تحقيقات وتقارير

بروفيسور سعيد زيداني | قراءة في توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة والمشهد الإسرائيلي

بروفيسور سعيد زيداني | قراءة في توسيع العملية العسكرية في قطاع غزة والمشهد الإسرائيلي

يرى الباحث والمحلل السياسي، بروفيسور سعيد زيداني، أن إسرائيل تريد في هذه الحملة الشرسة على غزة، القضاء على حكم حماس وقوتها العسكرية، ورسم واقع جديد بهدف تخريب القطاع وتهجير سكانه والسيطرة على جزء كبير من القطاع.

وسّع الجيش الإسرائيلي، أمس الأربعاء، نطاق العملية العسكرية في غزة بشكل واسع، بهدف السيطرة على مساحات واسعة من القطاع وضمها إلى المناطق الأمنية الإسرائيلية، بعد أسبوعين من خرقه اتفاق وقف إطلاق النار واستئناف القصف على قطاع غزة.

ويأتي توسيع العملية العسكرية في ظل وقوع أحداث متلاحقة في المشهد السياسي الإسرائيلي، من جلسات محاكمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واعتقال اثنين من مستشاري نتنياهو، يوم الإثنين الماضي، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات تتضمن تسريب معلومات وتلقي أموال من جهات خارجية؛ واستمعت الشرطة إلى شهادة نتنياهو في القضية ذاتها، بعد موافقة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، وإقالته لرئيس الشاباك وخروج مظاهرات يومية ضد نتنياهو وحكومته.

ولقراءة المشهد بين توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة وصورة التطورات السياسية الإسرائيلية، أجرى “عرب 48” هذا الحوار مع الباحث والمحلل السياسي بروفيسور سعيد زيداني:

سعيد زيداني

“عرب 48”: ماذا تحاول إسرائيل أن تحقق من توسيع عمليتها العسكرية في قطاع غزة؟

زيداني: ما تريد إسرائيل تحقيقه في هذه الحملة الشرسة على قطاع غزة، هو ليس فقط القضاء على حكم حماس وقوتها العسكرية، إنما رسم واقع جديد بهدف تخريب القطاع وتهجير سكانه أولا والسيطرة الإسرائيلية على جزء كبير من القطاع ثانيا، إن كان السيطرة على محور فيلادلفي ومنطقة عازلة على امتداد القطاع من الشرق والشمال.

“عرب 48”: لأي مدى هناك انعكاسات للمشهد السياسي الإسرائيلي على تطورات العدوان على غزة؟

زيداني: بالتأكيد، الائتلاف الحكومي اليميني المتطرف والذي يعتمد على حزبي “الصهيونية الدينية” و”قوة يهودية”، يهدف إلى تدمير قطاع غزة والسيطرة عليه وتفكيك حماس حتى وإن كان ذلك على حساب المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة. نتنياهو يحرص على الإبقاء على الائتلاف الحكومي ما يعني أن يبقى رئيسا له واستمرار دفع غزة والضفة الغربية ثمن ذلك. نتنياهو يعمل على القضاء على خصومه خاصة في السلطة القضائية ورؤوس الدولة العميقة من رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة والقائمة تطول.. وهذا يساعده على الإفلات من المحاكمات والعقاب، وأيضا من تدفعان الثمن في تصفية حسابات نتنياهو هما غزة والضفة الغربية.

“عرب 48”: ما هي السيناريوهات المتوقعة للفترة المقبلة، وهل ممكن أن تؤدى لوقف الحرب أو عودة الحرب بالوتيرة التي كانت قبل الصفقة؟

زيداني: الحرب سوف تقف يوما ما، وشكل الحرب الحالية ليس مختلفا كثيرا عمّا كان قبل الصفقة، ولكن في رأيي لن تقف قبل أن تحقق إسرائيل أهدافها، وهي الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وتخريب قطاع غزة وتهجير سكانه والسيطرة على الضفة الغربية ومخيماتها تحديدا، وإنهاك السلطة الفلسطينية ماليا والحد من نفوذها على الأرض، وتحويل مناطق “أ” إلى مناطق “ب” ومناطق “ب” إلى مناطق “ج”، وكما يبدو ضم مناطق “ج”، مثل مسافر يطا والمناطق القريبة من القدس.

“عرب 48”: ما هو التصور الإسرائيلي لليوم التالي في قطاع غزة؟

زيداني: اليوم التالي في القطاع سيكون كما صرّح نتنياهو منذ البداية، بعدم قبول حكم حماس ولا حكم عباس، وإحكام سيطرة إسرائيل على القطاع من خلال منطق عازلة على طول الحدود، وتحديد من سيحكم قطاع غزة وإن لم يكن إسرائيليا ممكن أن تكون جهات دولية.

“عرب 48”: ما مدى إمكانية تطبيق التصور الإسرائيلي لليوم التالي على أرض الواقع؟

زيداني: تطبيق هذه النظرة مشروط بعاملين، أولها مدى بقاء الحكومة الإسرائيلية الحالية، لأن الائتلاف الحكومي الحالي ملتزم بالقضاء على الحقوق الفلسطينية والسيطرة على قطاع غزة وضم مناطق في الضفة الغربية، أما العامل الثاني هو الموقف الأميركي، إذ تستمر إسرائيل بمحاولات تقديم وتحقيق أهدافها طالما الإدارة الأميركية داعمة لها ومتواطئة معها، ونرى جليا استغلال إسرائيل وجود ترامب في الحكم لتحقيق طموحاتها في غزة والضفة، فيما تستطيع الإدارة الأميركية أن تسد الطريق على الطموحات الإسرائيلية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب