
درس مهم في المنطق
بقلم الدكتور ضرغام الدباغ / برلين
دعا يهودي سيدنا علي بن أبي طالب للغداء، فقبل دعوته، ولما جلسا جاء اليهودي بخمر لسيدنا على، فرفضها وقال له ” ديني يحرم شرب هذا، فأرفعه . فرفعه اليهودي.
وجاء له بعنب وتمر ، فتناول منه سيدنا علي، فقال له اليهودي : عجبت لكم معشر المسلمين، تنهون عن هذا وتأكلون من ذاك، وهذا من ذاك ” واراد اليهودي بذلك أن يبطل رأي سيدنا علي.
ثم أراد سيدنا علي أن يدمغ اليهودي فقال له أعندك زوجة، قال اليهودي بلى، وعندك منها ابنة، قال نعم، فقال له أتجامع زوجتك، قال اليهودي نعم، فسألة سيدنا علي، وهل تجامع أبنتها، فقال لا إنها أبنتي، فقال له عجبت لأمرك، أترفض هذه، وهذه من هذه..
إجابة اسيدنا علي تنطوي علي أن العنب والتمر حدث بهما تغير، والتغير جوهري كما هو ظاهري، كان جماداً فصار سائلاً، وكان غذاء، فاصبح مسكراً، والمسلمون يعملون كما جاء بالشرع، يعبدون الله كما شرع الله، وليس بالاستنتاجات ؟
وفكرة سيدنا علي تنطوي هنا أيضاً على مفهوم علمي، هو التطور، تطور المادة (العنب والتمر)، تأثير المادة المطورة (الخمر) على سلوك الإنسان تسهل إتيانه المحرمات أو المكروهات.
استوعب اليهودي المسألة بسرعة، فجلس ونطق الشهادتين وأسلم. لنتساءل :هل يسلم الناس اليوم بالمنطق …؟
وهل يقدم لنا العلماء اليوم أمثلة وتفسيرا سليم اوصحيحاً، لا زجر فيه ولا تهديد …؟
هذه الأسطر البسيطة، أردنا أن نبين للناس، أن المنطق القوي، هو الذي ينطوي على حجج دامغة، وبراهين علمية .. علمية وليس خطابية تهويشية لا معنى فيها ولا أدلة ……
وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون . 42/ العنكبوت