كيف يبدو اعتقال فيلدشتاين “الطرف الجليدي” الذي سيغرق مركب نتنياهو؟

كيف يبدو اعتقال فيلدشتاين “الطرف الجليدي” الذي سيغرق مركب نتنياهو؟
بن كسبيت
أوقع دولة كاملة في الفخ ثانية: إعلان عن “تصريح أطلق الجمعة، أدخل عائلات المخطوفين في ضغط رهيب والجمهور في ترقب متحفز، وفي نهاية الأمر لم يكن فيه شيء إلا تصريحات فارغة وضحلة. حاول نتنياهو تسخين الطعام البارد للنصر المطلق، مجتهداً للسيطرة على جدول الأعمال الذي فوته. كان هذا نوعاً من معركة الصد، لأن النقد ضده جاء من معاقله أيضاً. فحتى عائلات منتدى “أمل” فقدوا الأمل، وفهموا بأنهم يجرون عليهم جولة. وهكذا حاول نتنياهو القيام بجولة مضادة.
“لن أستسلم للقتلة الذين ارتكبوا المذبحة الأفظع بالشعب اليهودي منذ المحرقة، فاستسلام كهذا سيعرضكم وأمن الدولة للخطر”، قال أمس. وينبغي أن نرد عليه: لقد استسلمت لهم طوال 17 سنة. اليوم تكتمل ثلاث سنوات وستة أيام على المقابلة إياها لمستشار الأمن القومي مئير بن شباط، الذي نشرت فيها البطاقة الشهيرة التي بعثها له يحيى السنوار. “خذ مخاطرة محسوبة”، كتب زعيم حماس لرئيس الوزراء الذي حرره وحرر ألف مجرم آخر من السجن. وبالفعل، أخذ نتنياهو مخاطرة محسوبة. رهانه فشل وكلف حياة الآلاف. والآن تجده يعلن فجأة أنه لن يستسلم. بعد أن فر القتلة من الحبس وذبحونا.
تصريح فيلدشتاين تضمن أكاذيب كثيرة، وكأن هناك من عارض العمليات ضد إيران أو حملة البيجر. تحدث الرجل وكأن الجيش الإسرائيلي لم يقاتل في قطاع غزة
تصريحه تضمن أكاذيب كثيرة، وكأن هناك من عارض العمليات ضد إيران أو حملة البيجر. تحدث الرجل وكأن الجيش الإسرائيلي لم يقاتل في قطاع غزة منذ سنة ونصف ويستخدم قوى غير مسبوقة، وكأنه لم يقتل أكثر من 200 ألف مخرب ونحو 30 ألف مواطن آخرين، وكأن خطراً حقيقياً لمذبحة أخرى من جانب حماس مقبلة في المستقبل القريب.
هو يعرف الحقيقة. الحقيقة أن الحرب ضد الإرهاب بعامة وضد حماس بخاصة، حدث متواصل، عبثي، لن ينتهي بأي صورة نصر مطلق. والدليل أن هذا لا يزال مستمراً في الضفة منذ “السور الواقي”. وهو يعرف أننا نعرف بأن السبب الوحيد الذي يجعله لا يدخل إلى المرحلة الثانية من الصفقة، التي هو نفسه وضعها ووقع عليها، هو سموتريتش وبن غفير. هو يلقي بالمخطوفين تحت عجلات الباص من أجل حفنة حكم. هذه هي الحقيقة الوحيدة. والدليل: مع الجبهة الشمالية، حيث العدو أخطر بكثير، تلقى ضربة قاضية أقل من حماس، وتوجه إلى تسوية وأنهى الحرب. أما الآن فهو يحاول أن يشرح بأن حماس تطالب “بضمانات دولية”، وهذا سيمنع إسرائيل من إنهاء العمل.
أيام طيبة جاءت: يتناول نتنياهو “الضمانات الدولية”. ففي كل مرة اقترحوا عليه ضمانات كهذه مقابل اتفاقات كهذه أو تلك، شخر باحتقار. هو يعرف بأنه لا ضمانات دولية تمنع إسرائيل من استئناف الحرب ضد حماس في أول فرصة تقع في طريقها. هو يعرف أن ترامب لن يسمح لمجلس الأمن باتخاذ إجراءات ضدنا، ويعرف أن الأفضل إعادة المخطوفين أولاً وبعد ذلك مواصلة الحرب ضد حماس. رغم أنه يعرف كل هذا، فهو يضحي بالمخطوفين في صالح شعارات فارغة.
القصة مشابهة في الموضوع الإيراني، لكن بدون مخطوفين. لقد صبوا عليه ماء بارد في واشنطن، وألقوا عليه بمفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وكل المؤشرات في هذه المفاوضات تدل على أنه لن يكون اتفاق على نمط ليبيا، وأن الأمريكيين يعتزمون قطع شوط طويل نحو الإيرانيين. لحظ نتنياهو، قادة المعارضة الحاليين ليسوا نتنياهو. في وضع مشابه، حين دخلت إدارة بايدن إلى مفاوضات مع إيران، تهجم نتنياهو بغضب على بينيت ولبيد، ولكنهما سمحا لهذا أن يحصل. أما عندما يكون هو في الحكم، فيكون حصوله أسهل.
فيما هو يلقي بالمخطوفين تحت عجلات الباص، ألقى الناطق بلسان نتنياهو د. عومر دوستري، بإيلي فيلدشتاين تحت عجلات الزنزانة. وبفارق هو ألف فارق بالطبع. في المقابلة مع “التقِ الصحافة” قال دوستري، إن فيلدشتاين لم يعمل في المكتب، وإنه كان أبعد لأنه فشل في تحقيق أمني، وقدم إحاطة للصحافيين برأيه الذاتي.
هذه جملة أكاذيب مميزة، حتى بمقاييس بيبية. فقد عمل فيلدشتاين في المكتب حتى يوم اعتقاله. كان مقرباً من نتنياهو أكثر بكثير من دوستري. الحقيقة أن فيلدشتاين ويونتان أوريخ هما من جلبا دوستري للعمل في مكتب رئيس الوزراء ليكون بمثابة من يرد على أسئلة الصحافيين المثيرة للأعصاب.
في تعقيب محامي فيلدشتاين أمس، لم يتبين إلا طرف الجبل الجليدي الذي قد يغرق المكتب: عمل فيلدشتاين لدى نتنياهو بالكامل، وهناك مئات وآلاف الرسائل القصيرة التي تثبت هذا، وثمة علاقة وثيقة ومباشرة بين فيلدشتاين ومسؤوليه في المكتب، بما في ذلك المسؤول الكبير. وجاء في التعقيب أن كل ما فعله كان بتخويل وإذن من نتنياهو نفسه.
كلما مر الوقت، تتضح الصورة لما حصل هناك. فيلدشتاين كبش الفداء الذي ألقي به من الجرف. كان معظم الوقت وكيل كبار مسؤولي المكتب، وعندما انكشفت المؤامرة، ضحوا به. لإحساسي، فيلدشتاين يتساير أقل مع هذه التضحية الآن.
معاريف 20/4/2025




