ثقافة وفنون
شجيرات من أدغال الزمن الراكد مصطفى معروفي

شجيرات من أدغال الزمن الراكد
مصطفى معروفي
ـــ
قافلة تمضغ فاكهة الهاجرة
على ثبج الأرض تـنوس وفي حوزتها
عسل الغايات….. تغادر ماضيها
عند حدود الذكرى البائسة
تجالد قلق الوقت
هوادجها غيم يتوحد في
رعشته، يسقط نجما في
غسق الأجفان.
تطوي البيد ، على ضفتها
يقعي الزمن الراكد ، يسمق
شجر الأحزان،
أنى اتجهت ثم سقوط
أو ثم غبار
أو شئ أشبه بالغثيان.
ليلتها
كان القمر غريبا
غاصت قدماه في وحل الرحلة
بين دروب الأوهام،
يشرب من قدح الأرق الفادح
يشرب سؤر الأيام،
والأرض أمام نواظره امرأة
تنسج من تاريخ النكسة
ذاكرة للنسيان.
لكن رائعة أوصافك يا وطنا
يخرج من رحم الحيرة
كي يدخل دائرة الأشجان.
تلك الشمس هنا أولها،
وأنا من أقصى الوطن الساكن
في القلب إلى أقصى العشق
أصرح بالآتي:
حين أسافر عبر قطارات الحلم العربي
أرى وطنا أبيض كالثلج
وألمح دهرا في يده
حجر الطوفان،
وحماماً يجثم تحت خيام الريح تئن وتسعل
تنمو بحدائقها لغة الهذيان.
وهنا وهناك
أرى مدنا شاخصة وظلال الصمت
ترابط بكل مكان،
وأنا في سفري أقبل من
جهة البحث عن الذات، كأني
مطر له ولع الغابات، كأني
عاطفة قصوى تتسكع في
طرقات الوجدان.
قلبي صغته
عاصمة للنورس،
أحمل وردة حب للكون
وأترع كأس الأمل
على شرف الإنسان.
————————————–
سلاما لصرخة طفل بهيّ
مصطفى معروفي
ــ
إذا قُدَت الأرض وترا كذا
وطغى الماء في حضنها
كنت بين البراري أصول
أجرد سيفي
على أنني في معاينتي للمدى
أرتقي للأعالي الجميلة
في راحتي شتَلات المحال
وسمت الليالي التي اختمرت
ثم صارت عناوين نابضةً
بمراثيَّ في الزمن المتآكل
يوم أن كنت نصا عميقا
ببطون شرائعَ
من سلفوا…
ما كث دائم في المتاهات
مندلق مثلما يجب اليوم
في جسد الوردة الغجرية
لست أحب اصطياد الطرائد
تحت الرذاذ النحيل
ولست أطيق المسافات ذات الفراسخ
تلهث في الليلة الثامنةْ…
إننا ربما نولد اليوم
أو
في خريف صريح سيأتي
ونلقمه بعض أسمائنا
ثم نرحل عنه برفقة أحلامنا المشتهاة…
سلاما لصرخة طفل بهيٍّ
تحط بأعماقنا
بعدها تستحيل سؤالا كبيرا
يخص النوارس وهْوَ:
لماذا انحناءاتها تختفي في الشواطئ؟…
إي وربي
لتلك إذن صومعتي
بينما هذه رقصة الماء ليس لها
ما يناظرها أبدا.




