عربي دولي

السفارة الفرنسية ببغداد في قلب قضية محرجة

السفارة الفرنسية ببغداد في قلب قضية محرجة

باريس-

تجد السفارة الفرنسية في بغداد نفسها في قلب قضية قانونية محرجة، بعد اتهام الدولة الفرنسية باحتلال مبنى يعود لملكية خاصة منذ أكثر من خمسين عامًا دون وجه حق. ومن المقرر أن تفصل المحكمة الإدارية في باريس خلال الأيام المقبلة في هذه القضية غير المألوفة، حيث يطالب ورثة مالكي العقار بتعويض يتجاوز 21 مليون يورو.

صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، التي تطرقت إلى الموضوع في تقرير لها، ذكّرت بأن العقار الواقع على ضفاف نهر دجلة في قلب بغداد، شُيّد في ثلاثينيات القرن الماضي على يد شقيقين قبل أن يُجبر مالكوه من اليهود العراقيين على مغادرة البلاد في أعقاب أحداث “الفرهود” وسلسلة القوانين التي جرّدت اليهود من جنسياتهم وممتلكاتهم في خمسينيات القرن الماضي.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الدور الذي لعبته فرنسا منذ عام 1969 يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية، إذ واصلت دفع الإيجارات إلى السلطات العراقية بدلًا من المالكين الأصليين، ثم أبرمت لاحقًا عقود إيجار مباشرة مع الدولة العراقية، رغم علمها بخلفية المصادرة المرتبطة بتشريعات تمييزية بحق اليهود.

والأسوأ من ذلك، أن فرنسا قبلت إبرام عقود إيجار متتالية مع السلطات العراقية ابتداءً من عام 1978، كان أولها مع الأمانة العامة لإدارة أملاك اليهود الذين جُرّدوا من الجنسية العراقية، وبإيجار أكثر ملاءمة. وقد توقفت فرنسا عن دفع الإيجار الرئيسي البالغ 2,000 دينار عراقي للمالكين منذ عام 1969، بينما استمر دفع المبلغ التكميلي حتى عام 1974، إلى حساب مصرفي مفتوح في فرنسا باسم المالكين.

تدافع وزارة الخارجية الفرنسية عن موقفها بالقول إن الإدارة الفرنسية أبرمت عقود الإيجار مع السلطات العراقية لأن المالِكين الأصليين جُرّدوا من ممتلكاتهم العقارية بموجب تشريعات عراقية استهدفت اليهود الذين غادروا البلاد.

وفي مذكرة اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، تؤكد الوزارة أنها كثّفت من اتصالاتها في العراق لصالح المحامي المكلّف بالملف منذ عام 2021، لكنها تعترف في الوقت نفسه برفض أي وساطة أو تعويض.

وفي شهر نوفمبر الماضي، وجّه الورثة رسالة مفتوحة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، نددوا فيها بـ”الاحتلال غير المشروع” لممتلكاتهم، وطالبوا بالتعويض “دون مزيد من التأخير”، لكنهم لم يتلقوا أي رد.

وردا على استفسار “لوفيغارو”، رفضت وزارة الخارجية الفرنسية التعليق “على إجراء قضائي جارٍ”، لكنها كانت قد أجابت في ديسمبر الماضي، على سؤال كتابي من السيناتورة صوفي بريانت-غيلمون، ممثلة الفرنسيين المقيمين خارج فرنسا، بأن الملف يحظى “بأقصى درجات المتابعة” من قبل مصالحها “من أجل مساعدة عائلة لاوي وورثتهم في تواصلهم مع ممثلي الدولة العراقية، المالكة للمبنى الذي يضم بعثتنا الدبلوماسية السياسية”.

وأضافت الوزارة أنها تجري “منذ عام 2021 حوارات وثيقة وعلى أعلى المستويات مع السلطات العراقية حول هذا الموضوع، وأن السفارة الفرنسية في العراق قامت بعديد من الخطوات والاتصالات لدفع هذا الملف إلى الأمام”.

ويقارن محامو الورثة هذه القضية بملفات استرداد ممتلكات ضحايا المحرقة، محمّلين الدولة الفرنسية مسؤولية التقاعس، ومعتبرين أن استمرار شغل المبنى دون تسوية عادلة يشكل انتهاكًا للقانون الفرنسي والأوروبي والدولي، فضلًا عن كونه مساسًا بالتزامات فرنسا التاريخية والأخلاقية.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب