عربي دولي

“لم أنكر الهولوكوست وتعرّضت للسجن دفاعاً عن مسيحيين”.. علاء عبد الفتاح يعتذر: كان يجب أن أكون أكثر حكمة.. وأشعر بالصدمة من دعوات سحب جنسيتي البريطانية

“لم أنكر الهولوكوست وتعرّضت للسجن دفاعاً عن مسيحيين”.. علاء عبد الفتاح يعتذر: كان يجب أن أكون أكثر حكمة.. وأشعر بالصدمة من دعوات سحب جنسيتي البريطانية

تامر هنداوي

القاهرة-  دافع الناشط السياسي المصري البريطاني علاء عبد الفتاح عن نفسه، بعد عاصفة الهجوم التي استهدفته على موقع “إكس” عقب وصوله لندن، واتهمته بنشر تغريدات تدعو للعنف وطالبت بسحب الجنسية البريطانية منه.

وقال علاء، إنه يشعر بصدمة بالغة لأنه في الوقت الذي يلتقي فيه بعائلته لأول مرة منذ 12 عامًا، تمّت إعادة نشر العديد من تغريداته القديمة واستخدامها للتشكيك في نزاهته، وصولًا إلى دعوات لسحب جنسيته.

وأضاف في بيان نشرته صفحة الحرية لعلاء عبد الفتاح: بالنظر إلى هذه التغريدات الآن – تلك التي لم يتم تحريف معناها بالكامل – أتفهم مدى صدمتها وإيذائها، ولذلك أعتذر عنها بلا تحفظ. لقد كانت في معظمها تعبيرات عن غضب وإحباط شاب في زمن الأزمات الإقليمية (الحروب على العراق ولبنان وغزة)، وتصاعد وحشية الشرطة ضد الشباب المصري، وأندم بشكل خاص على بعض التغريدات التي كُتبت في سياق مشاحنات على الإنترنت، دون مراعاة لكيفية فهمها من قبل الآخرين، كان يجب أن أكون أكثر حكمة.

 

وتابع: بالنظر إلى الوراء، أرى كتابات شخص أصغر سنًا بكثير، منغمسًا بعمق في ثقافات الإنترنت العدائية، يستخدم نبرة ساخرة وصادمة في عالم وسائل التواصل الاجتماعي الناشئ والمتوتر، لكن هذا الشاب لم يقصد أبدًا الإساءة إلى الجمهور الأوسع، وكان في الواقع منخرطًا في الحركة السلمية المؤيدة للديمقراطية، وسُجن مرارًا وتكرارًا لمطالبته بالمساواة الكاملة وحقوق الإنسان والديمقراطية للجميع. واليوم، يؤمن هذا الأب في منتصف العمر إيمانًا راسخًا بأن مصائرنا جميعًا متشابكة، ولا يمكننا تحقيق حياة مزدهرة وآمنة لأطفالنا إلا معًا. جميع المبادرات التي قمت بقيادتها تعكس هذا.

وأكد أن بعض التغريدات قد أسيء فهمها تمامًا، على ما يبدو بسوء نية، وضرب مثالًا بتغريدة يتم تداولها للادعاء بأنني معادٍ للمثليين، وقال: كانت في الواقع تسخر من معاداة المثليين. لقد دفعت ثمنًا باهظًا لدعمي العلني لحقوق مجتمع الميم في مصر والعالم.

ولفت إلى تغريدة أخرى تم تفسيرها بشكل خاطئ للإيحاء بإنكاره للمحرقة، وقال: ولكن في الواقع، يُظهر الحوار أنني كنت أسخر بوضوح من إنكار المحرقة.

وتابع: أتعامل مع اتهامات معاداة السامية بجدية بالغة. لطالما آمنت بأن الطائفية والعنصرية من أخطر القوى وأكثرها شرًا، وقد قمت بدوري ودفعـت الثمن للدفاع عن حقوق الأقليات الدينية في مصر. واجهت محاكمة عسكرية وسجنًا للدفاع عن المسيحيين في مصر الذين اتُّهموا زورًا بالعنف.

وواصل علاء: كان من المفترض أن تكون عطلة نهاية الأسبوع هذه هي المرة الأولى التي أحتفل فيها بعيد ميلاد ابني معه منذ عام 2012، عندما كان عمره عامًا واحدًا. لقد سُجنت في مصر طوال معظم حياتي تقريبًا بسبب دفاعي المستمر عن المساواة والعدالة والديمقراطية العلمانية. وشمل ذلك رفضي العلني للخطاب المعادي لليهود في مصر، غالبًا ما كان ذلك على حساب سلامتي الشخصية، ودفاعي عن حقوق مجتمع الميم، ودفاعي عن المسيحيين المصريين، وحملاتي ضد تعذيب الشرطة ووحشيتها – وكل ذلك في ظل مخاطر جسيمة. وبالفعل، سُلبت حريتي بسبب دفاعي عن حقوق الإنسان هذه. هذه القيم جزء لا يتجزأ من هويتي.

وختم علاء بيانه: لقد كان من المؤلم أن أرى بعض الأشخاص الذين دعموا الدعوات لإطلاق سراحي يشعرون الآن بالندم على فعلهم ذلك. مهما كانت مشاعرهم الآن، فقد فعلوا الصواب. إن الدفاع عن حقوق الإنسان ومساندة مواطن سُجن ظلمًا أمر نبيل، وسأظل ممتنًا دائمًا لهذا التضامن. لقد تلقيت تعاطفًا وتضامنًا كبيرين من أشخاص في جميع أنحاء المملكة المتحدة، ما كان كافيًا ليعيد إليّ حريتي، وسأظل ممتنًا إلى الأبد لهذا الدعم.

وكان علاء قد تعرض لعاصفة هجوم على موقع “إكس”، اتهمته بمعاداة السامية والدعوة للعنف، وأعاد عدد من مستخدمي الموقع نشر تغريدات قديمة قالوا فيها إنه يدعو فيها للعنف وينكر الهولوكوست.

جاء ذلك عقب ترحيب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بوصول علاء عبد الفتاح إلى لندن، وكتب في “إكس”: «أنا سعيد بعودة علاء عبد الفتاح إلى بريطانيا والتئام شمله مع أحبائه الذين لا بد أنهم يشعرون بارتياح عميق».

وأضاف: «أود أن أشيد بعائلة علاء، وبكل من عملوا وناضلوا من أجل هذه اللحظة».

ووصل علاء إلى بريطانيا الجمعة، بعد أن رفعت السلطات المصرية حظر السفر عنه في 20 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

واعتبر المذيع البريطاني أليكس أرمسترونغ أن عبد الفتاح «ما كان ينبغي أن يُمنح جواز سفر بريطانيا من الأساس، فضلًا عن استقباله بحفاوة».

وزعم أن الناشط المصري نشر في السابق منشورات «أشد حدة من تلك التي سُجن بسببها مواطنون بريطانيون»، ودعا صراحة إلى سحب جنسيته وترحيله.

كما أعربت منظمات يهودية بريطانية مثل مجلس القيادة اليهودية عن «القلق البالغ» من «الترحيب المفرط»، مطالبة بتوضيح ما إذا كان عبد الفتاح لا يزال يحمل الآراء التي سبق أن نشرها.

كما أعلن المعلق السياسي المحافظ لي هاريس أنه تقدّم ببلاغ إلى شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، زاعمًا أن عبد الفتاح وجّه تهديدات بالقتل في منشورات سابقة، ودعا متابعيه إلى تقديم بلاغات مماثلة للمطالبة باعتقاله وترحيله.

وسبق أن علّق الملياردير الأمريكي إيلون ماسك على قضية علاء، ورد بكلمات مثل «واو» ساخرًا من منح الجنسية البريطانية لعلاء وترحيب الحكومة البريطانية به.

كل ذلك دفع الحكومة البريطانية للقول إن ستارمر ووزراءه لم يكونوا على دراية بتغريدات علاء عند نشر تصريحاتهم، ووصفتها بأنها «بغيضة»، مع التأكيد على أن قضية عبد الفتاح كانت أولوية إنسانية للحكومات المتعاقبة.

وأطلقت السلطات المصرية في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي سراح علاء عبد الفتاح، الذي يحمل أيضًا الجنسية البريطانية، بموجب عفو أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد مناشدات دولية ومحلية، إثر قضائه نحو عشرة أعوام في السجون المصرية على خلفية انتقاده نظام الحكم.

وحصل عبد الفتاح، الذي قضى معظم سنوات العقد الماضي في السجن، على الجنسية البريطانية في أبريل/ نيسان 2022، من خلال والدته المولودة في بريطانيا.

وكان علاء، الذي يُعدّ وجهًا بارزًا في ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، قد صدر ضده حكم بالسجن مدته 5 سنوات باتهامات تتعلق بنشر أخبار كاذبة.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب