فلسطين

أطفال الضفة: معتقلون وشهداء وأحلام ممنوعة

أطفال الضفة: معتقلون وشهداء وأحلام ممنوعة

يافا ذيب

الضفة الغربية –

في يوم الطفل الفلسطيني، لا تحتفل الأرض الفلسطينية بأطفالها كما تفعل شعوب العالم، بل تُحصي أسماءهم في السجون، وجراحهم في المستشفيات، وصورهم على جدران المنازل التي غادرها الضحك مبكراً، في وطن يُحرم فيه الصغار من أبسط حقوقهم باللعب والتعليم والأمان، لا معنى للطفولة، ولا مكان للبراءة.

يتعرض الأطفال الفلسطينيون في ظل الاحتلال الإسرائيلي لواقعٍ مأساوي، حيث يُمنعون من الحلم كغيرهم من الأطفال، تلاحقهم الكاميرات، يطاردهم الجنود، وتطاردهم السياسات العنصرية التي لا ترى فيهم أطفالًا، بل كما يزعمون يشكلون خطراً أمنياً على كيانهم، ودون تردد يتم إطلاق الرصاص عليهم، ويُعتقلون دون تهمة، ويُحتجزون في ظروف قاسية، ويُعذَّبون في مراكز التحقيق، دون أي اكتراث لحقوقهم أو لمستقبلهم.

في وقت يحتفل فيه العالم بحقوق الأطفال، تؤكد الإحصائيات والقصص الحية الميدانية من داخل فلسطين أن الاحتلال الإسرائيلي يسلب الأطفال الفلسطينيين كل حق، حتى حقهم في الحياة.

وتُظهر البيانات حجم المعاناة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون في ظل الاحتلال، حيث يعيش نحو 25% من الأطفال الفلسطينيين في ظروف معيشية متردية نتيجة للضغوط الاقتصادية والإجراءات القمعية التي يفرضها الاحتلال.

كما شهدت الفترة الأخيرة زيادة بنسبة 15% في اعتقال الأطفال، حيث تجاوز عدد المعتقلين 150 طفلًا، مما يعكس تفاقم الوضع الأمني والإنساني.

60 في المئة من أطفال الضفة يعانون تحديات في التعليم

ومن ناحية أخرى، يواجه أكثر من 60% من الأطفال تحديات كبيرة في الحصول على التعليم بسبب الإغلاقات المتكررة للمؤسسات التعليمية والقيود المفروضة على المدارس. إضافة إلى ذلك، يعاني نحو 40% من الأطفال من أضرار نفسية عميقة نتيجة التعرض المستمر للعنف والاضطهاد، مما يترك أثراً طويل الأمد على صحتهم النفسية والجسدية.

هذه البيانات تعكس فقط جزءاً من واقع الأطفال الفلسطينيين الذين يُحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية تحت وطأة الاحتلال، حيث لا يقتصر الظلم على حرمانهم من التعليم أو اللعب، بل يشمل الاعتقال والتعذيب والموت.

الأطفال المعتقلون

ويقول ثائر شريتح، الناطق باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين، لـ”القدس العربي”، إن سياسة الاحتلال في استهداف الأطفال ليست مجرد انتهاك فردي، بل هي سياسة منظمة تهدف إلى تحويل الأطفال الفلسطينيين إلى أهداف أمنية.

ويوضح “الأطفال المعتقلون يُحتجزون في ظروف قاسية، ويتم معاملتهم كمجرمين رغم صغر سنهم، في مراكز الاعتقال يتعرضون للتعذيب والعزل، ويتعرضون للحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية”.

أما عايد قطيش، من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فيحذر من التصعيد غير المسبوق في انتهاكات الاحتلال لحقوق الأطفال الفلسطينيين.

ويقول قطيش لـ”القدس العربي” إن الأرقام الصادمة تشير إلى أن نحو 200 طفل فلسطيني قُتلوا منذ بداية تشرين الأول / أكتوبر 2023 فقط في الضفة الغربية، في حين قُتل ما يقارب 18 ألف طفل في غزة، مشيراً إلى أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء بسيط من المأساة المستمرة.

نحو 200 طفل فلسطيني قُتلوا منذ بداية تشرين الأول / أكتوبر 2023 فقط في الضفة الغربية، في حين قُتل ما يقارب 18 ألف طفل في غزة

وفي تعليقه على الانتهاكات المستمرة بحق الأطفال المعتقلين في السجون الإسرائيلية، يضيف قطيش: “الأطفال المعتقلون في السجون الإسرائيلية يتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب وإساءة المعاملة، وظروف اعتقالهم في غاية الصعوبة، يجوعون في السجون، وينتشر بينهم أمراض مثل الجرب (السكابيوس) وأمراض أخرى كثيرة دون أي علاج، مع حرمانهم من الزيارات العائلية، وحتى زيارات المحامين، كما يُحرمون من حضور جلسات المحاكمة بشكل وجاهي، ويتم ذلك عبر تقنية (الفيديو)”.

يشدد قطيش على مأساة الأطفال الذين يعيشون في حالة خوف مستمر، حيث تسببت الانتهاكات في خلق حالة من عدم اليقين داخل السجون، ومثال على ذلك، عائلة الطفل الشهيد وليد أحمد الباشا الذي استشهد داخل سجن مجدو، حيث كانت العائلة لا تعرف سبب استشهاده أو حتى تاريخ الاستشهاد، ولم تُزود بأي معلومات من قبل قوات الاحتلال، إلى جانب استشهاد طفل في السابعة عشرة من عمره في مدينة بيت لحم برصاص في الرأس، والتكتم حول اسم الشهيد لأكثر من أربع ساعات، يثبت للعالم كله تعمد الاحتلال استهداف الفلسطينيين حتى الأطفال وترهيبهم وقتلهم نفسياً قبل كل شيء، هذه المعاناة المتواصلة تعكس بشكل جلي واقعاً مريراً في حياة الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال”.

“بدنا نعيش”

من وسط رام الله، تختصر الطفلة عليا (13 عامًا) معاناة آلاف الأطفال الفلسطينيين في جملة واحدة، تقول (إحنا بدنا نعيش زي باقي الأطفال، نلعب، نروح المدرسة، ونعيش حياتنا بدون خوف).

وتصف عليا في حديثها معنا، الحياة اليومية تحت الاحتلال أنها “سيئة جداً، ومخيفة وصعبة للغاية”، حيث تتوقف المدارس وتغلق الطرق، ويعيش الأطفال حالة قلق دائم من القصف والمواجهات.

وفي رسالتها تقول “نفسي الحرب توقف، نفسي أطفال غزة يعيشوا على الأقل، نفسي نعيش بحرية زي باقي دول العالم”.

“القس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب