تحقيقات وتقارير

“الجبهة” في أراضي 48 تختار فاتن غطاس لانتخابات الكنيست بدلا من جعفر فرح

“الجبهة” في أراضي 48 تختار فاتن غطاس لانتخابات الكنيست بدلا من جعفر فرح

الناصره /وديع عواودة

اختارت “الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة” فاتن غطاس مرشحاً بديلاً لجعفر فرح في الموقع الثاني على قائمتها الانتخابية، بعدما صوّت مجلس الجبهة بأغلبية أعضائه على سحب ترشيح فرح، في ختام أزمة داخلية استمرت أسابيع على خلفية شبهات تحرش أثيرت بحقه.

وجاء القرار خلال جلسة استثنائية لمجلس “الجبهة” في شفا عمرو مساء الإثنين، خُصصت لبحث تقرير لجنة الفحص التي شكلتها “الجبهة” في أعقاب طرح جمعيات نسوية شبهات بحق فرح، والاستماع إلى موقفه، ثم البت في استمرار ترشيحه.

وكانت أجواء انفراج قد سادت قبيل الاجتماع، مع اتجاه فرح إلى قبول توصية حزبه بالتنحي، في محاولة لإنهاء الخلاف الذي شغل مؤسسات “الحزب الشيوعي” و”الجبهة” وهدد بتصعيد داخلي عشية الانتخابات، في وقت تسعى فيه القوى العربية إلى خوضها ضمن “القائمة المشتركة”.

وقال فرح لـ”القدس العربي” قبيل الاجتماع إن مصالح الحزب والمجتمع والشعب أهم من مصالح الأفراد ومن أي مقعد برلماني.

وأضاف: “جعفر ليس أهم من الجبهة ومن شعبه. الكنيست ليس مربط خيلي، ومقبولة عليّ كل نتيجة. الأهم هو الحفاظ على وحدة مجتمعنا. سنخرج للانتخابات لتجنيد شعبنا لصالح القائمة المشتركة وإسقاط الحكومة التي تعمل على إبادة غزة وتهويد الضفة والنقب”.

وجاءت تصريحاته بعد أيام من التباين بينه وبين قيادة “الجبهة” بشأن ما إذا كان قد وافق فعلاً على سحب ترشحه. وكانت قيادة “الجبهة” قد أعلنت في بيان سابق أن فرح أبلغها بقرار الانسحاب، قبل أن يعود ويقول إنه لم يلتزم بذلك، وإنه يرفض إخضاعه لما وصفه بـ”محكمة ميدانية غير عادلة”، مؤكداً استعداده للخضوع أمام هيئة مهنية مستقلة.

وعلى خلفية هذا الخلاف، دعت “الجبهة” مجلسها العام، الذي يضم نحو 950 مندوباً، إلى جلسة استثنائية لعرض تقرير لجنة الفحص، والاستماع إلى موقف فرح، ثم التصويت على توصية سحب ترشحه واختيار بديل له.

وقال مصدر في “الجبهة” لـ”القدس العربي” إن الاتصالات التي سبقت الاجتماع هدفت إلى التوصل إلى حل يحول دون انتقال الخلاف إلى مواجهة داخل المجلس، ويحافظ على وحدة “الجبهة” قبيل الانتخابات.

وكانت السكرتارية القطرية لـ”الجبهة” واللجنة المركزية لـ”الحزب الشيوعي” قد عقدتا اجتماعاً مشتركاً السبت في شفا عمرو، جرى خلاله البحث في أسماء بديلة في حال سحب ترشيح فرح.

وخلال المداولات السابقة برز اسم رئيس مجلس عيلبون المحلي في الجليل، سمير أبو زيد، الذي قال لـ”القدس العربي” إنه اشترط منذ البداية أن يكون ترشحه بديلاً لفرح بالتوافق والتراضي، وإنه لن يرشح نفسه إذا بقي فرح متمسكاً بترشحه.

وأكد أبو زيد أن الأولوية بالنسبة إليه هي وحدة “الجبهة” وعدم التحول إلى سبب في انقسامها، مشدداً على أن المهمة السياسية الأساسية هي خوض الانتخابات موحدين والعمل على إسقاط حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال إنه اتصل بفرح قبل اجتماع شفا عمرو وأبلغه أنه سيقدم ترشحه فقط إذا قرر التنحي، وإنه فهم منه موافقته على ذلك. كما زاره لاحقاً في المستشفى مع وفد من قادة الحزب و”الجبهة”، مؤكداً أن العلاقات بينهما طيبة وأنه لا يريد “استبدال أحد”، بل سد فراغ إذا حصل بالتراضي.

ومكث فرح من الخميس حتى الأحد في مستشفى في حيفا إثر تراجع حالته الصحية جراء الضغوط النفسية، فيما شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالاً واسعاً بين مؤيدين له ومطالبين بتنحيه، ما زاد الضغط على قيادة “الجبهة” للوصول إلى تسوية.

وبدأت الأزمة بعد طرح جمعيات نسوية شبهات تحرش ضد فرح، الذي انتخب في أيار/مايو الماضي في الموقع الثاني في قائمة “الجبهة” لانتخابات الكنيست. وعلى أثر ذلك شكلت “الجبهة” طاقم فحص داخلياً استمع إلى إفادات لنساء قلن إنهن تعرضن للتحرش، نقلتها مندوبات عن جمعيتي “نساء ضد العنف” و”سوار”، قبل أن يقدم الطاقم توصياته إلى قيادة “الجبهة”، ومن بينها سحب ترشيح فرح.

وكانت “الجبهة” قد أعلنت الجمعة أن فرح أبلغها بسحب ترشحه “من منطلق المسؤولية ونصرة للقائمة المشتركة”، وقالت إن الخطوة جاءت بالتنسيق معه ومع هيئات الحزب بهدف منع استغلال الادعاءات لضرب “القائمة المشتركة”. غير أن فرح عاد الأحد ونفى التزامه بالتنحي، وقال إنه يتعرض لضغوط وتهديدات، وإنه مستعد للمثول أمام منبر قانوني أو هيئة مهنية مستقلة، مع نفيه التام للادعاءات.

وبرز داخل “الجبهة” خلال الأزمة نقاش حول طريقة التعامل مع الملف، بين من رأى ضرورة إعطاء الأولوية لإفادات النساء وحماية المسار الانتخابي، ومن طالب بضمان إجراءات فحص مستقلة ومنصفة قبل اتخاذ قرار يمس مرشحاً منتخباً.

وقال رئيس لجنة الدستور في “الجبهة”، المحامي حسين مناع، إنه رافق فرح في المستشفى، وإن بيان التنحي السابق صدر بالتنسيق الكامل معه، وإن بعض صياغاته عُدلت بناء على طلبه.

وفي مقال نشرته صحيفة “هآرتس”، تساءل السكرتير السابق لـ”الجبهة”، الكاتب عودة بشارات، عن مدى أهلية طاقم الفحص الداخلي ومهنيته، واقترح تشكيل لجنة مستقلة برئاسة قاض متقاعد وعضوية حقوقيين، كما تساءل عن سبب إعادة طرح شبهات تعود إلى عام 2019 في هذا التوقيت، وعن حدود الإجراءات المطلوبة في حال ثبوت الادعاءات.

وبقرار مجلس “الجبهة” سحب ترشيح فرح واختيار فاتن غطاس بديلاً له، تُطوى في المرحلة الحالية أزمة هددت بتعميق الانقسام الداخلي، فيما تتجه “الجبهة” إلى استكمال استعداداتها للانتخابات في إطار المساعي لإعادة تشكيل “القائمة المشتركة”.

“القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب