تحقيقات وتقارير

أوكرانيا: ترامب وبوتين يتفقان على وقف مؤقت للضربات على البنية التحتية للطاقة والسعودية تحتضن اجتماعات الاتفاق

أوكرانيا: ترامب وبوتين يتفقان على وقف مؤقت للضربات على البنية التحتية للطاقة والسعودية تحتضن اجتماعات الاتفاق

آدم جابر

شددت موسكو على أنها لن تقبل بأي وجود لقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوكرانيا. كما أن واشنطن لم تعط أي مؤشر على استعدادها لدعم نشر جنود على الأرض.

باريس ـ شّكلت المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيسان الأمريكي والروسي يوم الثلاثاء الماضي، أبرز تطور مرتبط بالحرب الروسية- الأوكرانية خلال هذا الأسبوع، الذي تصدر فيه أيضاً الملف الأوكراني أجندة الاجتماع الذي عقده قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

فبعد تحفظ الرئيس الروسي على المقترح الأمريكي لهدنة مؤقتة مدتها شهر في الحرب بين الروس والأوكرانيين، أجرى دونالد ترامب وفلاديمير بوتين يوم الثلاثاء الماضي محادثة هاتفية مطولة استمرّت تسعين دقيقة، وافق سيد الكرملين خلالها على وقف محدود ومؤقت للضربات الروسية والأوكرانية على البنية التحتية للطاقة لمدة 30 يومًا. ووصف الرئيس الأمريكي ترامب مكالمته مع الرئيس الروسي بوتين بأنها كانت «جيدة وبناءة للغاية»، قائلاً: «اتفقنا على وقف فوري لإطلاق النار على كل منشآت الطاقة والبنية التحتية، مع تفاهم على أننا سنعمل سريعا للتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار، وفي نهاية المطاف، وضع نهاية لهذه الحرب الرهيبة بين روسيا وأوكرانيا». وأضاف «تمت مناقشة العديد من عناصر اتفاق السلام بما في ذلك حقيقة مقتل الآلاف من الجنود، ويرغب كل من الرئيسين بوتين وزيلينسكي في رؤية نهاية لهذا الأمر».
من جانبه، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدد خلال المكالمة الهاتفية مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، شروطا من أجل وقف إطلاق النار في أوكرانيا، بينها وضع حد «لإعادة تسليح» هذا البلد. وشددت موسكو على أنها لن تقبل بأي وجود لقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوكرانيا. كما أن واشنطن لم تعط أي مؤشر على استعدادها لدعم نشر جنود على الأرض. بدوره، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأييده مبدأ هدنة مؤقتة مع روسيا تشمل عدم استهداف منشآت الطاقة، لكنّه شدّد على ضرورة الحصول على «تفاصيل» من واشنطن. وأكد زيلينسكي أنه ناقش مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب هاتفيا احتمال أن «تستحوذ» الولايات المتحدة على محطة نووية أوكرانية واحدة، هي محطة زابوريجيا التي تحتلها روسيا، وليس محطات عدة كما أشارت إلى ذلك واشنطن في وقت سابق. ورداً على سؤال بشأن هذا الموضوع، قال الرئيس الأوكراني إن إعادة تشغيل محطة زابوريجيا بالكامل قد تستغرق «عامين» أو حتى «عامين ونصف عام»، شريطة أن تعيد روسيا ليس الموقع فحسب، بل أيضا البنية التحتية القريبة اللازمة لتشغيله، وتسحب أسلحتها من المنطقة. كما شدد زيلينسكي أيضا على أهمية وجود الموظفين الأوكرانيين في المحطة، مُعتبراً أنه أمر ضروري لضمان سلامتها وللعالم أجمع، على حد قوله.
وبعد المكالمة الهاتفية بين ترامب وبوتين هذا الأسبوع، تتجّه الأنظار الآن إلى المملكة العربية السعودية، التي تحتضن اعتباراً من يوم غد الاثنين محادثات متزامنة ومنفصلة أمريكية – روسية، ثم أمريكية- أوكرانية، من أجل التوافق على بنود الهدنة المؤقتة المتفق عليها. وقال مسؤول أوكراني كبير لوكالة «فرانس برس» يوم الجمعة إن بلاده تأمل في التوصل إلى اتفاق هدنة جزئية على الأقل مع روسيا يشمل قطاع الطاقة والبنية التحتية والبحر الأسود خلال هذه المفاوضات غير المباشرة التي من المقرر أن تتم في المملكة العربية السعودية يوم الاثنين، بوساطة الولايات المتحدة.
من جانبه، أوضح الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بعدم ضرب أهداف الطاقة في أوكرانيا ما يزال ساري المفعول. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «أمر القائد العام دخل حيز التنفيذ، والقوات المسلحة الروسية تمتنع عن ضرب منشآت الطاقة». جاء ذلك، بعد أن اتهمت كييف موسكو بالفشل في الوفاء بهذا الالتزام، من خلال إطلاق النار على محطة وقود روسية في سودجا بمنطقة كورسك ليلة الخميس-الجمعة.
وبينما يبقى دور الأوروبيين في مباحثات السلام بأوكرانيا هامشيا حتّى الساعة، واصل كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قيادة الجهود الدبلوماسية لتشكيل تحالف لدعم أوكرانيا، إذ يسعيان إلى توفير ضمانات أمنية بدعم أمريكي، وهو ما من شأنه أن يساعد في ردع فلاديمير بوتين عن انتهاك وقف إطلاق النار المحتمل. وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس عن عقد قمة في باريس في يوم 27 من شهر آذار/مارس الجاري بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحلفاء كييف، وذلك في ختام اجتماع في بروكسل لقادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. كما أوضح ماكرون أنه سيتم خلال هذا الاجتماع المرتقب وضع اللمسات الأخيرة بشأن الدعم قصير الأمد للجيش الأوكراني والدفاع عن نموذج مستدام للقوات المسلحة الأوكرانية لمنع أي غزو روسي والضمانات الأمنية التي يمكن أن تقدمها الجيوش الأوروبية في حال تم التوصل إلى اتفاق سلام.
خلال هذا الاجتماع الأوروبي، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلفاءه الأوروبيين الى مواصلة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والإبقاء على العقوبات الغربية المفروضة على موسكو لغاية بدئها بالانسحاب من الأراضي الأوكرانية. كما دعاهم إلى الموافقة على الخطة التي قدمتها مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل كايا كالاس لتزويد كييف بنحو مليوني قذيفة، من خلال حزمة مساعدات مالية تبلغ قيمتها خمسة مليارات يورو. وغداة هذه الدعوة، وافقت ألمانيا يوم الجمعة على حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة ثلاثة مليارات يورو لأوكرانيا، كانت معلقة منذ أشهر بسبب تردد المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتز بشأن الوضع المالي للبلاد. وقال الرئيس الأوكراني إن قمة «تحالف الراغبين» التي ستعقد في باريس ستتيح الفرصة لمناقشة تشكيل القوة المستقبلية في أوكرانيا، وكذلك الاستراتيجية التي سيتم وضعها لتقديم «ضمانات أمنية» لكييف.
توازيا، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس، أن خطط الدفاع عن وقف إطلاق النار المحتمل في أوكرانيا «تتبلور»، وذلك في ختام اجتماع جديد بلندن لرؤساء أركان دول مستعدة للمساهمة في توفير ضمانات أمنية لأوكرانيا، بعد اجتماع أولي احتضنته باريس.

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب