معاريف: قائد سلاح جوي أم منظف صحون؟ هكذا سيقودنا نتنياهو إلى ما هو “أفظع” من 7 أكتوبر

معاريف: قائد سلاح جوي أم منظف صحون؟ هكذا سيقودنا نتنياهو إلى ما هو “أفظع” من 7 أكتوبر
من لم يفهم ولم يستوعب بعد كيف وصلنا إلى كارثة 7 أكتوبر، حصل على الأجوبة والحقائق في اليومين الأخيرين، عقب التطورات الدراماتيكية في قضية “قطر غيت”. حقائق، أوضحت بشكل جلي كيف تدار هذه الحكومة منذ يومها الأول، وأساساً بعد أن سمعنا رئيس الوزراء نتنياهو في الشريط الذي نشره مساء أول أمس، بعد أن قدم إفادته لمحققيه.
“دُهشت. هذا يعني أني فهمت أن ثمة تحقيقاً جنائياً، لكني لم أعرف إلى أي حد، قال. “يحتجزون أوريخ وفيلدشتاين كرهينتين، وينغصون حياتهما على لا شيء. هذا صيد سياسي”.
هكذا عقب رئيس وزراء في دولة إسرائيل، الذي رجال مكتبه القريبون من طاولته، الشركاء في أسرار الدولة الأكثر كتماناً، مشبوهون بالاتصال مع عميل أجنبي، تلقي رشوة وسوء ائتمان في أثناء الحرب.
في كل دولة طبيعية يقف على رأسها رئيس وزراء يجعل مصلحة الدولة ومواطنيها أمام ناظريه، يرون رئيس الوزراء ينقض على “الشاباك” وعلى الشرطة ويسأل: “أين كنتم حتى اليوم؟! كيف لم تعتقلوا؟! كيف لم تحققوا وهكذا سمحتم لهذه القضية أن تتطور؟! أنا مذهول. عاملون في مكتبي، في مكانة حساسة بقدر كبير، مشبوهون بعلاقات مع قطر بتلقي أموال رشوة؟! لا يصدق، إلى أين تدهورنا!”. أين هذا وأين نتنياهو. بدلاً من هذا، حصلنا من رئيس الوزراء على درس آخر في سلوك حقير فاشل ومقلق جداً. يدور الحديث عن قرار تعيين اللواء احتياط ايلي شاربيت رئيساً لـ “الشاباك”، والطريقة التي اختارها لتعيينه – وعندها لتنحيته.
لو كان منظف آنية في مطعم عمالي في منطقة صناعية هامشية ما كان ليجتاز إجراء قبول وتنحية بهذا القدر من الإهانة والاحتقار والبؤس مثلما اجتاز شاربيت. يدور الحديث عن أحد المناصب الأكثر حساسية وأمنية في الدولة. مشوق معرفة ما تقوله عنا وتفكر به طهران وأنقرة وبيروت وموسكو في هذه الساعات.
إن هذا السلوك الفاشل والحقير يعكس طريق الحكومة وسلوكها. مكتب رئيس الوزراء في واقع الأمر يمثل وجه الدولة، فالوجه البشع ينبغي أن يقلق كل من يعيش في هذه الدولة.
هذا هو مكتب رئيس الوزراء الذي يحسم ويقرر مصيرنا، هذا هو مكتب رئيس الوزراء الذي يقرر ويحدد إذا ما ومتى يرسل أفضل أبنائنا للخدمة القتالية ويقرر مصير مخطوفينا.
وإذا كانت قرارات رئيس الوزراء تتخذ كما اتخذ قراره بتعيين وتنحية رئيس “الشاباك” التالي، فالويل لنا والويل لنا.
مؤخراً، دهشنا وغضبنا حين اكتشفنا أن إسرائيليين غير قليلين تعاونوا مع أعدائنا الإيرانيين لقاء طمع المال، فمسوا بذلك بأمن الدولة. من الصعب وجود فرق بين أفعال أولئك الإسرائيليين وما ينسب لفيلدشتاين وأوريخ، اللذين -حسب الشبهات- تلقيا مالاً من قطر، دولة على حد علمي ليست من محبي صهيون، وتعرف كدولة عدو.
حكومة استبعدت وتستبعد رئيس الأركان، ورئيس “الشاباك”، والمستشارة القانونية، ورئيس المحكمة العليا، وجهاز القضاء والنيابة العامة، وتقريباً كل القيادة الأمنية في العشرين سنة الأخيرة، وتستبعد كل من ليس موالياً لطريقها ومواقفها. ثم تختار مرشحيها للمناصب الرسمية وفقاً لولائهم للزعيم، لرئيس الوزراء وليس للدولة وللعالم.
لم تعد هذه حكومة، هذا طغيان باسمها. تدار الدولة وفقاً لفكر بعيد لسنوات ضوء عن الحلم الصهيوني ووثيقة الاستقلال.
كل هذه الحقائق فيها ما يشرح كيف وصلنا إلى كارثة 7 أكتوبر. كيف، نما وحش حماس تحت وبرعاية رئيس الوزراء نتنياهو، حين ضخ المال القطري إلى حماس في غزة مثلما ضخ إلى عاملي مكتبه.
أفرايم غانور
معاريف 2/4/2025