الصحافه

نتنياهو وشركاؤه لـ “كتلة التغيير”: كلكم رابين وسنعدّ لكم ألف عامير

نتنياهو وشركاؤه لـ “كتلة التغيير”: كلكم رابين وسنعدّ لكم ألف عامير

قال جمال زحالقة هذا الأسبوع عن قادة كتلة التغيير، الذين وعدوا ناخبيهم بعدم الاعتماد على الأحزاب العربية، والذين يظهرون التردد حتى بعد أن أوضحت نتائج الانتخابات أنه لا خيار آخر أمامهم: “إن ما يخيفهم حقاً هو يغئال عمير”. الرياح السيئة التي تهب اليوم في إسرائيل ذكرت رئيس لجنة المتابعة في الوسط العربي وعضو الكنيست السابق، بالرياح التي هبت قبل ثلاثة عقود، عندما شن زعيم المعارضة في حينه نتنياهو وشركاؤه حملة ضد إسحق رابين، ركزت على مشاركة العرب في اللعبة السياسية.

في حديث مع محققين من لجنة التحقيق الرسمية في اغتيال رابين، أوضح القاتل دافعه من وراء فعله: “هل يعقل اتخاذ أهم القرارات المصيرية لهذا الشعب بالتشاور مع خمسة من العرب الذين تعرف توجهاتهم؟ أنت تعرف ما يريده العرب. يبدو لي أن رابين مجرم بمجرد استغلاله للديمقراطية. هو يستغلها بسخرية. في البداية، عندما تولى الحكم، قال: “لن أعتمد على أصوات العرب. لقد عرف مدى حساسية هذه المسألة، وهي استخدام أصوات العرب في قرارات مصيرية تخص اليهود… أعتقد أنه إذا أردت أن يتوقفوا عن قتل السياسيين، فعليك أولاً توحيد الشعب… لو كانت الحكومة تقوم على الأغلبية اليهودية لما فعلت ذلك قط. وما كنت لأفعل ذلك”.

في السنتين قبل عملية الاغتيال، حاول نتنياهو دائماً تقويض شرعية الحكومة، بادعاء أنها تعتمد على “وكلاء عرفات”. في حديثه، أشار إلى وضع سياسي فريد في نوعه: منذ لحظة انسحاب حزب “شاس” من الائتلاف في أعقاب اتهام آريه درعي، اعتمدت الحكومة على الحزبين العربيين، الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) وحزب مداع (الحزب الديمقراطي العربي)، اللذين وفرا له شبكة أمان أثناء التصويت على حجب الثقة، بواسطة مقاعدهما الخمسة. قبل عملية الاغتيال بشهر، في مظاهرة اليمين المعروفة في ساحة صهيون، التي ما زالت تذكر بسمعتها السيئة، أشار نتنياهو إلى أن رابين يتمتع بأغلبية “غير صهيونية”. “أريد تذكير رابين أنه حتى أبناء دراوشة لا يخدمون في الجيش. مع ذلك، هو يعتمد عليهم ويبني أغلبيته المشوهة عليهم بشكل حاسم”، قال.

آلة نتنياهو الحربية التي تفوق بقوتها وعنفها ما كان تحت تصرفه في التسعينيات بأضعاف، ستبذل كل جهدها لتصوير محاولة تشكيل حكومة أغلبية كتعاون مع الطابور الخامس

في خطاب ألقاه في الكنيست في ذلك اليوم، قال إن رابين يترأس “الحكومة الأكثر انفصالاً عن قيم اليهودية والأبعد عنها على الإطلاق”. من البديهي أنه عندما رأى نتنياهو فرصة لإسقاط حكومة رابين من خلال اقتراح حجب الثقة، لم يتردد في عرض مناصب وزارية على أعضاء الكنيست العرب في حكومته المستقبلية، حسب شهادة هؤلاء الأعضاء أنفسهم. وكان شريكاه الحاليان موشيه فيغلين وبن غفير، متورطين في التحريض حتى في ذلك الحين. ونشر حاخامات موالون للحكومة، المرشدون الروحيون لأعضائها، “فتاوى شرعية” تلغي القرارات التي يتخذها العرب. وانخرطوا في جدل حاد حول ما إذا كان قانون الملاحقة ينطبق على رابين.

يتم تكرار التحذيرات الأخيرة لنتنياهو وغيره بشأن الخطر الذي تشكله حكومة مدعومة من الأحزاب العربية على إسرائيل صدى أقوال يغئال عمير بعد عملية الاغتيال، حيث تساءل باستنكار: “ماذا ستفعلون هنا عندما يكون 2 – 3 مليون عربي، هل ستضعونهم في المجلس الوزاري المصغر لاتخاذ قرارات مصيرية لنا وللشعب اليهودي؟”. “ما هذا الهراء عن الديمقراطية؟ توجد ديمقراطية، لكن هناك أيضاً ديمقراطية يهودية… الديمقراطية لا يمكنها تدمير نفسها… شعبنا يهودي، اسألوا الشعب اليهودي”.

لا يكمن التشابه في العنصرية فقط، بل أيضاً في إيمان بوجود دولة عميقة، نخبة صغيرة تقوض “إرادة الشعب”. أوضح يغئال عمير: “معظم أبناء البلاد علمانيون يؤمنون باليهودية”. وشرح: “لكن توجد هنا أقلية صغيرة، مجموعة ملحدة هدفها إقامة دولة علمانية بالكامل، أي جعلها دولة مثل كل الأمم، من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي. هؤلاء هم الذين يسيطرون على مراكز السلطة في الدولة، وزارة العدل ووزارة المواصلات، ويفرضون مواقفهم… ويستخدمون “الشاباك” ضد اليهود، أي دولة تستخدم “الشاباك” ضد الشعب؟ هل هناك جماعة تتسبب بكل هذا الضرر وتفسد قلوب هذا الشعب؟ شعب إسرائيل تشبهه التوراة بالنجوم والتراب. نحن الآن في مرحلة التراب”.

في الذكرى الـ 31 لاغتيال رابين، يواجه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان (الذراع اليمنى لنتنياهو في تلك السنوات المظلمة)، قراراً تاريخياً يشبه ما واجهه رابين. إذا استسلموا للتحريض وقاطعوا الأحزاب التي تمثل 20 في المئة من السكان، فقد يدفعون إسرائيل إلى هاوية الدكتاتورية، وإذا اتخذوا القرار الحتمي فربما يدفعون ثمناً باهظاً. إن مزاعم “تزوير الانتخابات” ليست إلا البداية.

آلة نتنياهو الحربية، التي تفوق بقوتها وعنفها ما كان تحت تصرفه في التسعينيات بأضعاف، ستبذل كل جهدها لتصوير محاولة تشكيل حكومة أغلبية كتعاون مع الطابور الخامس. وسيجعل مؤيدو الحكومة حياة قادة كتلة التغيير وعائلاتهم جحيماً. وسيحاولون تأجيج المشاعر في المدن المختلطة. سيتم تكليف دافيد زيني، الذي تم تجنيده لمساعدة نتنياهو، بالتشكيك في نزاهة الانتخابات، من خلال ضمان حراسة كل زعيم من قادة الكتلة وكأنه رئيس للحكومة، وسيطلب من ضابط الكنيست تعزيز الأمن على أعضاء الكنيست العرب.

لا يتوقع من نتنياهو التراجع عن موقفه، لكن الخوف لن يشل من يدعون قيادة إسرائيل. استبعد رابين إمكانية التعاون مع الأحزاب العربية، لكنه أدرك في نهاية المطاف أنه ضرورة واقعية، وأنه من المستحيل إبعاد ممثلي شعب بأكمله عن رسم مستقبل هذه البلاد. لقد تمسك رابين بموقفه رغم التهديدات والتحذيرات ودفع ثمن ذلك بحياته.

غيدي فايس

هآرتس 4/11/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب