الطابور الخامس… سلاح الحرب الناعمة لتفكيك المجتمع الفلسطيني

الطابور الخامس… سلاح الحرب الناعمة لتفكيك المجتمع الفلسطيني
✍️ بقلم رئيس التحرير
في خضم الأزمات التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، يبرز الطابور الخامس كأخطر أدوات الحرب النفسية وأشدها تأثيرًا على التماسك الوطني. فهؤلاء لا يواجهون الشعب بالسلاح، بل بالكلمة المسمومة، وبالتحليل الموجّه، وبالتشكيك المنهجي الذي يطال وعي الناس وإرادتهم الجماعية.
يعمل هذا الطابور بخطابٍ مدروس يلبس ثوب النقد أو الواقعية، لكنه في جوهره يسعى إلى زعزعة الثقة وضرب الوحدة الداخلية من الداخل. إنه الطابور الذي يتغذّى على الأزمات، ويزدهر في بيئات الانقسام، مستثمرًا الخلافات الفكرية والسياسية والاجتماعية لتفتيت الجبهة الداخلية الفلسطينية.
أدوات التفكيك: حرب على الوعي
يخوض الطابور الخامس حربه على الوعي الجمعي بأساليب متجددة:
تزييف الوعي عبر إعادة صياغة الحقائق وخلط الوقائع بالتحليل المنحاز.
إشاعة الإحباط واليأس من قدرة المجتمع على النهوض والصمود.
إثارة النعرات الدينية والمناطقية والعشائرية، لتشتيت البوصلة الوطنية الجامعة.
تغذية الشكوك في كل ما هو وطني، وإضفاء الشرعية على الخطاب المشوه تحت ستار الحرية والرأي الآخر.
ما يميز هذا الطابور أنه لا يتحرك بعفوية، بل وفق أهداف محددة، قد تكون استجابة لأوامر خارجية أو بدافع المصلحة الشخصية والرغبة في الظهور والتكسب. إنه الوجه الناعم للحرب، لكن أثره قد يكون أشد من رصاص المعارك.
الطابور الخامس… تفريغ للثقة وتغذية للانقسام
المعركة لم تعد فقط في الميدان، بل في العقول والنفوس. فكل منشور مشبوه، وكل خطاب يُروّج لليأس أو الشك أو التفرقة، يفتح ثغرة جديدة في جدار الصمود الوطني. وهذا ما يسعى إليه الطابور الخامس: أن يحوّل الخلاف الطبيعي إلى صراع، وأن يستبدل وحدة الهدف بالريبة المتبادلة.
إنّ أخطر ما يمكن أن يصيب أي مجتمع هو أن يفقد ثقته بذاته، وأن يتحوّل وعيه الجمعي إلى ساحة مفتوحة لمن يتقنون لعبة السمّ في العسل.
المواجهة: الوعي سلاح الردع الأول
التصدي لهذا الخطر لا يكون بالمنع أو الرقابة، بل ببناء حصانة وعي جماعية تقوم على:
تعزيز الثقافة الإعلامية ومهارات التحقق من المعلومات.
ترسيخ الخطاب الوطني الجامع، وتقديم إعلام مهني يواجه التضليل بالحقائق.
تقوية الثقة بين المواطن ومؤسساته لتقليص مساحة التأثير الخارجي.
تشجيع الحوار المسؤول الذي يوحد ولا يفرق، ويكشف النيات الخبيثة خلف الأقنعة الإعلامية.
خلاصة القول
الطابور الخامس ليس ظاهرة طارئة، بل جزء من معركة الوعي المفتوحة التي تستهدف الشعب الفلسطيني في صميم وحدته وقدرته على الصمود. إنّ إدراك هذا الخطر وفضحه، ووضعه في دائرة الضوء، هو الخطوة الأولى لحماية المجتمع من الاختراق والتفكك.
ففي زمن الحروب الناعمة، الكلمة قد تكون أخطر من الرصاصة، والخطاب الموجه أخطر من أي سلاح تقليدي.




