مقالات
لبنان ، الساحة المفتوحة على كل احتمالات التفجير الداخلي . ( من يمثل المقتولين في هذا البلد !) بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –
بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان -

لبنان ، الساحة المفتوحة على كل احتمالات التفجير الداخلي . ( من يمثل المقتولين في هذا البلد !)
بقلم نبيل الزعبي -طليعة لبنان –
ليس من عاش حرب السنتين واكتوى بنارها وآلامها غير المتوقفة حتى اليوم كذاك الذي يجلس صباحاً ومساء وفي يديه حاسوب شخصي او هاتف محمول يبث من خلالهما سمومه وتُرّهاته ليرميها على الآخرين دون ادنى شعورٍ بالمسؤولية او وخزة ضمير . ينطبق ذلك على حديثي التجربة ومراهقي السياسة بقدر ما يسحب نفسه على الوسائل الإعلامية الكبرى ،منها الواسعة الانتشار كما على وسائل التواصل الاجتماعي والتقنية الحديثة التي جعلت من كلّ فردٍ “صاحب” وسيلةٍ إعلامية ورئيس تحرير وإعلامي المعي تجعلك تترحّم على ايام صحافة لبنان الزاهرة وأقلامها الكبار وتتساءل عن جدوى وجود كليات الإعلام في لبنان وهل من ضرورةٍ لشهاداتها الأكاديمية طالما الامية المتفشية هي صاحبة القول الفصل هذه الايام في تحريك غرائز الشارع وتوجيهها حسب مقتضيات “بارود” التفجير الذي لا يخلو منها شارعُّ دون الآخر في بلدٍ تحول إلى ساحات وكنا نحسب انه الدولة التي نروم واذا ب”أخاديد” الكراهية والتخوين الداخلي تسد علينا كل المنافذ والطرقات المؤدية إلى وطنٍّ حقيقي يجنبُّنا الهاوية التي لم يزل العقلاء والمخلصون يعملون على إخراجنا من إفرازاتها ومحو بصماتها من صفحات تاريخنا المشترك طوال السنين الماضية حفاظاً على عيشنا الواحد الذي هو صمام امان وجودنا وبقائنا ولا نتساوى بدونه مع بقية الشعوب في امتلاك حقوق الامن والاستقرار والعيش الكريم . ان ما يؤسف له حقاً ان الأدوات الداخلية العاملة على اثارة الفتنة هذه الايام ، لا تعرف عن الحرب ولا عن مفاعيلها كما هم الذين يقفون وراءهم ويدركون تماماً مخاطر هذا “المهوار”الذي يزجُّون فيه بعض المتحمسين والسُذّج الذين، فيهم من يعلم عن سابق تصوّرٍ وتصميم وفيهم من تقوده العاطفة والغريزة فيترك ل”مشغليه”استثماره وهؤلاء تحديداً لا تصح فيهم مطلقاً مقولة السيد المسيح عن الضالين من اتباعه : (سامحهم يا أبتاه فإنهم لا يعلمون ماذا يفعلون )، كونهم لا يستحقون المسامحة اولا وغافلون عما تجني اياديهم من تخريب ومواقف فتنويةٍ ثانيا . في العام ١٩٧٥ وتحديدا يوم الثالث عشر من شهر نيسان وعقب انطلاق شرارة حرب السنتين إثر حادثة بوسطة عين الرمانة المشؤومة ، ثمة شعارٍ جرى تداوله على نطاقٍ واسع هاتيك الايام فحواه : (لا تسألوا عن اسباب ما جرى في عين الرمانة ، اسألوا عن القلوب الملآنة)ولكم كنا عفويّين عندما صدّقنا ان تلك القلوب قد تصافت وان فيها من الشرايين ما هو اصلب من “الجذور العميقة التي لا تخاف الرياح”والقول هنا مقتبسُّ عن الشاعر محمود درويش الذي خبر من الخوف على الوحدة الوطنية الفلسطينية ما نخافه اليوم على عيشنا المشترك ووحدتنا وما عاد امامنا سوى جذورنا المشتركة تدفعنا إلى التشبُّث بوطنٍ لا يجوز ان نرسمه في أحلامنا وتخيلاتنا بعد اليوم وانما لنحفر باظافرنا وبكل ما نملك من مقوّمات حياةٍ وبقاء من اجل قيامته ونحن امام اكثر من مشهديةٍ مخزية لا تكتفي بمن يعمل على طريقة هدم السقف الجامع لنا كلبنانيين على طريقة ( عليّي وعلى اعدائي) إلى من يتباهون بالعمالة للخارج علانيةً ليخدمون العدو الصهيوني مرتين ، سواء بغبائهم وهو يقدّمون الذرائع للتدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية او الداعين إلى تقديم هذه الخدمة بالمجان الى عدوٍ وجودي لم يعد يكتفي بقتل البشر واحراق الارض والشجر وانما يطالبنا اليوم بالركوع والاستسلام ليطال منا كل ذرة كرامة وشرف وكبرياء وطني ، الى الآخرين الذين يروِّجون للتقسيم تحت مسمى الفدرلة وتزيين حسناتها للبنانيين على شاشات التلفزة وإقناعهم بانهم “شعوب” مختلفة بحيث يُوَزَّع البلد عليهم ازقةً وشوارع وحاراتٍ بالتساوي وتتحيّر كيف يوائم هؤلاء بين وجودهم داخل حكومةٍ جامعة تحمل صفة الوحدة الوطنية ويعملون على تقويض هذه الوحدة واقناع البلهاء والسُّذَّج بافكارهم ومشاريعهم . ما يقتلنا في الصميم ان كل المتطاولين على سيادة البلد وأمنه واستقراره متواجدون في حكومةٍ واحدة أردناها حكومةً عتيدة لا تجمع أضداد متنافرين ، كل طرفٍ فيهم يتوجه بخطابه نحو جمهوره الخاص ويجد من يصفق له من هذا المقلب وذاك ،اما الأكثرية الصامتة من الشعب اللبناني فلسان حالها اليوم ما كانت عليه حال الرئيس الراحل تقي الدين الصلح عندما احتدم النقاش بينه واحد قادة الفصائل المسلحة الكبار إبان حرب السنتين حول العناصر غير المنضبطة حيث انتفض الأخير في وجهه قائلاً : نحن نمثل القوى الكبرى على الارض ونمثل المقاتلين فأنتم من تمثلون ؟وليجيبه الرئيس الصلح على الفور : نحن نمثل المقتولين .* وما اشبه اليوم بالبارحة !
*موقع مركز الامام موسى الصدر للأبحاث والدراسات ، ٢٩ آب ٢٠٠٢ .



