مقالات
مقتطفات من مقدمة كتابي:في فكر مشيل عفلق* بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

مقتطفات من مقدمة كتابي:في فكر مشيل عفلق*
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
حين يعيد الواقع العربي طرّح مسألة الوحدة العربية،وخاصة عندما تتضاعف التحديات والمخاطر التي تهدد الأمة بوجودها،مستقبلها،فإن هذا يعني أن الدعوة للوحدة جاءت إجابة على ماتواجهه الأمة في مستوياتها المحلية والوطنية والقومية.
غير أن الإجابة في هذه الحالة لا تعني أن الوحدة قد تحققت وتحولت إلى واقع،وإنّما جاءت لتبرهن أن تلك التحديات والمخاطر ما كان لها أن تكون على هذه السوية لو أنّ الوحدة العربية قائمة فعلاً.
إذاً؛فالوحدة العربية هي سؤال الماضي وسؤال الحاضر،وسؤال الماضي والحاضر هو سؤال المستقبل،وهذه الراهنية للوحدة تقول إنّها حاضرة في الحياة العربية،وماثلة فيها كإمكانية حتى تتوافر عوامل تحققها،وخاصة العامل الذاتي.
والإمكانية فعل تاريخي،أي أن ثمة تلازماً وتوافقاً واعتماداً وظيفياً متبادلاً بين الإمكانية والتاريخ،ويظل سؤال الوحدة العربية مستمراً وهو:لماذا لم تتحقق؟ولماذا لم تتحول إلى واقع؟
قولنا إنً الوحدة العربية حالة لإمكانية قائمة في صلب ، أو جوانية الحياة العربية،وإنّ الإمكانية مالكة لشروطها التاريخية،حتى تصل إلى مستوى من النضج تحقق فيها ذاتها،يشكّل مدخلنا للتعامل مع قضيةً الوحدة العربية في فكر ميشيل عفلق على أنها حالة ممكنة مستقبلية .
والوحدة العربية إذ تبلغ هذا الشأن في فكره،بل قل منظومته الفكرية،فلأنّها حقيقة قائمة،وليست مُتخيّلة في وعي الشعب العربي،هذا الوعي الذي تشكّل بفعل قوّة الممارسة ،وإنتاج الممارسة في مطلب الوحدة المصيري.وبما أنّ الوحدة العربية واقعة في حياة العرب ،فإنها ستمضي على هذا النحو استكمالاً لما كانت عليه،وتواصلاً مع المرحلة الأمويّة والعباسية حين قامت دولة الوحدة.
ونعيد إبراز هذه الأطروحة مرّة ثانية وثالثة في القول إنّ كل ظاهرة تاريخيّة مالكة لشروطها الموضوعيّة ومتجلية في الواقع:هدف ومطلب بفعل إمكاناتها ومكانتها فإنّها تعيد طرح نفسها من حين إلى آخر حتى تظفر بتحقيق كيانها على الأرض العربية
* د-عزالدين حسن الدياب -في فكر ميشيل عفلق-إزمنة للنشر والتوزيع-عمان -الأردن- الطبعة الأولى:2009
د- عزالدين حسن الدياب


