
تحليل مادي موضوعي للواقع المادي الموضوعي
بقلم الدكتور ضرغام الدباغ / برلين
هناك حقائق تاريخية مادية موضوعية كثيرة لا ريب فيها، وخارج إطار المزاج الشخصي. وهي حقائق مادية موضوعية تصلح أن تكون أساساً لدراسات عميقة تستحق بذل الجهد والوقت بدراستها بعمق واستخلاص النتائج منها .
فغالباً ما حضرنا مناقشات طويلة، (أعتقد لم تفض لنتيجة محددة) لأنها كانت تتجاهل الحقائق التاريخية المادية الموضوعية، فعلى سبيل المثال أي دراسة تغفل المعطيات(الاحصاءات) الاجتماعية/ الاقتصادية، ومستويات التعليم، وتتجاهل احصاءات الإنتاج الزراعي والصناعي، أبعاد التبلور الاجتماعي / الطبقي، وحجم تأثيرات العوامل الثقافية، فسوف تكون جهداً عبثياً، وإضاعة للوقت والجهد، لأن نتائج الندوة أو المناقشة ستفتقر للدقة والموضوعية،
ومن ثم إذا تم التغافل عن مدى تأثير أي عامل اجتماعي، سيؤدي لقصور في الرؤية، وحجم التأثير ومداه، وهل هذه ملائمة للتطور المرتقب، أم مخالفة له ..! وهذه ستكون من العناصر البالغة الأهمية للتوصل إلى تقديرات سليمة. وتجاهلها سيؤدي للوقوع بأخطاء لها نتائج وبيلة، إذ أنها ستمثل قاعدة يتأسس عليها استنتاجات خاطئة، ستقود لنتائج خاطئة بالطبع.
الصراع بين الافراد هي صراعات غير تاريخية، وفأمامنا اليوم أحداث رئيسية مهمة، سيتأسس على نتائجها واقع جديد في العلاقات الدولية، وعلى دقة تشخيصنا Diagnose ستكون توقعاتنا Prognose ، البعض يعتقد أن علم السياسة ليس كعلوم الفيزياء أو الكيمياء، في حين نعتقد أن علم السياسة إن أخلصت في معطيات (input) سيكون نتائج (output) لديك سليمة، ولكن علم السياسة علم عميق جداً، عليك أن تدرس علوم جانبية في مقدمتها الاقتصاد، والتاريخ والجغرافيا السياسية والاقتصادية، لكي تصد أحكاما مهمة تستحق أن توضع في الحسابات وفي التقييم.
الملامح الأساسية على مسرح العلاقات الدولية المعاصرة اليوم هي ثلاثة حاسمة، ستفرز نتائج مؤثرة : اقتصادية تاريخية وجغرافية وسياسية .
• الحرب في اوكرانيا. وتأثيراتها العالمية.
• التطورات الاقتصادية الدولية.
• المؤشرات الجديدة للتوازنات الدولية.
السياسي المحنك، ينبغي عليه، أن لا يضع أفكاره خارج مدى تأثير هذه العناصر، ونتائج العمليات الدائرة ستكون تاريخية، لأنها تعني أن عصرا جديداً في العلاقات التاريخية قد أبتدأ، تحت واجهات عديدة، فعليه أن يصيغ برنامجه بواقعية، وحين يقرع الناقوس، فهذا يعني أن المهلة المسموحة للعب والمناورة قد انتهت، أو شارفت على النهاية، وأنك ومن معك، لم تستثمروا الوقت، ولا الإمكانات بشكل جيد ومدروس، بل بعثرتموها هنا وهناك، فتدبر موقفك بحكمة…
الزمن ليس شيئاً عبثياً، بل له مغزاه المهم، الزمن درس مهم، لابد لمن يعمل في القضايا العامة أن يحترمه، فهناك مثل معروف في هذه الأوساط ” أحترم الزمن، فإن لم تقطعه، قطعك ” .