صحيفة عبرية: لا دولة بعد “المخطوفين”.. ماذا لو لم تصحُ حكومة إسرائيل من غفلتها؟

صحيفة عبرية: لا دولة بعد “المخطوفين”.. ماذا لو لم تصحُ حكومة إسرائيل من غفلتها؟
نعترف بالحقيقة ونغلق الموضوع. نحن مواطني دولة إسرائيل، الدولة العميقة الحقيقية، يجب أن يتم اجتثاثنا وطردنا واقتلاعنا من الجذور وإقالتنا من كل المؤسسات الحكومية والمحاكم والمدارس والجامعات والمسارح ودور السينما، ويجب منعنا من إلقاء المحاضرات، وإحراق كتبنا وفرض الرقابة على مقالاتنا.
الحكومة المسؤولة، التي يجب عليها التعامل مع سبع جبهات تهدد البلاد، لا يجوز لها التصرف بتفهم وتسامح مع الأعداء في الداخل، والطابور الخامس الذي يزداد قوة ويتآمر بإسقاط زعيمها الأعلى وطرده.
هذا وقت طوارئ، ومحظور الاكتفاء بتحييد العملاء المكشوفين للدولة العميقة وتوقع ارتداع المواطنين والتساوق مع ذلك. يجب علينا الأمل بأن الحكومة التي تدرك أن التصفية المركزة لقاض في المحكمة العليا، ورئيس جهاز “الشاباك” ورئيس الأركان، وحتى منظمات صغيرة مثل مكتب المحامين أو جمعيات حقوق إنسان – لن تتمكن وحدها أن توفر البضاعة.
يجب أن تكون دروس الحرب ماثلة أمام أنظارها. تصفية يحيى السنوار ومحمد ضيف وإسماعيل هنية وحسن نصر الله، لم تبدد المعارضة ولم تجلب السلام المأمول. مثلما في غزة، فإن الرؤية المناسبة والناجعة فيما يتعلق بدولة إسرائيل العميقة تقتضي أن نعتبر كل مواطني الدولة تهديداً وجودياً، كما أن كل مواطني غزة تم اعتبارهم مخربين ومؤيدين لحماس ونازيين. الوقت ينفد. بعد لحظة سيتم إغلاق شوارع رئيسية وستنزل ألعاب نارية على منزل رئيس الحكومة، الرعاع سيحبسون زوجته في صالون التجميل. ها نحن على باب حرب أهلية.
صحيح أن حكومة إسرائيل في ضائقة كبيرة، حتى تركيا لم تعد تشكل لها نموذجاً للتقليد. في الدولة الشقيقة التي اعتقل فيها 2000 متظاهر في السابق، وأصبح جهاز القضاء جزءاً من ذراع الرئيس التنفيذية، وباتت وسائل الإعلام، بما في ذلك الشبكات الاجتماعية، مقيدة بقيود فولاذية، رغم ذلك ما زال المواطنون يملأون الشوارع.
على حكومة إسرائيل اختراع نموذج ناجع أكثر من نموذج هنغاريا أو الهند، ويمكن إيجاده قريباً منا. حماس علمتنا في الأسبوع الماضي كيف تعمل ضد المدنيين الذين سئموا من الدمار والقتل ونقص المياه والغذاء والدواء وتجرأوا على اتهام حكومتهم بالمسؤولية. عدد من عمليات الإعدام والشارع هدأ. حماس، التي ليست مثل حكومة إسرائيل، تعرف أنه في زمن الحرب ضد عدو متوحش لا يمكن بل محظور السماح بظهور جبهة في الداخل. لا توجد في غزة دولة عميقة؛ لأن نظام الحكم يفعل كل ما يشاء: السيطرة على المواطنين، بدون محكمة عليا وبدون “بتسيلم”، كما قال إسحق رابين. رابين ليس نتنياهو.
الدولة العميقة لا تريد وبحق تحرير المخطوفين؛ لأنه بدونهم لن يبقى شيء ليوحدها. وسترون أيضاً أبناء عائلات المخطوفين الذين لا حدود لتخريبهم. لقد وصلوا إلى البيت الأبيض حتى، والتقوا مع ترامب، وهم يجندون وسائل الإعلام الدولية، والآن يتجرأون على التحدث عن تمرد ضريبي ويهددون بالحرب الأهلية. هم ليسوا إخوة، ومشكوك في أنهم مواطنون، إذ بدون إخلاصهم للزعيم لا مواطنة لهم. على هذه الحكومة الاستيقاظ بسرعة، لأنها حرب وجودية، ينتصر فيها طرف واحد فقط، إما هي أو المواطنون.
تسفي برئيل
هآرتس 2/4/2025