السلطة توسعت في استخدامها ضد نشطاء وصحافيين وحقوقيين نشر أخبار كاذبة… تهمة مسلطة على رقاب المعارضة في مصر

السلطة توسعت في استخدامها ضد نشطاء وصحافيين وحقوقيين نشر أخبار كاذبة… تهمة مسلطة على رقاب المعارضة في مصر
تامر هنداوي
القاهرة ـ لم تخل قائمة اتهامات واجهها معارضون أو حقوقيون أو صحافيون خلال العقد الماضي، من تهمة نشر الأخبار الكاذبة.
وتوسعت جهات إنفاذ القانون في الاعتماد على قواعد قانونية متعددة يمكن من خلالها توجيه اتهامات لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الصحافية وغيرها من منصات النشر الرقمية.
وحسب منظمات حقوقية مصرية، فإن آلاف النشطاء والحقوقيين والصحافيين واجهوا تهم نشر أخبار كاذبة خلال العقد الماضي.
علاء عبدالفتاح
ومن أبرز النشطاء المصريين الذين واجهوا تهمة نشر أخبار كاذبة، الناشط علاء عبدالفتاح أحد أبرز رموز ثورة الخامس والعشرين من يناير2011 التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك.
وما زال عبدالفتاح رهن الحبس بعد صدور حكم بسجنه 5 سنوات على خلفية قضية اتهم فيها «بنشر أخبار كاذبة» بسبب منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي، عن معتقل قُتل في السجن جراء التعذيب، وهي التهمة التي يحاكم بها المعارضون لسياسات النظام ضمن جملة من الاتهامات المُعلبة.
ويتعرض عبدالفتاح للمضايقات الأمنية والاعتقال منذ عام 2011 بسبب كونه أحد رموز الثورة، ومنذ ذلك الوقت لم يغادر السجن إلا قليلاً.
وحصل علاء عبدالفتاح على الجنسية البريطانية في نيسان/ابريل 2022 بعد عدة طلبات تقدمت بها أسرته عام 2019، استنادا إلى حصول والدته عليها بعد ولادتها في بريطانيا عام 1965.
وتواصل والدته الأكاديمية ليلى سويف إضرابها عن الطعام منذ أكثر من 145 يوما بعد انقضاء مدة محكوميته في 29 أيلول/سبتمبر الماضي، بالتزامن مع بدء سويف إضرابها بعد تعنت النظام مع علاء، واستمرار حبسه.
محمد عادل
محمد عادل ناشط سياسي بارز كان أحد قيادات حركة 6 أبريل، يواجه هو الآخر تهمة نشر الأخبار الكاذبة.
وعادل محتجز الآن تطبيقًا لحكم بالسجن 4 سنوات، صدر في أيلول/سبتمبر 2023، بتهمة نشر أخبار كاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الحكم، جاء بعد 9 سنوات من الاحتجاز التعسفي انتقامًا من نشاطه السياسي السلمي، على خلفية تهم مشابهة، مختلقة ومكررة، في أكثر من قضية.
فبين عام 2013 وعام 2017، نفذ عادل حكمًا ظالمًا بالسجن ثلاث سنوات على خلفية مشاركته في «احتجاجات غير مرخصة» وفق قانون التظاهر التعسفي رقم 107 لعام 2013. وبعد إطلاق سراحه في 2017، خضع لعقوبة المراقبة الشرطية لبضعة أشهر، قبل أن يتم احتجازه مجددًا في حزيران/يونيو 2018 بسبب نشاطه السياسي، في قضيتين منفصلتين (القضية 5606 والقضية 4118 لسنة 2018) في ذات الوقائع تقريبًا.
وفي 2020 تم اتهامه في قضية ثالثة (رقم 467 لسنة 2020)، باتهامات مشابهة لتلك التي يُحتجز على ذمة التحقيق فيها في القضيتين الأولى والثانية. وعلى خلفية التحقيق في القضايا الثلاث، ظل محمد عادل رهن الحبس الاحتياطي من حزيران/يونيو 2018 حتى أيلول/سبتمبر 2023 (لحين صدور الحكم الأخير)، رغم أن قانون الإجراءات الجنائية ينص على أن الحد الأقصى للحبس الاحتياطي 24 شهرًا؛ في ممارسة باتت مكررة تعرف بـ«التدوير». وهي وسيلة للتحايل على المدة القصوى للحبس الاحتياطي، تستخدمها السلطات بحق المعارضين السياسيين، لضمان تمديد واستمرار حبسهم، من خلال الزج بأسمائهم في أكثر من قضية باستخدام الاتهامات والوقائع نفسها. وحسب محامي عادل، ترفض السلطات الآن خصم مدة حبسه الاحتياطي من مدة العقوبة المقررة بحقه، وتصر على احتجازه 4 سنوات جديدة تبدأ في ايلول/سبتمبر 2023 وتنتهي في ايلول/سبتمبر 2027. ومع ذلك، في حالة خصم مدة الحبس الاحتياطي، فإن تاريخ انتهاء العقوبة الصحيح سيكون في شباط/فبراير 2025.
عبدالخالق فاروق
التهمة نفسها واجهها الخبير الاقتصادي المصري عبد الخالق فاروق، خلال التحقيقات التي أجرتها معه نيابة أمن الدولة العليا.
وتواصل نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس فاروق (67 عاماً) لمدة 15 يوماً، بعد توجيه اتهامات له بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار ومعلومات كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وقالت النيابة إن فاروق نشر معلومات وأخبارا وبيانات تحتوي على معلومات كاذبة تحمل طابعاً مثيراً ومحرضاً ضد الدولة وقياداتها ورئيسها، وذلك من خلال نشر 40 مقالاً انتقد فيها رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي والسياسة الاقتصادية للدولة.
واعتقلت السلطات المصرية عبد الخالق فاروق من منزله في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وفقًا لما أعلنت زوجته على صفحته الشخصية على فيسبوك.
وبينت سلامة أن قوات الأمن قامت بتفتيش منزلهما، وأخذت مسوّدات كتبه، بالإضافة إلى أجهزة الكمبيوتر المحمولة الخاصة بهما وهاتفين جوّالين.
كما أعربت عن قلقها بشأن صحة زوجها، مشيرة إلى أنه لم يتمكن من أخذ أدويته معه، ما قد يعرّض صحته للخطر.
ويذكر أن الخبير الاقتصادي تضمنت مقالاته الأخيرة التي نشرها على صفحته الشخصية على فيسبوك، انتقادات لاذعة للسيسي.
ومن أبرز تلك المقالات: «الجنرال السيسي.. وسرقة القرن – العاصمة الإدارية نموذجاً»، و«هل تقاضى الجنرال السيسي ثمن موقفه في محرقة غزة؟»، و«الجنرال السيسي وحكاية جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.. استيلاء على أراضي الدولة والتصرّف فيها كعزبة خاصة بدون رقابة أو مساءلة»، و«قصة صعود يوسف بطرس غالي إلى سلم السلطة والحكم في مصر.. وما هي علاقته بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية؟».
يذكر أن السلطات الأمنية كانت قد اعتقلت الخبير الاقتصادي في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2018 بسبب نشره كتابًا بعنوان «هل مصر بلد فقير حقًا؟» وتم اقتياده إلى قسم شرطة مدينة الشروق، شرقي العاصمة القاهرة، قبل أن يُفرج عنه في الـ29 من نفس الشهر.
معتقلو دعم فلسطين
لم يسلم من القي القبض عليهم خلال نشاطات داعمة لفلسطين من التهمة نفسها.
وفي مثال على استخدام التهمة ضد داعمي فلسطين، تواصل نيابة أمن الدولة العليا المصرية، تجديد حبس 6 من معتقلي التضامن مع فلسطين 15 يوما في القضية رقم 1644 لسنة 2024 والمعروفة إعلاميا بـ«قضية لافتة فلسطين».
وألقت قوات الأمن القبض على شادي محمد، وعمر الأنصاري، وشهاب الدين، ومحمد دياب، وعبد الله أحمد، في نيسان/ابريل الماضي، على خلفية تعليق لافتة تضامنية مع فلسطين في محافظة الإسكندرية، كتب عليها «أفرجوا عن معتقلي دعم فلسطين»، و«افتحوا معبر رفح».
ووجهت لهم نيابة أمن الدولة تهم الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة والاشتراك في تجمهر، وتقرر حبسهم 15 يوما على ذمة القضية.
ومن ضمن المعتقلين القيادي العمالي شادي محمد، عضو اللجنة الشعبية لدعم فلسطين بالإسكندرية. وسبق اعتقاله في تشرين الأول/اكتوبر 2022 بسبب نشاطه النقابي في شركة «لينين غروب» للمفروشات والمنسوجات، بعد فصله عن العمل لمشاركته في إضراب بالشركة.
ويواجه شادي في قضية «لافتة فلسطين» اتهامات بتأسيس جماعة إرهابية وتولي قيادة عناصر إثارية، والدعوة للتجمهر وإذاعة أخبار كاذبة لتكدير السلم العام بهدف إسقاط النظام.
وحسب منظمات حقوقية مصرية، بلغ عدد المعتقلين منذ 20 تشرين الأول/اكتوبر الماضي 120 معتقلا، أفرجت جهات التحقيق عن 33 منهم.
وظهرت أولى قضايا داعمي فلسطين في تشرين الأول/اكتوبر الماضي، بعدما حققت نيابة أمن الدولة العليا يومي 24 و25 تشرين الأول/اكتوبر الماضي، مع 28 متهما على الأقل، ألقي القبض عليهم من محيط ميدان التحرير عقب فض مظاهرات منددة بعدوان جيش الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة.
25 صحافيا
الصحافيون كان لهم نصيب من التهمة، ويبلغ عدد الصحافيين رهن الاحتجاز 25 صحافيا حسب نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي.
وطالب خالد البلشي، بالإفراج عن الصحافيين المحبوسين مع اقتراب حلول شهر رمضان.
وقال في النداء الذي أطلقه، إنه مع اقتراب شهر رمضان، «هناك مقاعد شاغرة لأكثر من 25 صحافيا على موائد الإفطار، وأسر تنتظر عودتهم».
وجدد مطالب الإفراج عن كل المحبوسين والعفو عن الصحافيين الصادر بحقهم أحكام وإطلاق سراح كل سجناء الرأي، وفي القلب منهم المعارضون السلميون والمحبوسون على ذمة قضايا التضامن مع فلسطين.
وقال إن مطلبه يمثل نداء إنسانيا يضمه لعدد كبير من النداءات التي رفعها للجهات المختصة لإغلاق هذا الملف المؤلم، لافتا إلى أنه ورغم إطلاق سراح أكثر من 11 صحافيا خلال العامين الماضيين واحتواء أزمات ما يقرب من 10 آخرين بتدخلات فورية، إلا أن العدد ما زال كبيراً وما زالت أسر 25 صحافيا تدفع ثمن غيابهم.
وبين أن هناك 25 صحافيا في السجون بينهم 15 امتدت فترات حبسهم الاحتياطي لأكثر من عامين وبعضهم تجاوزت فترات حبسهم الاحتياطي 5 سنوات كاملة ووصلت إلى 7 سنوات.
وشدد على أن القانون ينص على أنه في جميع الأحوال لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي، وسائر مراحل الدعوى الجنائية ثلث الحد الأقصى للعقوبة السالبة للحرية، بحيث لا تتجاوز 6 أشهر في الجنح، وثمانية عشر شهرا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
ذكرى يناير
والأسبوع الماضي، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالإفراج فورا عن عشرات الأشخاص الذين اعتقلوا تعسفيا وجرت مقاضاتهم بتهم نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعات إرهابية لمجرد نشرهم محتوى على الإنترنت يدعم الدعوات إلى إنهاء حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وحسب منظمة العفو الدولية، شنت السلطات المصرية حملة القمع قبل حلول الذكرى السنوية لثورة 25 يناير 2011، وهو وقت تُصعِّد فيه السلطات القمع بصورة روتينية لمنع أي احتجاجات سلمية.
وزادت: منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر 2024، قبضت قوات الأمن تعسفًا على 59 شخصًا على الأقل، بينهم ما لا يقل عن أربع نساء، بسبب نشرهم محتوى من صفحة على فيسبوك باسم «ثورة المفاصل» أو التفاعل على قناة تلغرام تحت الاسم نفسه. وتنتقد المنصتان حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي وتطالبان بالتغيير السياسي. ولم تجلب قوات الأمن المعتقلين للمثول أمام وكلاء النيابة إلا من 8 إلى 12 شباط/فبراير، في أعقاب أسابيع من الإخفاء القسري أو الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، تعرَّض بعضهم خلالها للضرب.
وقال محمود شلبي، الباحث المعني بالشؤون المصرية في منظمة العفو الدولية، إنه «بدلًا من أن تكون السلطات مهووسة بإلقاء القبض على عشرات الأشخاص في شتى أنحاء البلاد كل عام في مثل هذا الوقت، يتعين عليها معالجة الأسباب الجذرية للاستياء الشعبي، ومنها الصعوبات الاقتصادية. عجيب كيف أن الحكومة المصرية تمتلك الجرأة على حبس الأشخاص لأنهم اشتكوا من فشلها في ضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للناس وسط تدهور مستوى المعيشة؟».
وواصل: يجب السماح للناس بأن يُعبِّروا بحرية عن آرائهم حول الحكومة بدون أن يتعرضوا لخطر الاعتقال والاحتجاز التعسفي.
ووثّقت منظمة العفو الدولية حالات سبعة محتجزين قُبض عليهم تعسفًا بين 23 كانون الأول/ديسمبر 2024 و16 كانون الثاني/يناير 2025 بشأن محتوى نشروه على وسائل التواصل الاجتماعي، ألقت قوات الأمن القبض على خمسة منهم في منازلهم وعلى إثنين في الشوارع بمحافظات المنصورة، والسويس، والقاهرة، والقليوبية، ودمنهور، والإسكندرية، وفقًا لمحاميهم.
وأخبر المحامون منظمة العفو الدولية بأنه عقب اعتقال الرجال، اقتادتهم السلطات إلى منشآت قطاع الأمن الوطني في المحافظات التي يقيم فيها كل منهم. وقد احتجز أفراد قطاع الأمن الوطني الرجال بمعزل عن العالم الخارجي لفترات تراوحت من أربعة إلى ستة أسابيع وجلبوهم للمثول أمام نيابة أمن الدولة العليا بين 8 و12 شباط/فبراير. وتعرض مُحتجزان للاختفاء القسري لمدة 28 و41 يومًا، بينما كان أقرباؤهما يستفسرون عن مكان وجودهما في مراكز الشرطة المحلية، لكن السلطات نفت وجودهما لديها ورفضت الكشف عن أي معلومات حول مصيرهما.
واستجوب وكلاء النيابة المحتجزين حول حياتهم الاجتماعية، وانتماءاتهم السياسية، والأسباب التي دفعتهم إلى نشر محتوى يطالب بتغيير الحكم. فأوضح الرجال بأن الدافع الرئيسي لنشر هذا المحتوى كان الأزمة الاقتصادية المستمرة وكفاحهم من أجل تلبية احتياجاتهم الأساسية وسط ارتفاع الأسعار.
وحقق وكلاء نيابة أمن الدولة العليا مع الرجال بشأن تهم تتعلق بالإرهاب من ضمنها «الانضمام إلى جماعة إرهابية»، و«نشر أخبار كاذبة»، و«التحريض على ارتكاب جريمة إرهابية»، و«ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب». وأمرت النيابة بالحبس الاحتياطي للرجال السبعة لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
خلال التحقيق مع الرجال من جانب نيابة أمن الدولة العليا، أخبروا وكلاء النيابة بأن أفراد قطاع الأمن الوطني استجوبوهم بينما كانوا معصوبي الأعين أو مكبلي الأيدي وبدون وجود محامٍ. وذكر أربعة من الرجال أنهم تعرضوا للشتائم اللفظية والضرب مرة واحدة على الأقل، بينما وصف اثنان تعرضهما للصعق بالصدمات الكهربائية. بيد أن وكلاء النيابة لم يفتحوا أي تحقيقات بشأن هذه المزاعم.
وقال شلبي إنه لن تنتهي الانتهاكات الصارخة التي ترتكبها قوات الأمن المصرية مثل الإخفاء القسري والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة ما دام وكلاء نيابة أمن الدولة العليا يُمعِنون في التواطؤ عبر التستر على هذه الانتهاكات بدلًا من التحقيق فيها.
وتعد هذه هي المرة الثانية في الأشهر الستة الأخيرة التي تلقي فيها السلطات المصرية القبض تعسفيا على أشخاص بسبب تعبيرهم عن دعمهم لتغيير الحكم. ففي تموز/يوليو 2024، اعتقلت قوات الأمن المصرية تعسفًا 119 شخصًا، من بينهم سبع نساء وطفل على الأقل، في ست محافظات بالحد الأدنى، على خلفية دعوات على الإنترنت إلى «ثورة الكرامة» في 12 تموز/يوليو. ونشر محتجزون على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات للاحتجاج والتغيير السياسي بسبب ارتفاع الأسعار وانقطاع التيار الكهربائي.
المادة 80
وتوسعت جهات التحقيق في تفسير نص المادة 80 من قانون العقوبات، والتي تنص على تجريم ما يعرف بإذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد في الخارج، واعتبرت جهات التحقيق أن النشر عبر المواقع الإلكترونية المختلفة هو صورة من صور النشر في الخارج.
وتضمن قانون العقوبات المصري أكثر من نص يجرم نشر أو إذاعة الأخبار أو البيانات أو الإشاعات الكاذبة.
وتباينت هذه النصوص في صور السلوك الإجرامي وفي العقوبة المقررة لكل جريمة منهم؛ وهي كالآتي، أحد هذه النصوص في الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات المصري الخاص بـ«الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج» ينص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن 100 جنيه ولا تجاوز 500 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل مصري أذاع عمداً في الخارج أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد وكان من شأن ذلك إضعاف الثقة المالية بالدولة أو هيبتها واعتبارها، أو باشر بأية طريقة كانت نشاطاً من شأنه الإضرار بالمصالح القومية للبلاد. وتكون العقوبة السجن إذا وقعت الجريمة في زمن حرب.
كما اختصت المادة 102 مكرر من قانون العقوبات بـ «الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الداخل». وتنص على أن «يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسين جنيهاً ولا تجاوز مئتي جنيه كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وتكون العقوبة السجن وغرامة لا تقل عن مئة جنيه ولا تجاوز خمسمئة جنيه إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب. ويعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في الفقرة الأولى كل من حاز بالذات أو بالواسطة أو أحرز محررات أو مطبوعات تتضمن شيئاً مما نص عليه في الفقرة المذكورة إذا كانت معدة للتوزيع أو لاطلاع الغير عليها، وكل من حاز أو أحرز أية وسيلة من وسائل الطبع أو التسجيل أو العلانية مخصصة ولو بصفة وقتية لطبع أو تسجيل أو إذاعة شيء مما ذكر».
أما المادة 188 من قانون العقوبات، فتناولت «الجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها»، وتنص على: «يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقاً مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة».
«القدس العربي»:




