فلسطين

من الفيزياء إلى كروم التين | د. خالد حاج يحيى: سهل الطيبة أرض ووجود ومصادرتها خط أحمر

من الفيزياء إلى كروم التين | د. خالد حاج يحيى: سهل الطيبة أرض ووجود ومصادرتها خط أحمر

يتمسك المزارع والباحث في الفيزياء د. خالد حاج يحيى بأرضه في سهل الطيبة، معتبرًا إياها “خطًا أحمر” وامتدادًا للوجود، في ظل مخططات مصادرة تهدد آلاف الدونمات ومصدر رزق مئات العائلات.

في سهل الطيبة، حيث تتعانق رائحة كروم التين مع صخب السكك الحديدية ورائحة المركبات المنبعثة من شارع “عابر إسرائيل”، الذي اقتطع آلاف الدونمات من أراضي المواطنين في المدينة، يقف المزارع د. خالد حاج يحيى متخوفًا، كغيره من المزارعين، من مخططات مصادرة الأراضي المتلاحقة.

ترك حاج يحيى أروقة الكليات والمدارس والتعليم الأكاديمي، وتفرغ للزراعة والعناية بالأرض والعيش من خيراتها. ويقضي معظم يومه في أرضه بسهل الطيبة، حيث يعتني بأشجار التين على مدار العام، ويتابعها خطوة بخطوة حتى موعد قطف ثمارها في موسمي الشتاء والصيف.

وبالنسبة إليه، تشكل الأرض في سهل الطيبة الكيان والوجود؛ فهي الحياة وتاريخ الأجداد، وحاضر المزارعين ومستقبل الأبناء. ويرى أن مصادرتها تعني سلب المستقبل واستهداف مصدر الرزق.

ويتخوف حاج يحيى، إلى جانب مئات المزارعين وأصحاب الأراضي في الطيبة، من مخطط “الميناء البري” الذي يستهدف سهل المدينة، ويصادر نحو 2200 دونم من أراضي المواطنين الخاصة، لخدمة منطقة تل أبيب التي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن الطيبة.

حاج يحيى: هذه الأرض يجب أن تُزرع وأن تكون فيها حياة

ويرى أن اختيار الطيبة لتنفيذ المشروع يهدف، بالأساس، إلى الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من أراضي المواطنين العرب وتقويض امتدادهم على أرضهم.

ويقول المزارع د. خالد حاج يحيى لـ”عرب 48“: “تخرجت في معهد التخنيون في ثمانينيات القرن الماضي وحصلت على اللقبين الأول والثاني، ومن ثم درست الدكتوراه في ألمانيا عن طريق منحة. بعد ذلك عدت إلى البلاد وعملت في مجال التدريس، وكنت محاضرًا في عدد من الكليات، لكن بسبب تعلقي بالزراعة والأرض قررت ترك مجال التعليم والعودة إلى الزراعة”.

ويضيف: “هذه الأراضي التي نعتاش منها هي إرث عن جدتي وجدي، اللذين ورثاها عن أجدادنا. تقع أرضنا في سهل الطيبة، بالقرب من شارع 6 (عابر إسرائيل) وسكة الحديد، اللذين أقيما على أراضينا. وهذه مزرعتي المتخصصة في زراعة التين منذ أكثر من 20 عامًا”.

وعن أنواع التين التي يزرعها، يوّضح حاج يحيى: “تضم مزرعتي في سهل الطيبة نوعين من التين؛ النوع الشتوي، والنوع الثاني هو الحماضي أو البلدي، الذي ينضج في فصل الصيف من كل عام. نحن نعتاش من هذه المزارع، وهي مصدر رزقنا الوحيد”.

ويرفض حاج يحيى فكرة التخلي عن الأرض أو بيعها، ويؤكد: “بيع الأرض أو التخلي عنها خط أحمر، فنحن ورثناها عن الأجداد الذين ورثوها عن آبائهم. بالنسبة لنا، بيع الأرض وتركها أمر غير مقبول. هذه الأرض يجب أن تُزرع وأن تكون فيها حياة”.

حاج يحيى.. ترك الفيزياء ليعيش بين أشجار التين في أرضه

ويشير إلى أن غالبية الأراضي في سهل الطيبة مزروعة بمختلف أنواع الأشجار، مضيفًا أن زراعة أشجار التين في السهل بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي، بعدما كانت المنطقة تشتهر بزراعة العنب، وقبل ذلك بزراعة الخضروات وغيرها.

وحول مدى ارتباطه بالأشجار والأرض، يقول: “السنة 12 شهرًا، وعلى مدار عقود أتواجد في الأرض غالبية أيام السنة. الأشجار بحاجة إلى السماد والاهتمام والرعاية حتى تعطي ثمارها في موسم القطف، لذلك لا يمكن أن نتخلى عن هذه الأرض والأشجار، فهناك علاقة حب متينة تربطنا بها”.

حاج يحيى: علاقتنا بأرضنا علاقة حب متينة

مخططات مصادرة متواصلة

وفي سياق حديثه عن الاستهداف المستمر للأراضي، يقول حاج يحيى إن السهل وأراضي المدينة يتعرضان لمخططات مصادرة واسعة، وإن السلطات تنفذ ما تُسمى بـ”المشاريع الوطنية” على حساب أراضي المواطنين الخاصة في الطيبة والطيرة وقلنسوة.

ويضيف: “هذا يؤكد استهداف أراضي المواطنين العرب، إذ صودرت آلاف الدونمات من أراضي المواطنين لصالح مشاريع عدة، منها الشارع السريع، وخط الغاز القطري، وخط المياه القطري، إلى جانب سكة الحديد. والآن يأتي المخطط الأخير، وهو الميناء البري، وهذا يؤكد استهداف أراضي المواطنين العرب في المنطقة”.

ويرفض حاج يحيى مخطط “الميناء البري” بشكل قاطع، قائلًا: “لا شك أن المخطط جائر بحق المواطنين وأهالي المدينة وأصحاب الأراضي. نحن ضده ونعمل على الاحتجاج عليه بالشكل المناسب حتى يتم إلغاؤه، فهو لا يخدم الطيبة، بل يجلب لأهلها التلوث والضرر والأزمات التخطيطية والصحية”.

ويشير إلى أن اسم المخطط يرتبط بتل أبيب، بينما يخطط لتنفيذه على أراضي الطيبة، التي تبعد نحو 40 كيلومترًا عن تل أبيب.

ويقول: “هناك العديد من المناطق الحكومية البديلة التي يمكن إقامة المخطط عليها، لكنهم مصرون على استهداف أراضي المواطنين العرب. مطلبنا واضح: ارفعوا أيديكم عن أراضي المواطنين العرب في الطيبة وقلنسوة والطيرة”.

ويختتم حاج يحيى حديثه بالقول: “ما يحصل ظلم صارخ بحق المواطنين وأصحاب الأراضي الذين يعتاشون منها، فهي مصدر رزقهم ومتنفسهم الوحيد ومستقبل أبنائهم. مصادرة الأرض تعني القضاء على هذا المستقبل. هذه الأرض هي كل ما نملك، ولا يمكن أن نتخلى عنها أبدًا”.

عرب 48

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب