومع مرور الوقت، تتحول هذه القواعد إلى رقابة داخلية، فلا يحتاج الفرد إلى وجود جهة تراقبه في كل مرة، لأنه يصبح مسؤولا عن مراقبة أفكاره بنفسه. وقد يتجنب قراءة كتاب أو مناقشة فكرة أو الاستماع إلى رأي مختلف، خوفا من أن يؤثر ذلك في معتقداته.

هذه البيئة قد تنتج إنسانا يمتلك قدرة كبيرة على الدفاع عن مواقفه، دون أن يمتلك الاستعداد الكافي لاختبارها. والفرق كبير بين شخص يعرف لماذا يعتقد بفكرة معينة، وشخص يعتقد بها لأنه لم يتعلم كيف يراجعها. الأول يمتلك موقفا قابلا للنقاش، أما الثاني فقد تتحول قناعته إلى حاجز يمنعه من استقبال أي معرفة مخالفة.وهنا يمكن الاستفادة من تحليل بيير بورديو للسلطة الرمزية وإعادة إنتاج الثقافة. فالمؤسسات الاجتماعية والتعليمية لا تنقل الأفكار فقط، بل تساهم في تشكيل ما يعتبر مقبولا ومرفوضا، وما يمنح صاحبه مكانة اجتماعية وما يعرضه للإقصاء. وعندما تصبح الطاعة الفكرية معيارا للقبول داخل الجماعة، يتحول التفكير المستقل إلى مخاطرة اجتماعية، حتى قبل أن يكون موضوعا لخلاف علمي.ومن الضروري التوقف عند مسألة الطاعة، لأنها تكشف جانبا أعمق من أزمة العقل النقدي. فبعض الخطابات تحول الطاعة من قيمة دينية أو أخلاقية مرتبطة بسياقاتها إلى منهج عام في التعامل مع المرجعيات. وعندما يتعود الفرد على قبول سلطة لا يناقشها، قد تنتقل هذه العادة إلى علاقته بالأسرة والجماعة والسياسة. لا يعني ذلك أن التدين ينتج الاستبداد، أو أن كل من يلتزم بمرجعية دينية يرفض التفكير، وإنما يعني أن الطاعة غير النقدية يمكن أن تصبح أداة لإعادة إنتاج علاقات الهيمنة في أكثر من مجال.

الفلسفة تزعج العقل المغلق لأنها لا تكتفي بتلقي المفاهيم، بل تسأل عن أصولها وشروطها. فهي تناقش معنى العدالة، ومصدر السلطة، وحدود الحرية، وطبيعة الأخلاق، وإمكانية الوصول إلى الحقيقة. هذه الأسئلة ليست بالضرورة معادية للدين، لكنها ترفض أن تكون هناك إجابات بشرية لا تخضع للنقاش.في بعض الخطابات السلفية، يجري اختزال الفلسفة في كونها مدخلا للشبهات أو التأثر بالمذاهب الغربية. وبدلا من التعامل معها باعتبارها تاريخا متنوعا من المدارس والمناهج، تصبح مجموعة من التصنيفات والأحكام المسبقة. لكن كيف يمكن فهم الفكر الحديث دون دراسة ديكارت وكانط وهيغل ونيتشه؟ وكيف يمكن مناقشة السلطة والمعرفة دون قراءة فوكو؟ وكيف يمكن فهم المجتمع الحديث دون الاستفادة من علم الاجتماع والفلسفة السياسية؟.ليس المطلوب قبول كل ما يقوله الفلاسفة، وإنما امتلاك القدرة على قراءتهم ومناقشتهم ونقدهم. فالرفض الذي يسبق المعرفة ليس موقفا نقديا، بل حكم يصدر قبل فحص موضوعه. ومن حق الباحث أن ينتقد الفلسفة الغربية، وأن يناقش افتراضاتها ومناهجها، لكن لا يمكن أن يكون الرفض بديلا عن المعرفة بها. وتوجد مسألة تستحق اهتماما أكبر، وهي التفاوت في التعامل مع منتجات الحداثة. فبعض الخطابات التي تتحفظ على الفلسفة والمناهج النقدية لا تجد مشكلة في استخدام التكنولوجيا والطب والاتصالات والمنتجات العلمية الحديثة، لكنها تصبح أكثر تحفظا عندما تنتقل أدوات التفكير النقدي إلى دراسة التاريخ أو الدين أو المجتمع أو السلطة.

لماذا نقبل نتائج المعرفة الحديثة، بينما نرفض بعض الأدوات التي ساهمت في إنتاجها؟ ولماذا نستخدم وسائل الاتصال الحديثة، لكننا لا نقبل دائما الأسئلة التي تتيحها هذه الوسائل حول السلطة والمجتمع والمعتقدات؟ لا يعني ذلك أن كل تحفظ على فلسفة غربية يمثل تناقضا، فالنقد الفكري حق مشروع، كما أن المناهج العلمية ليست معصومة من المراجعة. لكن التناقض يظهر عندما نقبل النتائج النافعة ونرفض أدوات البحث لمجرد أنها تفتح مجالا لمراجعة تصوراتنا الموروثة.وإذا أردنا قياس الإسهام المعرفي لأي تيار فكري، فلا يكفي أن ننظر إلى عدد الكتب التي ينشرها أو المحاضرات التي يقدمها، بل ينبغي أن نسأل عن قدرته على إنتاج مناهج وأفكار جديدة تفسر الواقع. ما الإسهام الذي قدمته المؤسسات والتيارات السلفية في تطوير علم الاجتماع أو فلسفة السياسة أو نظريات الدولة والاقتصاد؟ وما الذي أنتجته في دراسة التحولات الاجتماعية والاقتصادية الحديثة؟ وهل استطاعت بناء أدوات بحثية تتعامل مع المشكلات المعاصرة، أم ظل جانب كبير من نشاطها محصورا في شرح الموروث والرد على المخالفين والدفاع عن التصورات القائمة؟.هذا السؤال لا يعني أن كل الإنتاج السلفي متشابه أو أنه خال من الاجتهادات والأعمال البحثية، وإنما يطالب بتقييمه بمعايير المعرفة نفسها، لا بمعايير الولاء الفكري. فإنتاج المعرفة لا يتحقق بكثرة الردود على الخصوم، ولا بتكرار الأحكام، بل بالقدرة على بناء تفسير جديد، وتقديم أدلة قابلة للفحص، وتطوير مناهج يمكن للباحثين الآخرين اختبارها ونقدها.تظهر آثار الانغلاق بصورة واضحة عند دراسة المجتمعات. فعلم الاجتماع لا يتعامل مع الظواهر باعتبارها أحكاما أخلاقية، بل يحاول فهم أسبابها وشروط نشأتها. والأنثروبولوجيا تدرس المعتقدات والممارسات والعادات داخل سياقاتها الاجتماعية، أما التاريخ فيحتاج إلى مراجعة الوثائق والروايات ومقارنة المصادر. هذه المناهج قد تصل إلى نتائج لا تتفق مع التصورات السائدة، لكنها لا تفقد قيمتها العلمية بسبب ذلك.

خذ مسألة التعصب القبلي مثلا. لا يمكن فهمها من خلال الوعظ ضد العصبية وحده، بل تحتاج إلى دراسة بنية السلطة وتوزيع الموارد والتعليم والعلاقات الاجتماعية وتاريخ الصراعات. وإذا كان الباحث ممنوعا من دراسة بعض المعتقدات والتصورات التي ساهمت في تشكيل العلاقات الاجتماعية، فإنه لن يستطيع تقديم تفسير متكامل للظاهرة. والأمر نفسه ينطبق على دراسة الدولة والديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان. فهذه موضوعات تحتاج إلى تحليل فلسفي وسياسي واجتماعي، وليس إلى الاكتفاء بإصدار أحكام عامة حول مشروعيتها.ولا يمكن فصل بعض أشكال الانغلاق الفكري عن الظروف السياسية التي نشأت فيها. فقد استخدمت أنظمة سياسية في العالم العربي الخطاب الديني لتبرير سياساتها، أو لمواجهة خصومها، أو لتقييد النقاش العام. وفي هذه الحالات، لا يعود الخطاب الديني مجرد تعبير عن اعتقاد، بل يدخل في شبكة من المصالح والمؤسسات التي تؤثر في المجال العام.يساعدنا ميشيل فوكو في فهم هذه العلاقة من خلال تحليله للارتباط بين المعرفة والسلطة. فالسلطة لا تعمل دائما عن طريق القمع المباشر، بل تستطيع التأثير في المجتمع من خلال تحديد الخطاب المقبول، وتنظيم تداول المعرفة، ومنح بعض الجهات حق الحديث باسم الحقيقة. لكن لا يصح اختزال السلفية كلها في خدمة السلطة السياسية، كما لا يصح اعتبار كل خطاب ديني أداة للاستبداد. المطلوب هو دراسة الحالات والمؤسسات والعلاقات الفعلية، وفهم الظروف التي تجعل بعض المرجعيات الدينية حليفة للسلطة أو مستقلة عنها أو معارضة لها. لا ينبغي أن يتحول نقد العقل السلفي إلى حصانة للمثقف الذي يرفع شعارات الحداثة. فبعض الخطابات التي تهاجم التفكير الديني المغلق تمارس بدورها وصاية فكرية، وتتعامل مع المفكرين الغربيين باعتبارهم مرجعيات نهائية، أو تستخدم المصطلحات الفلسفية لإظهار التفوق الثقافي دون تقديم تحليل حقيقي. لا يصبح الإنسان مفكرا لمجرد أنه يرفض التراث، كما لا يصبح ناقدا لمجرد أنه يهاجم السلفية. فالعقل النقدي مطالب بمراجعة جميع المرجعيات، بما فيها المرجعيات التي يستند إليها هو نفسه.ومن الخطأ تحميل العقل السلفي وحده مسؤولية ضعف الإنتاج الفلسفي والعلمي في المجتمعات العربية. فهناك أسباب أخرى تتعلق بالاستبداد السياسي، وضعف استقلال الجامعات، وتراجع تمويل البحث العلمي، والرقابة على النشر، وهجرة الباحثين، وتحول التعليم في كثير من المؤسسات إلى عملية للحصول على الشهادات. لكن الخطاب الديني المغلق يمكن أن يضيف إلى هذه المشكلات عائقا ثقافيا، عندما يساهم في تشكيل مجتمع لا يتقبل الاختلاف أو يشكك في قيمة التفكير المستقل.

فالمشكلة ليست في عدد الجامعات أو الكتب أو المؤسسات التعليمية فقط، وإنما في طبيعة البيئة التي يعمل فيها الباحث. قد تمتلك الدولة جامعات كثيرة، لكنها لا تنتج معرفة مؤثرة إذا كانت الأسئلة البحثية تخضع للرقابة، والنتائج غير المرغوبة اجتماعيا لا تجد طريقها إلى النشر. ومن هنا فإن أزمة المعرفة ليست أزمة أفراد لا يقرأون فقط، بل أزمة مؤسسات وثقافة ومناهج وعلاقات سلطة.لا يحتاج المجتمع إلى التخلي عن تراثه حتى يصبح قادرا على إنتاج المعرفة، لكنه يحتاج إلى تغيير موقع هذا التراث داخل عملية التفكير. فالتراث يمكن أن يكون مصدرا للأسئلة والتجارب والأفكار، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى إجابات نهائية تحكم على كل ما ينتجه العقل لاحقا. إن قراءة ابن رشد أو الغزالي أو ابن خلدون لا ينبغي أن تنتهي عند حفظ مواقفهم، بل يجب أن تمتد إلى اختبار أفكارهم في ضوء التحولات التي عرفها العالم.ولا يمكن مواجهة قضايا الدولة الوطنية والمواطنة والاقتصاد العالمي والذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان بمجرد استدعاء أقوال قديمة، كما لا يمكن حلها باستيراد إجابات جاهزة من الفكر الغربي. المطلوب بناء عقل يستطيع الاستفادة من التجارب المختلفة، ثم إنتاج أدواته ومفاهيمه الخاصة.، لا تتعلق المسألة بالسلفية وحدها، بل بالسؤال عن حق الإنسان في التفكير خارج حدود الجماعة الفكرية التي ينتمي إليها. فكل تيار يحول أفكاره إلى حقائق نهائية، ويرفض إخضاعها للنقد، يمكن أن يتحول إلى عائق أمام المعرفة. لكن النقد الموجه إلى العقل السلفي يظل ضروريا عندما تتحول بعض قراءاته إلى سلطة على التعليم والبحث والنقاش العام، وعندما يصبح الاختلاف الفكري سببا للإقصاء بدلا من أن يكون فرصة لتطوير المعرفة.لا يمكن بناء مجتمع منتج للمعرفة دون جامعة مستقلة، وباحث حر، ومؤسسات تسمح بتعدد المناهج، وبيئة لا تعاقب الإنسان لأنه طرح سؤالا مختلفا. كما لا يمكن إصلاح أزمة المعرفة بمجرد تغيير المرجعيات، إذا بقيت طريقة التعامل معها قائمة على التسليم والوصاية.

هل تستطيع المجتمعات العربية بناء نهضة معرفية حقيقية دون مراجعة الطريقة التي تتعامل بها مع التراث والسلطة والحقيقة؟ وهل يمكن لعقل اعتاد تلقي الإجابات أن يتحول إلى عقل ينتج الأسئلة؟.إن المشكلة لا تبدأ عندما يختلف الإنسان مع فكرة دينية أو فلسفية، بل عندما يفقد حقه في مناقشتها. فالمعرفة لا تنمو في بيئة تطلب من الإنسان أن يكرر ما قيل، وإنما في بيئة تسمح له بأن يفحصه، ويعترض عليه، ويقدم ما يراه أكثر قدرة على تفسير الواقع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب