مقالات
السلطة السياسية في سوريا وسندها الثقافي ثقافة الخوف بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-

السلطة السياسية في سوريا وسندها الثقافي
ثقافة الخوف
بقلم الاستاذ الدكتور عزالدين الدياب -استاذ جامعي -دمشق-
تنطوي هذه المقاربة على عدة مواضيع سنأتي إليها تباعا وفي نهايتها سنعمل على ربطها بمستحقاتها من الشرح. حتى يتاح منهجياً للمقاربة أن تقول كلمتها في كل موضوعاتها لابد بد أن تجعل من كل موضوع تمهيداً للآخر.أو مقدمة وعلى هذا الأساس سنأخذ مفهوم المجتمعات الانقسامية مدخلا للشرح والتفسير المطلوب للسند الثقافي للسلطة السياسية في سوريا اليوم.
هناك من يعيد تأسيس المدرسة الانقسامية في الأنثروبولوجيا الثقافية الحديثة إلى علماء الأنثروبولوجيا في
كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والحقيقة التاريخية لهذه المدرسة تقول إنً مؤسسها العلامة ابن خلدون صاحب مقدمته التي أسست مناهج علم الاجتماع والأنثروبولوجيا.
لا نريد الخوض في تفاصيل نشأة المدرسة الانقسامية، لأن هناك كثرة من الباحثين فصلوا في هذا الموضوع وورد تأسيسها إلى هذا العالم وذاك من علماء الأنثروبولوجيا ويكفي التنويه أن ابن خلدون قال بأن البناء الاجتماعي البدوي الذي يسيطر عليه وازع القربى وما لهذا الوازع من عصبية تلعب دورها في تقسيم البنية القرابية إلى عصبيات وفق الانتماء إلى الحد المؤسس لهذه البنية القرابية، وأتى لنا بأمثلة عن الانقسامات التي عاشتها وعرفتها القبائل العربية-كتابنا التحليل الاجتماعي لظاهرة الانقسام السياسي في الوطن العربي-مكتبة مدبولي-القاهرة-1993-والمجتمع البدوي يبني حياته على أساس ثقافته التي تشغل دورها في تكوين أفرادها ومتن الثقافة البدوية تسكنه عصبية القربى التي تشكل الحيوية الاجتماعية في صراع عصبيات القربى بما لها من أعراف وتقاليد وقيم وآداب اجتماعية وفن وشعر حيث يبني كل انقسام بنيته الاجتماعية حسب وازع القربى وماله من عصبية. وإذا بحثت في ثقافة المجتمع العربي فستجد أنً
نسق القربى له فعاليته في وحدة البنى الاجتماعية وانقسامها والقربى عند ابن خلدون ليست فقط قربى الدم وإنما هناك قربى الجهة والمحلة والحي، والنادي ،والحزب ،والعقيدة…..إلخ وأهم وما في هذه العصبيات جدلها في الوحدة والصراع وفي ألياته ,ولنا في تاريخ العائلات والأحزاب العربية أمثلة على دور عصبية القربى في مجتمعنا العربي في تقسيم البنى القرابية، هذا المجتمع الذي يحسب على المجتمعات الانقسامية التي قالت بها المدرسة الانقسامية إذاً أخذنا ما قالته المقاربة عن العصبية وفاعليتها الوظيفية في تقسيم البنى الاجتماعية القرابية، فسنأتي باختصار عن الثقافة، انطلاقا من حقيقة منهجية قالت بها الأنثروبولوجيا
الثقافية، لا وهي تنظر عن دور الثقافة في تكوين الشخصيات الثقافية، فالشخصية العربية على سبيل المثال من تكوين الثقافة العربية بأبعادها الجهوية والًوطنية والعربية/القومية وهي بهذا التكوين وضعت المعالم الرئيسة ومالها من خصائص لهذه الشخصية فكانت بهذه الحالة المكون لهوية الشخصية العربية.
فالثقافة تعريفا هي ذلك الكل الذي يمثل العادات والتقاليد والقيم والنتاج الفكري والمادي للمجتمع والثقافة في حالة تغير وتبدل وتطور وتخلي عن بعض عناصرها واكتساب عناصر أخرى وتمتاز الثقافة في القدرة على التواصل مع الثقافات الأخرى والتأثر بها.”كتابنا دراسات أنثروبولوجية تطبيقية -الدار الوطنية -دمشق”
وتأتي المقاربة إلى الثقافة السورية الشعبية أو العامة، فتراها مكونة من عدة أنساق ثقافية فرعية وما تسمى بالمكونات الثقافية وهذا المكون مر بحالات من القوة والضعف ،فمرة تقوى العلاقة بين أنساق هذا المكون وأحياناً تضعف ولاشك أن النسق السياسي أو قل الحياة السياسية في سوريا أثّرت في اللحمة والتأثير المتبادل، بين مكونات انسق الثقافي العام للمجتمع العربي السوري.
ليس في خلد المقاربة أن تدرس تاريخ هذه اللحمة وتأثيراتها المتبادلة قوةً وضعفا لأن في هذا الضعف والقوة تقوى وحدة المجتمع السوري وبضعفها تضعف هذه الوحدة.،وإنما تريد أن تقفز إلى ما وراء حركة شباط 1966 التي ساهمت في تفكيك وضعف المكون الثقافي السوري حيث أخذ يتعجل في تقسيم الشخصية السورية إلى أنساق متصارعةً متحاربة، وفي هذه الحياة السورية نقول إنّ ضعت وحدة المكون الثقافي وبحكم شيوع ثقافة الخوف التي أسسها النظام الأمني المخابرات الأسدي ،،سادت أخلاقية الشك وعدم الثقة وتعمقت ثقافة الولاءات والانتماءات الطائفية/الموقف الأدبي-العدد 599- عام 2913-قراءة أنثروبولوجية ثقافية للولاءات في البنى القرابية العربية، مقاربة من ثقافة العنف في الوطن العربي -العدد 555-2017-وتعمق معها الوصولية والنفاق والانتماء خوفا إلى حزب السلطة مدفوعا بقوة ثقافة الخوف ولحافها ثقافة الكراهية.
كان المكون الثقافي السوري يلتحف بثقافة الخوف والكراهية حتى تاريخ التغيير الذي قامت به الفصائل المنضوية تحت قيادة النصرة وما تلاها من تغير في الأسماء والمسميات فكانت هذه المرة ثقافة الخوف مقلوبة حتى بات المكون الثقافي الرئيس أو الأكبر في البناء الاجتماعي السوري والثقافة السورية يعيش ثقافة الخوف مقلوبة بمعنى أنها تخاف في موقفها ونقدها للسلطة السياسية أن تتغير هذه السلطة
لحساب نسق ثقافي آخر، ويبدو إن السلطة السياسية في سوريا أدركت هذه الحالة فجعلت منها سنداً لسلطتها. كان للمقاربة وهي تقترب من خاتمتها من طرح ومعالجة وتفسير موضوعاتها هدفها بالقول إن هذا السند لا يملك الديمومة في استمراره لأن أخطاء هذه السلطة أخذت تكبر وتتدحرج مضيفة من الأخطاء التي لامجال لذكرها الذي يضعف هدا الاستناد الثقافي .
وسؤال المقاربة هل للسلطة السياسية السورية أن تنزع عنها لحاف القربى الفصائلية ،وتؤسس لثقافة عربية سورية بقوة اللحمة بين مكونها الثقافي الذي تتجمع فيه كل الأنساق الثقافية الفرعية.،فوضع المكون الثقافي الحالي كما أسلفنا يعيدنا إلى صراع هذه الأنساق ،ثم هل لسوريا إسوار الذهب السوري الذي يعيدنا إلى الحياة البرلمانية البعيدة عن سياسة الترقيعً الذي تسكنه ثقافة الخوف ومرادفاتها.وان تصبح هذه
المكونات صاحبة الكلمة في دفع التغيرات البنائية السورية خطوات إلى الأمام.*
* موضوع المقاربة الذي قام على عدة موضوعات رديفة أملى عليها الاختصار في الشرح ووضع المعاني ..
د- عزالدين حسن الدياب


