الصحافه

جامعة هارفارد ألغت شراكة مع جامعة فلسطينية وقبلت بتعريف للهولوكوست ومع ذلك هددها ترامب

جامعة هارفارد ألغت شراكة مع جامعة فلسطينية وقبلت بتعريف للهولوكوست ومع ذلك هددها ترامب

إبراهيم درويش

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده فيرمال باتل، قال فيه إن أساتذة جامعة هارفارد أغنى جامعة في العالم طلبوا من جامعتهم مقاومة دونالد ترامب، واليوم يهدد بسحب مليارات الدولارات منها.

 وقال إن هارفارد حاولت التوصل لتسوية وسط الضغوط عليها لمكافحة معاداة السامية، لكن إدارة ترامب قررت فحص الدعم لها، مهما كان الأمر.

وأضاف أن إدارة ترامب حولت وعودها الانتخابية لمواجهة الجامعات إلى فعل مدمر حيث سحبت مئات الملايين من الأموال الفدرالية من جامعتي كولومبيا وبنسلفانيا. وفي يوم الاثنين، هاجمت إدارة ترامب جامعة هارفارد، أغنى جامعة في العالم، معلنة أنها ستراجع عقودا ومنحا متعددة السنوات بقيمة 9 مليارات دولار تقريبا. واتهمت الجامعة بالفشل في حماية الطلاب اليهود والترويج “لأيديولوجيات مثيرة للانقسام على حساب حرية البحث”.

وكانت هارفارد تستعد لهذا التطور، حيث تحركت في الأشهر الأخيرة بحذر، ساعية إلى حلول وسط، وقال النقاد إنها اتخذت إجراءات صارمة ضد حرية التعبير. وقد أثار هذا النهج حفيظة البعض الذين قلقوا من استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف.

قال النقاد إنها اتخذت إجراءات صارمة ضد حرية التعبير. وقد أثار هذا النهج حفيظة البعض الذين قلقوا من استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف

ومن غير الواضح بعد، كم ستخسر الجامعة، هذا إن خسرت فعلا، إلا أن خطوة يوم الاثنين كشفت عن فشل النهج التصالحي لصد منتقديها.

ففي الأيام التي سبقت إعلان إدارة ترامب، دعا أعضاء هيئة التدريس الجامعة إلى الدفاع عن نفسها وعن التعليم العالي بشكل عام بقوة أكبر. وفي رسالة، دعا أكثر من 700 عضو هيئة تدريس جامعة هارفارد إلى “تنظيم معارضة منسقة لهذه الهجمات المناهضة للديمقراطية”.

ونقلت الصحيفة عن ستيفن ليفيتسكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد الذي وزع الرسالة: “بقدر ما قد تؤلمنا ضربةٌ من الإدارة، فإن هارفارد قادرة على تحمّلها”. لكن هناك أموالا قد تكون عرضة للخسارة، كما أن الرهانات في جامعة هارفارد تؤكد على المعضلة المرهقة التي تواجه الجامعات الرائدة والمؤسسات المدنية ومكاتب المحاماة وكذا المؤسسات غير الربحية، وتتمحور هذه المعضلة بمسالة العمل على حماية النفس أم الدفاع عن المبادئ؟ ويرد ليفيتسكي، المختص بدراسة الأنظمة الاستبدادية: “مسألة الرد القائم على أن كل واحد لنفسه ستكلفنا ديمقراطيتنا”.

وتشير الصحيفة إلى أنه مع اقتراب موعد تنصيب ترامب في كانون الثاني/يناير قررت هارفارد التعاقد مع شركة بالارد بارتنرز، وهي شركة ضغط ذات علاقات وثيقة بترامب. في اليوم الأول من رئاسة ترامب، أعلنت الجامعة تبنيها تعريفا مثيرا للجدل لمعاداة السامية، والذي يعتبر بعض الانتقادات الموجهة لإسرائيل، مثل وصف وجودها بالعنصرية، على أنها معادية للسامية، وهي خطوة شجعتها الإدارة الجديدة، لكنها قوبلت بانتقادات لاذعة من دعاة حرية التعبير.

وبحلول فصل الربيع، أثارت الأفعال المؤيدة للفلسطينيين رسائل على مستوى الحرم الجامعي، حتى مع التزام هارفارد الصمت عندما زارها رئيس وزراء إسرائيلي سابق ومزح بشأن تزويد الطلاب المشاغبين بأجهزة بيجر، وفقا لما ذكره ريان إينوس، أستاذ العلوم السياسية في هارفارد. وقد كان التعليق إشارة واضحة إلى أجهزة بيجر المتفجرة التي استخدمتها إسرائيل لاستهداف حزب الله الخريف الماضي. ونتيجة للضغوط قررت هارفارد تعليق شراكتها مع جامعة فلسطينية واستبدلتها بجامعة إسرائيلية.

نتيجة للضغوط قررت هارفارد تعليق شراكتها مع جامعة فلسطينية واستبدلتها بجامعة إسرائيلية.

 وفي الأسبوع الماضي، طرد مسؤولان بارزان من مركز هارفارد لدراسات الشرق الأوسط من منصبيهما بعد أن اشتكت مجموعة من خريجي الجامعة اليهود من البرامج، وذلك حسب أعضاء هيئة التدريس. وبالنسبة لبعض أعضاء هيئة التدريس، كانت هذه الخطوة دليلا إضافيا على استسلام هارفارد في لحظة من الاستبداد الزاحف.

وقال الدكتور إينوس: “إن ما يحدث واضح تماما، تحاول هارفارد أن تتخذ موقفا يهدئ منتقديها”.

 ويرى الكثيرون أن تصرفات هارفارد منطقية، بالنظر إلى حجم الأموال المعرضة للخطر. وبالنسبة للكثيرين من اليمين وحتى بعض اليسار، تعد هذه التصرفات الأخيرة للجامعة تصحيحا.

ولطالما تعرضت جامعة هارفارد لانتقادات المحافظين الذين يقولون إن السياسات ذات الميول اليسارية تترسخ في الحرم الجامعي وتجعل من الصعب سماع وجهات النظر المختلفة. كما وظلت لسنوات هدفا للمحافظين الذين يقولون إن الجهود المبذولة لجعل التعليم العالي أكثر شمولا للأقليات العرقية كانت مفرطة. على سبيل المثال، دخلت جامعة هارفارد، إلى جانب جامعة نورث كارولينا، في قضية أمام المحكمة العليا بشأن مراعاتها للعرق في القبول. وخسرت في النهاية في المحكمة ذات الميول المحافظة، مما أدى إلى حظر وطني على القبول الذي يأخذ العرق بعين الإعتبار.

ووسط ضغوط في العام الماضي، أنهى أكبر قسم في هارفارد شرطا يلزم المرشحين للوظائف بتقديم بيانات حول كيفية مساهمتهم في التنوع.

ومع اندلاع الحرب في غزة وتصاعد احتجاجات طلابية والجدل حول ردود فعل الجامعات، دفع البعض الحكومة الفدرالية إلى استخدام سلطتها ومحفظتها المالية لفرض التغيير. ونقلت الصحيفة عن جيفري فلاير قوله إن هارفارد تسامحت مع تصرفات ضد الطلاب اليهود لم تكن لتتسامح معها لو استهدفت طلابا من الأقليات.

ولكن الجامعة حسب قوله بدأت بمعالجة بعض هذه القضايا، والابتعاد عن التعليق على القضايا السياسية، على سبيل المثال وقبل تولي ترامب منصبه. وأضاف فلاير “كنا بدأنا في الطريق الصحيح” و”كان هناك تحول في المشاعر وتحول بالوعي. وقد تغير كل ذلك مرة أخرى بسبب الهجمات الهائلة وغير المبررة التي شنتها إدارة ترامب بحجج واهية”. وثبت في النهاية أن الرضوخ للضغوط الفدرالية لم يكن حلا أيضا.

وفي الأسبوع الماضي، استقالت الرئيسة المؤقتة لجامعة كولومبيا، وهي ثاني رئيسة في الجامعة تفعل ذلك خلال عام – وسط ضغوط داخلية وخارجية مكثفة بشأن مطالب إدارة ترامب من الجامعة.

وأشار ديلان سابا، المحامي في منظمة فلسطين القانونية، إلى أن جامعة كولومبيا قد التزمت بالعديد من مطالب الجمهوريين قبل تولي ترامب منصبه واتخذت موقفًا عدوانيا بشكل خاص ضد النشطاء المؤيدين للفلسطينيين، بما في ذلك إدانة باحثين بالاسم في جلسة استماع في الكونغرس. وقال سابا إن ذلك لم يهدئ ترامب، بل أدى إلى المزيد من النشاط الطلابي. وقال: “في سعيهم لإيجاد مخرج سلس، انتهى بهم الأمر إلى إنتاج صراع أكبر بكثير”.

 وفي خضم سرعة وفوضى هجوم ترامب على التعليم العالي، لم تجد الجامعات طريقة بشأن كيفية الرد بطريقة ترضي خصومها، إن وجدوا.

ويتساءل بعض أعضاء هيئة التدريس عما إذا كان النهج التصالحي قد شجع المنتقدين فقط. وحتى بالنسبة للجامعات ذات الأوقاف الضخمة، فإن الأضرار المالية التي وعدت بها الإدارة قد تكون مؤلمة. ويتجاوز حجم الأوقاف في جامعة هارفارد الـ 50 مليار دولار. وأعلنت جامعة جونز هوبكنز، التي تمتلك أيضا أوقافا كبيرة، مؤخرا أنها ستسرح أكثر من 2,000 موظف بسبب انخفاض التمويل الفدرالي. ولم تستجب جامعة هارفارد لطلب التعليق.

في وقت سابق من ربيع هذا العام، كتب آلان غاربر، رئيس جامعة هارفارد، في رسالة إلى الحرم الجامعي، أن على أعضاء المجتمع “الاطمئنان إلى أن جامعة هارفارد تعمل بجد لدعم التعليم العالي في عاصمة بلادنا وخارجها”. وتقول الصحيفة إن هارفارد كانت هدفا دائما للجمهوريين الذين كانوا يريدون تقليص نفوذها. وفي الأيام التي أعقبت هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصدرت جماعات طلابية بيانا يحمل إسرائيل مسؤولية الهجوم. وردا على ذلك، أصدرت رئيسة جامعة هارفارد في ذلك الوقت، كلودين غاي، بيانا فاترا يدين الهجوم. ثم أتبعته ببيان قوي بعد انتقادات واسعة لها. وكانت هارفارد واحدة من ثلاثة جامعات طلب من رئيستها تقديم شهادة أمام الكونغرس في عام 2023. وبعد شهر كانت غاي خارج المكتب حيث استقالت بسبب الهجوم عليها من أعضاء الكونغرس أثناء تقديم الشهادة.

ظلت جامعة هارفارد محطا للأنظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات والدعاوى القضائية المستمرة ضدها، مع أنها من أنها هدأت بشكل كبير منذ الربيع الماضي

وظلت جامعة هارفارد محطا للأنظار بسبب الاحتجاجات والاضطرابات والدعاوى القضائية المستمرة ضدها، مع أنها من أنها هدأت بشكل كبير منذ الربيع الماضي. وفي الخريف، نظم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين “دراسة داخلية” صامتة في إحدى المكتبات، ومنعتهم الجامعة مؤقتا من دخولها.

وفي دعاوى قضائية رفعت خلال العام الماضي، قال طلاب يهود إن هارفارد سمحت للكراهية والتمييز بالاستمرار دون رادع، وإنه لا يزال أمامها طريق طويل لإصلاح المشاكل المتفشية. واتهموا هارفارد بتجاهل معاداة السامية، من خلال السماح بهتافات مثل “من النهر إلى البحر” وعرض فيلم “إسرائيلية”، وهو فيلم وثائقي ينتقد إسرائيل.

وفي هذا الشتاء وضعت إدارة ترامب هافارد ضمن قائمة 10 جامعات تثير قلقها. قال كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومان رايتس ووتش والزميل في جامعة هارفارد، والذي يريد من جامعة هارفارد أن تحسن استغلال الفرص المتاحة للنقاش الجاد والحرية الأكاديمية: “تدور أسماك القرش عندما تشم رائحة الدم في الماء”.

ولم يوضح إعلان يوم الاثنين الخطوات الأخرى التي سيتعين على الجامعة اتخاذها للحفاظ على مكانتها الجيدة لدى الحكومة الفدرالية. وكانت بعض الجامعات أكثر صراحةً في ظل الهجوم الفدرالي. رد عميد كلية الحقوق في جامعة جورج تاون بقوة في وقت سابق من الشهر الماضي على المدعي العام الأعلى في واشنطن، الموالي لترامب، قائلا إن جهوده للسيطرة على مناهج الجامعة غير دستورية. وكتب رئيس جامعة براون مؤخرا أن الجامعة ستدافع عن حريتها الأكاديمية في المحاكم، إذا لزم الأمر.

وأدان رئيس جامعة برينستون في الآونة الأخيرة الهجوم على جامعة كولومبيا، واصفا إياه بأنه “أكبر تهديد للجامعات الأمريكية منذ فترة الخوف الأحمر في خمسينيات القرن الماضي”. إلا أن هناك جامعات تتخذ نهجا أكثر حذرا. في الشهر الماضي، أعلنت جامعة كاليفورنيا أنها ستنهي استخدام بيانات التنوع في التوظيف في نظامها، وهي ممارسةٌ كانت موضع انتقاداتٍ من المحافظين لسنوات.

وكان مايكل ف. دريك، رئيس الجامعة، قد أبلغ أعضاء هيئة التدريس بأنه لا يريد للنظام أن يكون “العنصر الأهم” وأن يبرز، وفقا لشون مالوي، الأستاذ الذي حضر الاجتماع. وقالت الرئيسة سيان ليا بيلوك في بيان لها إن كلية دارتموث عينت قبل فترة مستشارا قانونيا سابقا في اللجنة الوطنية الجمهورية نائبا للرئيس ومستشارا عاما للجامعة، للمساعدة في “فهم المشهد القانوني المحيط بالتعليم العالي والتعامل معه”.

ويرى نوح فيلدمان، أستاذ القانون في جامعة هارفارد، أنه من المنطقي أن تحاول هارفارد، أو أي جامعة أخرى، التفاوض على حل مع إدارة ترامب، نظرا للطبيعة التعسفية لإجراءات ترامب ضد التعليم العالي وعدد الوظائف المهددة. وأضاف فيلدمان، الذي انتقد إجراءات ترامب، أن هارفارد تصرفت بمسؤولية، نظرا للمناخ السياسي السائد. وقال: “أحيانا، يكون لدى الأشخاص المتحمسين للرد القوي من الجامعة والإدلاء بتصريحات كبيرة تصور غير واقعي إلى حد ما عن التأثير الحقيقي لتلك التصريحات”.

 – “القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب