“غزة على مفترق طرق: ما وراء المبادرات الدولية ومشاريع التهجير والاستيطان”بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
“غزة على مفترق طرق: ما وراء المبادرات الدولية ومشاريع التهجير والاستيطان”
الأكمة وما وراءها: غزة على مفترق طرق
بقلم: مروان سلطان – فلسطين 🇵🇸
2.7.2025
——————————————
تشير بعض الأنباء المتداولة في الأفق إلى احتمالات ضيقة لتحقيق السلام في غزة. فالتدخل الأميركي الحثيث لفرض وقف لإطلاق النار لا يعني بأي حال من الأحوال نهاية للحرب، ولا يشير إلى قرب انتهاء الأزمات المتفاقمة التي لا تنحسر بل تتسع. وإذا كنا نأمل بانتهاء أزمة الرهائن وعودتهم سالمين إلى ذويهم، فإننا نصلي أيضا من أجل سلامة أهل غزة وخلاصهم من الغمامة السوداء التي تخيم على قطاع غزة وتحجب عنها الأفق.
غير أن بعض المؤشرات تفيد بأن عدداً من الدول قد أبلغت الولايات المتحدة على ما يبدو استعدادها لاستقبال فلسطينيين من غزة. وفي هذا الشان صرح أرييل ساندل، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن خطة الرئيس لإعادة توطين الغزيين “تسير بطريقة مذهلة”، مشيرا إلى أن ست دول لم يذكرها واخرى أبدت رغبتها في استقبال مئات الآلاف من سكان القطاع. مما يعني ان مشروع التهجير ما زال قائما وان اسرائيل تعمل لتنفيذ هذا المشروع لتغيير الوضع الديموغرافي في قطاع غزة، ويساعدها الشريك الامريكي بقوة، وهذ ما يفسر تدخل الولايات المتحدة بقوة، واستدعاء نتنياهو الى الولايات المتحدة لتعجيل الهدنة القادمة، والاتفاق على قضايا اخرى.
وبالرغم من إعلان الرئيس ترامب أنه سيضغط على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أجل وقف الحرب، إلا أن هذا الموقف على ما يبدو يأتي ضمن رؤية أوسع للشرق الاوسط الجديد ، تتحدث عن “مرحلة جديدة من الحرب” في غزة . هل نحن امام مشروع : التهجير الخفي، الشراكة الأمنية بقيادة إسرائيل، رفح: الأرض المحروقة أم المستوطنة القادمة. هي تساؤلات تتفجر لان النوايا خفية، ولا توجد بوادر للحلول السلمية.
وفي هذا السياق ايضا، كشفت صحيفة هآرتس عن دراسة إسرائيلية حديثة صادرة عن “معهد دراسات الأمن القومي” الاسرائيلي، تناولت تصاعد المخاوف لدى مصر والأردن من تحولات إقليمية محتملة، بعد المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وإيران. وتخشى القاهرة وعمان من أن تسفر هذه التحولات عن واقع جديد تفرض فيه إسرائيل هيمنتها السياسية والأمنية على المنطقة.
وما يقلق العاصمتان عنان والقاهرة هو تجاهل إسرائيل للثوابت الاستراتيجية لكل من مصر والأردن، خصوصا التمسك بحل الدولتين، ورفض المساس بأمن البلدين القومي. وأما أخطر ما ورد في تلك الوثيقة البحثية، فهو الترويج لمشروع “شراكة أمنية إقليمية” على غرار حلف الناتو ، ليشكل ما يسمى حلف الناتو الشرق الاوسط ، بقيادة إسرائيل وبدعم أميركي، تدعو فيه الدول العربية للانخراط كشركاء من الدرجة الثانية، دون أي التزام إسرائيلي بتغيير سياساتها الجوهرية.
وفي هذا الاطار ومخططات البرمجة لما بعد الحرب كانت هناك خطوة مفاجئة ايضا صباح اليوم الأربعاء، اصطحب وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس ، القائم بأعمال وزير البناء والإسكان، حاييم كاتس – وفدا رسميا في جولة جنوب قطاع غزة، في ما بدا أنه ترسيخ لوقائع جديدة على الأرض في موضوع الاستيطان. هذه الخطوة تأتي بعد أن بات واضحا أن أي مقترح يوافق عليه الاحتلال سيكون خط “موراج” في أقصى شمال رفح هو الحد الأخير الذي يمكن للجيش الإسرائيلي التراجع إليه. في المقابل، فإن منطقة رفح بأكملها، الممتدة بين موراج والحدود المصرية، أصبحت تعد ضمن ما يعتبره الاحتلال “أراضي إسرائيل”، دون أن تطرح ضمن ملفات التفاوض أو النقاش.
وهنا ياتي التساؤل هل نحن على أعتاب مرحلة استيطانية جديدة في رفح؟
هل تهيئ المنطقة بعد أن مسحت مبانيها عن وجه الأرض لتكون مسرحا للتهجير ولإعادة الاستيطان؟
وماذا عن حل الدولتين؟
وماذا عن التحالف الامني الاقليمي؟
وماذا عن الامن القومي العربي خاصة الى الاردن ومصر؟
أسئلة تلوح في الأفق، وقد تحمل الأيام المقبلة إجابات لا تقل قسوة عن الواقع ذاته.




