الصحافه

مع بشرى “التدويل”.. هل سيشكل “لقاء شرم الشيخ” نواة لتخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال؟

مع بشرى “التدويل”.. هل سيشكل “لقاء شرم الشيخ” نواة لتخليص الشعب الفلسطيني من الاحتلال؟

جدعون ليفي

ها هي بشرى طيبة أخرى: ثمة احتمال بأن يوشك النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني على المرور في تدويل دراماتيكي. ففي واقع مليء بالسواد، لا بشرى طيبة أكثر من هذه. بات واجباً تخليص الفلسطينيين من العناق الإسرائيلي الخانق الأبدي، والتدويل وحده قد يفعل ذلك. فبعد أعمال إسرائيل الأخيرة في غزة وفي الضفة أيضاً، لم يعد ممكناً ترك مصيرهم في أيديها. النبأ المذهل الذي يقضي بأن ترامب يوشك على عقد قمة مع زعماء الدول العربية هذا الأسبوع في مصر، للبحث في مستقبل غزة بغياب إسرائيل، هو إشارة تبشر بالخير. ربما، ربما، سيتحرر فلسطينيون أخيراً من دوس القدم الإسرائيلية التي تجثم على رقابهم.

لقد بدأ هذا بالاتفاق لتحرير المخطوفين. ولم يكن للاحتجاج المصمم والمبهر من أجل تحريرهم في إسرائيل أي تأثير على الحكومة وعلى رئيسها، لكنه تبين كعامل مغير لقواعد اللعب في البيت الأبيض. المظاهرات، والإعلانات وأساساً اللقاءات مع العائلات، مست بشكل عجيب شغاف قلب الرئيس النرجسي ومغلق الحس، وحثته على العمل. فجأة، تبين أن النضال الصحيح هو ذاك الذي يجري في الخارج.

لم يكن للاحتجاج المصمم والمبهر من أجل تحرير المخطوفين في إسرائيل أي تأثير على الحكومة وعلى رئيسها، لكنه تبين كعامل مغير لقواعد اللعب في البيت الأبيض

هذا درس مهم لما سيأتي: قبل المهاجمة والاتهام بالخيانة المزدوجة لكل أولئك الذين يحتجون في الخارج، ويقاومون في الخارج، ويكافحون ويطلقون صوتاً تآمرياً في بلدان البحر، يجدر بنا أن نفهم بأنه لا يزال ممكناً إحداث تغيير في الساحة الدولية الساحة. من هناك فقط ستنمو بوادر الأمل.

لم يعد هناك احتمال لأن ينقذ الإسرائيليون أنفسهم من الهوة الأخلاقية التي تدهوروا إليها، وسيستيقظون ذات صباح ليقولوا: هيا نضع حداً للأبرتهايد، للاحتلال، للسيطرة المغرضة على شعب آخر. من يريد أن يكافح ضد هذه الظواهر ملزم بتركيز نشاطه في الخارج، حيث أذن أكثر إنصاتاً واحتمال للعمل. في اللحظة التي يتجند فيها مزيد من الحكومات للكفاح عقب الرأي العام لديها – سيهل الأمل.

إن الادعاء بأن هذا تدخل أجنبي في شؤون إسرائيل الداخلية هو حقاً هراء وشرانية روح. فمصير الشعب الفلسطيني ليس شأناً داخلياً لإسرائيل ولا شأنها على الإطلاق. فليس للعالم الحق فقط في الهرع لمساعدته، بل هو واجب؛ كون الفلسطينيين يفتقرون لأي حماية في وجه هالة الاحتلال الإسرائيلي. التدويل سيدخل قوة جديدة لمعادلة الاحتلال والمحتل، وهو كفيل بأن يقلبهما رأساً على عقب.

لا يدور الحديث عن أقوال فقط: “صفقة المخطوفين”، كاسمها المشوش تتضمن أيضاً إدخال قدم العالم إلى شق باب النزاع. وإذا ما حصل غير المتوقع وتحققت البنود التالية، فإن العالم في الداخل. كما أن إعلان النوايا مشجع. العالم سيدخل إلى غزة من خلال تقديم المساعدات والإعمار وحتى قوات عسكرية تحل محل الجيش الإسرائيلي. حتى هنا، بعد كل هجوم دوري للجيش الإسرائيلي على غزة، ينسحب منها يتركها لمصيرها حتى لحظة الاجتياح التالية التي هي دوماً أكثر عنفاً من سابقتها. والآن، ستدخل قوة أخرى الى الفضاء الذي يتبقى في غزة. إن شاء الله، سيجلب المشروع التجريبي في غزة الجيوش الأجنبية إلى الضفة أيضاً لتحل هناك أيضاً، في أرض البوار المطلق، القانون والنظام بدلاً من الجيش الأجنبي الذي يسيطر هناك، الجيش الإسرائيلي. كل خطوة أخرى ستعرقلها إسرائيل والمستوطنون.

تخيلوا: جنود أوروبيون وأمريكيون يحمون رعاة الغنم في الضفة من عنف المستوطنين. جنود قوة سلام يمنعون الجيش من اختطاف أناس من أسرتهم كل ليلة، كعادته. جنود العالم يفككون مئات الحواجز في الضفة ويساعدون في بناء واقع عادل.

أيبدو هذا كهذيان؟ بالتأكيد. لكن عشية تحرير المخطوفين الإسرائيليين والسجناء والمخطوفين الفلسطينيين، من واجبنا أن نهدأ. ستكون الفرحة بتحريرهم أكبر إذا ما عرفنا أن هناك تتمة، وأن الحرب الأفظع ستنتهي بأكثر من “صفقة مخطوفين”. الكرة في يد ترامب. على أجنحة أناه الكبرى، لعلنا نصل بعيداً. في الحلم على الأقل.

هآرتس 12/10/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب