مقالات

مدينة جديدة لا تخدم وطن بقلم الدكتور غالب الفريجات

بقلم الدكتور غالب الفريجات

مدينة جديدة لا تخدم وطن
بقلم الدكتور غالب الفريجات

تتحفنا حكوماتنا العتيدة التي امطرت الوطن بالمديونية التي ستدمر مستقبل وطن ومواطنين ، فالمديونية عندما تتجاوز حدود الحمولة والقدرة الوطنية اذ تعد بمثابة ارتهان للوطن ، وتدمير لطموحات ابنائه ، فليس هناك من دائن ينفق أمواله لله ، و البنك الدولي وغيره من المنظمات الدولية ، و الدول الكبرى لا يتهاون في سداد ديونه حتى لو ادت لاقتطاع جزء من جسم الوطن واستقلاليته ، وما دامت هذه المديونية لا يتجاوز انفاقها من قبل هذه الحكومات عن دائرة الاستهلاك الحكومي اي ديون لا تلد مالا من خلال ما يتم استخدامها في مشاريع استثمارية ، وهو ما سنصل اليه في بناء مشاريع غير استراتيجية بديلا عن التوجه للمشاريع التي يتم فيها استثمار الثروة الطبيعية التي يزخر بها الوطن ، وبشكل خاص في منطقة الجنوب الى جانب استثمار الثروة البشرية من الكفاءات الوطنية التي يتم محاربتها في الداخل ، وعدم الاهتمام بتلك التي في الخارج .

بناء مدينة جدية ليست في الموقع الصحيح ، وليست في خدمة الوطن وامنه الوطني ، الملاحظ على الجهات الحكومية التي تفكر في بناء مدينة هنا او مدينة هناك لا تفكر في الهدف الحقيقي من هذه المشاريع الخاصة ببناء مدينة بالامس في منطقة المفرق ، واليوم ما بين عمان العاصمة التي فقدت دورها البنائي التوسعي بعد ما اصابها من غزو سكاني غير معهود نتيجة الهجرات بسبب ما اصاب المنطقة من ويلات اولها فلسطين المحتلة ،ثم العدد الذي تلى النكبة الفلسطينية من لبنان والعراق وسوريا وليبيا …الخ . ومدينة الزرقاء التي لم تستثمر كمدينة جيش يجب توفر خدمات ذات بعد عسكري وما يترتب عليه من مشاريع ذات صلة بهذا البعد .

في كل دول العالم عندما تشيخ العاصمة ، ازدحام سكاني ،صعوبة في تقديم خدمات للمواطنين ، وعدم القدرة على التوسع بفعل سوء في عملية تخطيط المدن، يكون التفكير بنقل العاصمة الى مكان يلبي طموحات الكثير من طموحات الدولة ، ويلبي احتياجات ماعجزت عن تقديمه العاصمة .

في بناء مدينة جديدة لتلبية احتياجات ديمغرافيه يكون اجدى ان نضرب عصفورين بحجر واحد في بناء عاصمة تلبي احتياجات ديمغرافيه ، واخرى استراتيجية تخدم مستقبل الوطن بما يتجاوز الحاجة الديمغرافية بعيدا عن الموقع المشار اليه ما بين عمان والزرقاء ، و كأن المخطط والسياسي يريد حشر الاردنيين في بقعة محدودة جدا من الوطن بعيدا عن مساحات الاطراف ، وبشكل خاص منطقة تواجد كل ثروات الوطن الطبيعية ، وجعل موقع هذه الثروات دون اي حماية او رعاية ، وهذا يتجاوز الخطأ الاستراتيجي الى امر غير مفهوم ؟…

تتركز ثروات الاردن الطبيعية في منطقة الجنوب فوسفات، بوتاس ، صخر زيتي منجنيز ، مياه ، سياحة ، ميناء ، طاقة …الخ ، والجنوب منطقة طرد سكاني ، المخطط بعيد النظر يتساءل من يحمي هذه الثروة يا ترى ،الثروة تحتاج كثافة سكانية تحمي الثروة من جهة ، وتمنع هجرة السكان من ابناء المنطقة من جهة اخرى ، وتساعد على هجرة عكسية من منطقة الوسط عمان والزرقاء ، وفيهما الكثير من ابناء منطقة الجنوب هاجروا بسبب عدم توفر الامكانيات المعيشية ، ومن اجل مستقبل ابنائهم .

المنطقة المثالية لبناء مدينة جديدة تخدم البديل عن العاصمة ، وتشكل وجود بشري يهدف لخدمة الوطن وحماية ثروته الوطنية ، وتحد من خطورة هجرة ابناء الجنوب المناط بهم بشكل اساسي حماية الثروة ، فنحن لا نتجاهل استهداف الوطن وثروته من العدو الرئيسي للاردن والمنطقة المتمثل بالكيان الغاصب ، وهو لا يخفي اهدافه, وطموحاته في السيطرة على المنطقة ونهب ثرواتها .

المنطقة الصحيحة والتي تخدم الوطن وتحمي ثرواته الطبيعية هي في وسط الوطن ، والمتمثلة بالقطرانه ،وهذه المنطقة فيها مميزات افضل بكثير ما يخدم الهدف الوطني والاستراتيجي و الديمغرافي ، وكما هو معروف منطقة القطرانه تقسم الاردن الى قسين هي نقطة الوسط بين شمال الوطن وجنوبه .

في منطقة القطرانه ارض منبسطة تضاريسها ملائمة لتوفر الخدمات ، وبشكل خاص الاتصالات والمواصلات ، الارض قابلة للتوسع ، نكون بذلك وضعنا حل مشكلة العاصمة ،
عمان التي شاخت ، حيث باتت تضاريسها عصية على التطور او التوسع ، العمل على استيعاب التكاثر الديمغرافي الناتج من التزايد السكاني من جهة ، ومن الهجرة العكسية من عمان والزرقاء من جهة اخرى في نموذج مدينة القطرانه ، ونحقق الهدف الاستراتيجي في توفير الكثافة السكانية لحماية الثروة الطبيعية ، وينتشر الاردنيون على امتداد مساحة الوطن بدلا من حشرهم في بقعة محدودة من مساحة الوطن ، وفي الاموال التي تعدنا الحكومة لتوفيرها خارج حدود الموازنة الامر المشكوك فيه ، وان الاموال المطلوبة تاتي من القطاع الخاص والاستثمار ، فان الثروات الطبيعية تكون في مرمى المستثمرين والاقبال على الاستفادة من الثروات الطبيعية وتوليد مشاريع اخرى من هذه الثروات ، وكما هو معروف فان كل الاراضي في هذه المنطقة هي اراضي حكومية ولا تحتاج الى كلفة زائدة . وبالمناسبة قبل فترة طرح دولة رئيس الوزراء السابق سمير الرفاعي عن رؤيته في ان تكون المدينة الجديدة افضل في القطرانه ، ولا ادري عن مفهوم حكوماتنا كل يغرد على هواه فماذا كان رد الحكومة على هذا الرأي ،فلو جاءت حكومة برئاسة دولة سمير هل ينفذ رؤيته ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب