تحقيقات وتقارير

اليمن: مأزق حزب المؤتمر الشعبي العام

اليمن: مأزق حزب المؤتمر الشعبي العام

صنعاء / احمد الاغبري

إقالة وفصل نجل صالح من جناح صنعاء قد يفتح الباب لقرارات أخرى من بقية الأجنحة؛ وبالتالي دخول الحزب في أزمة سياسية تضعفه، وقد تعمل بعض قياداته على تأسيس أحزاب جديدة.

 فتح قرار اللجنة العامة (المكتب السياسي) لحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صنعاء)، الخميس، بإقالة نائب رئيس الحزب، أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس اليمني الأسبق، وفصله من عضوية الحزب، الباب لتكهنات عديدة بشأن مستقبل هذا الحزب؛ وبالتالي الإقرار بأن الحزب صار حاليًا في مأزق حقيقي، سيتكرس في حال تواصل صدور قرارات إقالة أخرى من أجنحته المختلفة.
حافظ الحزب على مدى سني الحرب، وخاصة بعد مقتل رئيسه علي عبد الله صالح في 2017 على تماسكه، على الرغم من تجاذب قياداته أجنحة مختلفة تقاسمتها سلطات الحرب؛ وبات لكل سلطة من هذه السلطات تأثيرها وضغوطها على قرار جناحه.
على الرغم من ذلك حافظ الحزب على مرونة عززت من تماسكه النسبي في كل الجغرافيا اليمنية، رغم ما تعرض له من انشطارات، إلا أنها بقت بعض الشيء صامتة؛ لكن بين فترة وأخرى يخرج بعض قياداته متحدثًا ومتحركًا في الخارج؛ في حديث وتحرك قد يشكل تهديدًا لقيادته في الداخل.
لكن صدور قرار إقالة وفصل نجل صالح من جناح صنعاء قد يفتح الباب لقرارات أخرى من بقية الأجنحة؛ وبالتالي دخول الحزب في أزمة سياسية حقيقية تًمعن في إضعافه، وكرد فعل ستعمل بعض قياداته على تأسيس أحزاب جديدة، تعبيرًا عن رؤية مؤسسيها داخل المؤتمر.
وقبل هذا وبعده لا ينكر المتابع أن هذا الحزب يعيش أزمة ممتدة لعقود مصدرها علاقته السلبية وتشبثه بالسلطة طوال فترة هيمنته على الحكم منذ تأسيسه عام 1982، وخاصة بعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية وقيام الجمهورية اليمنية عام 1990، عندما قرر الانفراد بالسلطة وإزاحة الحزب الاشتراكي اليمني شريكه في الوحدة، فكانت حرب صيف 1994 النازفة لليوم؛ وهي مثالب، لا تلغي ما ارتبط به من محاسن، وفق وجهة نظر بعضهم.

أسير وأعمى

يقول نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق، المفكر عبدالباري طاهر، متحدثا لـ«القدس العربي» إن «المأزق الحقيقي لهذا الحزب بدأ مع بداية حرب 1994؛ فقد كانت الحرب انقلابًا على الوحدة السلمية والديمقراطية، وكانت في الوقت نفسه انقلابًا على الحزبية والتعددية ووجود ومشاركة الأحزاب والمنظمات والنقابات في الحياة العامة، وإن أبقت شكليًّا على الأحزاب تحت قرار وضغط الأمم المتحدة والمجتمع الدولي».
ويعتقد أن «المناخ الذي أحدثته ثورة الربيع العربي في اليمن قضي عليه انقلاب 21 ايلول/سبتمبر 2014، وعادت حليمة لعادتها القديمة؛ فلا حرية ولا ديمقراطية ولا أحزاب ولا هم يحزنون، وقد تفكك الكيان الوطني وتمزق النسيج المجتمعي، وغاب حضور وفاعلية الأحزاب رغم الحديث الشكلاني».
واعتبر «إقالة أحمد علي عبد الله صالح تحصيل حاصل، وإن تم تحت ضغط، فهو غائب؛ ولا ولاية لغائب حسب فتوى عمر عبد الرحمن في مواجهة فتوى أنه أسير وأعمى ولا ولاية له».
ويرى أن «حزب المؤتمر الشعبي العام حزب إدارة، والإدارة بالنسبة له كعلاقة السمكة مع البحر. وما أصاب وما يصيب المؤتمر الشعبي هو ما أصاب ويصيب الوطن كله بمواطنيه وأحزابه وكل المجتمع. وقد أعجبني دفاع الأستاذ حسن الدولة عن المؤتمر الشعبي ودعوته للتفتح والحوار والتسامح».
ويرى عبدالباري طاهر أن «تشدد أنصار الله يعم الوطن كله؛ وهذا التشدد الزائد في مواجهة المؤتمر الشعبي، هو رد على العرس السياسي في مصر. وفي نفس الوقت آتٍ من موروث الصراع على السلطة. وصراعاتنا اليمنيين منذ عقود صراعات سلطة، وتصرف قيادة الداخل مبررة؛ لأنها من يدفع الثمن، وفي المواجهة أيضًا».

أزمة سياسية

يرى البعض أن هذا القرار ربما سيفتح الباب لقرارات إقالة من أجنحة الحزب الأخرى، وبالتالي دخول الحزب في أزمة سياسية جديدة.
يقول طاهر: «التوقع صحيح والضغط سيتواصل؛ فالقوى النافذة والمسيطرة على المشهد يهمها المزيد من التمزيق والصراع لإشعال فتيل الحرب. والمأزق حقيقي يعم اليمن كله، والمكائد الإقليمية تدفع للتشدد وتأجيج الصراعات».
لكن، هل من المحتمل عندئذ أن تعلن بعض قيادات الحزب في مناطق سلطات الحرب تأسيس أحزاب جديدة على شاكلة حزب المؤتمر الشعبي العام الجنوبي مثلاً؟
يقول نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق: «الاحتمال وارد أيضًا، ولكن غضب القواعد الشعبية، ومزاج الشارع، وكوادر الأحزاب خصوصًا الكبيرة والحاكمة أو التي حكمت في حالة قرف وعدم رضا من غياب القيادات وما وصلت إليه الأوضاع في اليمن».

ـ «القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب