
رسائل لن تصل…
بقلم حسين عبدالله جمعه
لأن بعض الكلمات تُكتب لتُقال… لا لتُسمَع.
وعليه يا بحر أقول :
يا بحر : الصخور عند قدميك ما عادت تقوى عل الصبر،
تشتكي صفعات أمواجك الهائجة،
وكلُّ شيءٍ فيك ثائر؛
تأخذها، ترميها، تكسرها…
وكأنك تُعيد ما تفعل بي منذ سنين.
ها أنا أحمل قلمي،
رفيقي الوحيد في هذا التيه،
أكتبه وأكتبه، لعلّه يواسيني
أو يخفّف شيئًا من هذا الحمل الثقيل،
بينما أنت تمضي في صمتك الساحق
كأنك جمعت كل اللغات، ثم قررت ألّا تقول شيئًا.
بالأمس قلت لنفسي:
حُكم عليك أن تموت صامتًا،
وأن تسير في طريقٍ يغطّيه الضباب،
تبحث فيه عن خيط ضوء لا يعرفك،
ولا تهتدي أنت إليه.
لا الطريق عاد يعرف الطريق،
ولا الخطوات تتذكر أثرها،
وأنت — يا أنت —
ما زلت تبحث عن جوابٍ لسؤالٍ لم يولد بعد،
وعن سرّ صمتٍ لا يريد أن يُفصح.
نعم…
حُكم عليك أن تواسي روحك وحدك،
أن تشرب حزنك كما يُشرب الدواء المُر،
أن تبكي دون دموع،
حتى تغدو دموعك نفسها زبدًا على سطح البحر.
فهل سيقرأ أحدٌ هذه العِبر؟
أم سيبقى كلُّ شيء يمرّ كما يمرّ الناس:
عابرين… بلا أثر… بلا انصات… بلا سؤال؟
يا بحر…
ستبقى تعصف، وتثور، وتخفي خلف موجك
آلاف القصص التي ابتلعتها ولم تقلها،
وستبقى أنت السؤال الكبير الذي لا جواب له.
لكن قبل أن تغرقني أكثر…
اسمح لي أن أعود إلى مدينتي.
ربما هناك، عند نافذتي،
أجد اسمي كما تركته أو كما كان يجب أن يكون.
ربما تعيدني تلك الشرفة إلى الحياة،
أو تُعلّمني من جديد كيف أسافر مع موجك
دون أن أنكسر كلما عدت…
ودون أن أفقد نفسي كلما اقتربت منك.
حسين عبدالله جمعه
سعدنايل لبنان




