نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تسعى لتفويضٍ أممي لعامين لقوة تثبيت الاستقرار في غزة

نيويورك تايمز: الولايات المتحدة تسعى لتفويضٍ أممي لعامين لقوة تثبيت الاستقرار في غزة
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة تسعى لاستصدار تفويض أممي لمدة عامين لقوة دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، ضمن خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب بشكل دائم. ووفقًا للمسودة، ستعمل القوة بالتنسيق مع إسرائيل ومصر لنزع سلاح الفصائل المسلحة وتأمين الممرات الإنسانية، لكن الصحيفة أشارت إلى أن تفاصيل التفويض ما زالت غامضة، وسط تردد دولي وعربي وخلافات داخل مجلس الأمن تهدد بتحويل المشروع إلى مبادرة مؤجلة بانتظار تسوية سياسية أوسع.
وتسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على تفويضٍ من مجلس الأمن الدولي لمدة عامين على الأقل لإنشاء قوةٍ دولية لتثبيت الاستقرار في غزة، في خطوةٍ تمثل ركيزة أساسية ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ذات النقاط العشرين لإنهاء الحرب في القطاع بشكلٍ دائم.
ووفقًا لمسودة القرار التي اطّلعت عليها نيويورك تايمز، ستعمل القوة الدولية بالتنسيق مع إسرائيل ومصر لضمان نزع سلاح غزة، بما يشمل “التفكيك الدائم” للأسلحة التي تمتلكها الجماعات المسلحة. كما ستتولى تدريب ودعم الشرطة الفلسطينية، وحماية المدنيين، وتأمين الممرات الإنسانية.
وفقًا لمسودة القرار التي اطّلعت عليها نيويورك تايمز، ستعمل القوة الدولية بالتنسيق مع إسرائيل ومصر لضمان نزع سلاح غزة، بما يشمل “التفكيك الدائم” للأسلحة
وأكدت الصحيفة مضمون المسودة عبر ثلاثة مسؤولين، بينهم دبلوماسيان أوروبيان، تحدثوا شريطة عدم كشف هويتهم نظرًا لحساسية المحادثات الدبلوماسية. وكان موقع أكسيوس أول من أورد تفاصيل المشروع.
مهام غامضة وتحديات ميدانية
لم يتضح بعد كيف ستتمكن القوة الدولية من تنفيذ عملية نزع السلاح فعليًا. فحركة حماس تعتبر التخلي عن السلاح بمثابة استسلام كامل، إذ يشكّل الكفاح المسلح ضد إسرائيل جزءًا جوهريًا من أيديولوجيتها.
ويُنظر إلى تفويضٍ من مجلس الأمن كشرطٍ أساسي لإقناع الدول بالمشاركة في هذه القوة، خاصة تلك التي تتخوف من التورط في صدام مباشر مع الفصائل المسلحة.
ويرى محللون أن نشر قوات دولية قد يساعد على تعزيز وقف إطلاق النار الهشّ في غزة، وتقليل احتمالات تجدد المواجهات بين إسرائيل وحماس.
وقال الملك عبد الله الثاني في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الأسبوع الماضي: “نأمل أن تكون مهمة حفظ سلام لا فرض سلام، لأن فرض السلام يعني القتال، ولن يرغب أحد في ذلك. حفظ السلام يعني الجلوس هناك لدعم الشرطة الفلسطينية”.
مصير القرار في مجلس الأمن غير مضمون
ليس واضحًا ما إذا كانت المسودة ستحصل على الأصوات التسعة المطلوبة من أصل 15 عضوًا في مجلس الأمن، خصوصًا أن أيًّا من الأعضاء الدائمين الخمسة — الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، وفرنسا — يمكنه عرقلة القرار باستخدام حق النقض (الفيتو).
وتتوافق بنود المسودة إلى حدٍّ كبير مع خطة ترامب التي كُشف عنها في سبتمبر، وتنص على أن تعمل القوة تحت إشراف هيئةٍ دولية جديدة تُسمّى “مجلس السلام”، وأن ينتهي تفويضها في 31 ديسمبر 2027، مع إمكانية التمديد.
تردد دولي وشروط عربية
بحسب مصادر دبلوماسية تحدثت لـ نيويورك تايمز، تتردد عدة دول في إرسال جنودها إلى غزة خشية الدخول في مواجهةٍ مباشرة مع حماس.
تتوافق بنود المسودة إلى حدٍّ كبير مع خطة ترامب التي كُشف عنها في سبتمبر، وتنص على أن تعمل القوة تحت إشراف هيئةٍ دولية جديدة تُسمّى “مجلس السلام”
ويعتقد محللون أن الدول العربية لن توافق على المشاركة إلا إذا ارتبطت العملية بمسارٍ سياسي واضح نحو إقامة دولة فلسطينية — وهو ما ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية.
ورغم أن المسودة تشير إلى خطة ترامب التي تتضمن إشارة عامة إلى الدولة الفلسطينية، فإنها لا تنصّ صراحةً على قيام دولةٍ مستقبلية أو آليةٍ محددة لتحقيق ذلك.
كما يتجاوز القرار المقترح دور السلطة الفلسطينية — التي تدير أجزاءً من الضفة الغربية — إلى حين تنفيذ “إصلاحات” غير محددة المعالم.
خلاصة المشهد
بهذا، تسعى واشنطن إلى تأمين غطاءٍ أممي لقوةٍ متعددة الجنسيات تشكّل المرحلة الأمنية الأولى بعد الحرب، لكن الغموض حول طبيعة التفويض ونطاق المهمة، ومواقف الأطراف الإقليمية، يجعل نجاح المشروع بعيد المنال في الوقت الراهن.
فبين التحفّظ العربي على غياب أفقٍ سياسي حقيقي، والرفض الإسرائيلي لأي وجود أجنبي في غزة، وانقسام مجلس الأمن بين القوى الكبرى، قد يبقى مشروع “قوة تثبيت الاستقرار” حبراً على ورق — في انتظار اتفاقٍ أوسع لم تتبلور ملامحه بعد.
– “القدس العربي”:



