الصحافه

فايننشال تايمز: نتائج الانتخابات الأمريكية تشير إلى فترة مضطربة في السياسة الخارجية من إسرائيل وإيران

فايننشال تايمز: نتائج الانتخابات الأمريكية تشير إلى فترة مضطربة في السياسة الخارجية من إسرائيل وإيران

 نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته مراسلتها في ديترويت أبيغيل هاوسلونر، قالت فيه إن نتائئج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة والتي أدت لخسارة الحزب الجمهوري الأغلبية في الكونغرس، تشير إلى فترة مضطربة في السياسة الخارجية الأمريكية.

فبعد ساعات فقط من اتضاح حجم الهزيمة الجمهورية في انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء، ألقى جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي باللوم على الآخرين.

وكتب فانس على منصة إكس يوم الأربعاء: “سبب خسارتنا هو الحرب”، في إشارة إلى قرار الرئيس ترامب شن هجوم على إيران في وقت سابق من هذا العام. وأضاف: “إلى أولئك الغاضبين الذين يريدون قول: ألم أقل لكم؟: أنتم محقون، لقد أخبرتمونا بذلك”.

وقد كانت هذه محاولة واضحة، وإن كانت متأخرة، من مرشح رئاسي محتمل في عام 2028، للتمييز بينه وبين ترامب. لكن بيان فانس المطول، الذي أعاد نشره نجل الرئيس دونالد ترامب الابن، أبرز التغيير الجذري في المشهد السياسي الخارجي الذي يواجه الإدارة بعد فوز الديمقراطيين الساحق بالسيطرة على الكونغرس، وسيحظى الديمقراطيون بأغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين عندما يبدأ الكونغرس الجديد أعماله في  كانون الثاني/يناير. وسيضم هذا العدد تقدميين يساريين سيطالبون بإعادة تشكيل جذرية لعلاقة أمريكا بإسرائيل، مدعومين بتفويض للتغيير عبّر عنه ناخبون من ميشيغان إلى تكساس، وعبّرواعن غضبهم من تورط أمريكا الأخير في الشرق الأوسط وتكاليفه.

ونقلت الصحيفة عن السيناتور الديمقراطي عن ولاية فيرمونت بيتر ويلش، قوله إن هناك “إجماعا من المعارضة وعدم ثقة” بين الديمقراطيين عندما يتعلق الأمر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته.

وقالت الصحيفة إن الأغلبية الديمقراطية الجديدة، قد تدفع إلى إنهاء “المساعدات غير المشروطة” لإسرائيل، وإجبار ترامب على إنهاء حربه في إيران. وسيواجه مشروع قانون يقوده الجمهوريون، يهدف إلى تعميق التكامل بين الصناعات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، عقبات كبيرة أمام إقراره.

وبعد انتخابات كانت فيها الحرب الإسرائيلية على غزة ودور نتنياهو في جر الولايات المتحدة إلى حرب إيران من أبرز نقاط التوتر الانتخابي، فقد تكون تداعيات التصويت أعمق بكثير، بحسب ويلش.

وتابع السيناتور قائلا: “كانت علاقتنا التاريخية مع إسرائيل قائمة على احترامنا للدولة الديمقراطية اليهودية، وعلى كونها حليفا لنا في مواجهة العالم العربي المحيط بها الذي كان ينظر إليه من قِبل الولايات المتحدة على أنه ضروري لتدفق النفط. لقد دُمرت هذه العلاقة”.

وأضافت الصحيفة أن هذه التداعيات تتجاوز المواجهة مع إيران، التي دخلت شهرها التاسع. فعلى مدى أجيال، كان الدعم الأمريكي لإسرائيل مقدسا في واشنطن وظل فوق الانقسامات الحزبية. إلا أن تصويت الثلاثاء يشير إلى رغبة شعبية في تغيير الوضع.

وكتب فانس في بيانه أن الأمريكيين صوتوا للديمقراطيين لأنهم “كانوا غاضبين”، وأرادوا من القادة إنهاء الحرب وخفض تكلفة المعيشة ووضع “أمريكا أولا” و”تغيير علاقتنا مع إسرائيل”.

وساهم الغضب الشعبي في قلب موازين القوى في مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث خسرت معاقل الجمهوريين مقاعد في ولايات مثل تكساس وكانساس وساوث كارولاينا، مما غير المشهد الانتخابي الأمريكي.

وترى الصحيفة أن انفصال فانس العلني والسريع، عن أهم قرار سياسي اتخذه الرئيس، وهو مهاجمة إيران، قد يكون خطوة أولى في مساعيه لخلافة ترامب، إلا أنه فتح أيضا الباب أمام احتمال تراجع الإدارة عن الصراع.

فقد تراجعت أسعار النفط عقب تصريحاته وتزايد الاعتقاد بأن “الموجة الزرقاء” التي اجتاحت واشنطن ستضع حدا للحرب، مع أن الرئيس يملك سلطة اتخاذ قرارات السياسة الخارجية بموجب الدستور، فيما يمنحه الكونغرس سلطة تحديد الحرب والميزانية.

ويبدو أن ترامب نفسه قد سئم من الحرب، إذ قال لـ”فايننشال تايمز” يوم الثلاثاء بأنه لا توجد لديه خطط فورية لمهاجمة إيران مجددا، على الرغم من أن الولايات المتحدة شنت هجوما على الجمهورية الإسلامية يوم الاثنين، وتصريح الرئيس بأنها “مستعدة تماما” لضربها مرة أخرى.

وكان أهم تحول في السياسة الخارجية بانتخابات التجديد النصفي واضحا في ميشيغان، حيث فاز الديمقراطي عبد الرحمن السيد بمقعد في مجلس الشيوخ بعد حملة انتخابية ربطت ارتفاع تكاليف المعيشة في أمريكا بالدعم المالي لإسرائيل والحرب على إيران. وحاول ترامب وجمهوريون آخرون، بمن فيهم فانس، وصم السيد بالتطرف ومعاداة السامية. لكن ترامب، مستشعرا تزايد السخط الشعبي، فاجأ الحزبين والحكومة الإسرائيلية صباح يوم الانتخابات عندما أعلن لقناة “فوكس نيوز” أن الولايات المتحدة ستوقف مساعداتها السنوية لإسرائيل البالغة 3.8 مليار دولار. وقال إن هذه المساعدات أصبحت “ذريعة سيئة” و”لماذا نتحمل سخرية مجانين مثل السيد بينما لا يحتاجها الإسرائيليون؟”.

وقد جاء تحوله متأخرا جدا لمنع السيد، المنتقد الصريح لإسرائيل، من انتخابه عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس، الذي يفاجئ مساعديه أحيانا بتغيير مواقفه، سيبقي على خطة خفض المساعدات.

وترى ندى الحانوتي، نائبة المدير التنظيمي الوطني لمنظمة “إنغيج، يو أس إي”، وهي منظمة غير ربحية تعنى بتعبئة المشاركة السياسية للمسلمين أن نتائج الانتخابات تشير إلى تحول جذري في السياسة الأمريكية.

وقالت لـ”فايننشال تايمز”: “أعتقد أن ترامب يعيد النظر في كل شيء، والحقيقة أن إسرائيل كانت عاملا حاسما في نتائج الانتخابات، لا سيما في ميشيغان”. وأضافت: “الآن، إذا أراد الجمهوريون الفوز بالرئاسة والكونغرس في عام 2028، فسيتعين عليهم إعادة النظر في سياساتهم”.

وقد تراجع الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث استنكر الناخبون عدد القتلى والدمار الناجم عن حربها في غزة.

وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث في تموز/يوليو، أن 62% من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة، بما في ذلك أغلبية ساحقة من الديمقراطيين. كما أظهر الاستطلاع أن غالبية الجمهوريين دون سن 39 عاما لديهم الآن نظرة سلبية أيضا.

وأثارت جهود اللجنة الأمريكية- الإسرائيلية أو “أيباك” للتأثير على الانتخابات، بما في ذلك في ميشيغان، ردود فعل سلبية.

وقال السيد في خطاب فوزه: “إلى أيباك، التي أنفقت 42 مليون دولار ضدنا، شكرا لكم على منحي فرصة هزيمتكم مرتين”.

وأعرب فانس، المنتمي إلى الجناح الانعزالي في الحزب الجمهوري، عن بعض الشكوك حول العلاقة الاستثنائية مع إسرائيل، محذرا إياها في حزيران/يونيو من أن الولايات المتحدة هي “حليفها القوي الوحيد”. وقد رفض إدانة المعلق السياسي اليميني تاكر كارلسون، الذي اتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وروّج لأفكار معادية للسامية.

وبعد أن نشر فانس تحليله لهزيمة الجمهوريين على منصة إكس يوم الأربعاء، اتهمه كليفورد أسنيس، أحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري، بمحاولة “إلقاء اللوم على اليهود”.

وكان ذلك بمثابة مؤشر على المعارك القادمة داخل الحزب الجمهوري، المدعوم بقوة من قبل جماعات مؤيدة لإسرائيل، وهو يواجه هزيمة ساحقة في انتخابات برزت فيها إسرائيل بشكل لافت.

وستطرح هذه النقاشات في الكونغرس أيضا، حيث يواجه تقدميون جدد مثل عبد الرحمن السيد، قيادة ديمقراطية أكثر اعتدالا. وبعد نتائج يوم الثلاثاء، يبدو أن الحماس يميل لصالح الأعضاء الجدد مثل السيد. وقال السيناتور المنتخب أمام قاعة مكتظة بالتقدميين، بعضهم يحمل العلم الفلسطيني ومرتدين الكوفيات: “انظروا، إنهم يحاولون وصفكم بالكراهية إذا كنتم تؤمنون بأن أطفال فلسطين يجب أن يكبروا في أرض أجدادهم دون أن يقتلوا بأموال دافعي الضرائب”. وقال بيتر ويلش: “التغيير الجاري سيزداد حدة”.

 “القدس العربي”:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب