كتب

“شيتات ماتزلياح” و”فراير”.. هذه هي مفاتيح فهم سلوك إسرائيل في خرق الهدن في غزة ولبنان

“شيتات ماتزلياح” و”فراير”.. هذه هي مفاتيح فهم سلوك إسرائيل في خرق الهدن في غزة ولبنان

رائد صالحة

واشنطن- : يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات الهدنة في قطاع غزة ولبنان، وهو سلوك يعكس ما يصفه المطلعون على الثقافة الإسرائيلية بأنه ميل لاختبار حدود الآخرين لمعرفة مدى ما يمكن الإفلات منه.

ويشير الخبراء إلى مصطلحين يتكرر استخدامهما عند وصف هذا السلوك في المجتمع الإسرائيلي: “شيتات ماتزلياح” وتعني حرفيًا “طريقة ناجحة”، و”فراير” أي “المغفل”. ويدلّ الأول على محاولة استغلال الآخرين على افتراض أنهم ساذجون أو غافلون، بينما يرمز الثاني إلى الشخص الذي ينجح معه هذا الاستغلال.

جونستون: أي اتفاقيات يتم توقيعها غالبًا على حساب الطرف الآخر، ما يسمح لإسرائيل بالاستمرار في العمليات العسكرية والاستغلالية دون محاسبة، في ظل دينامية متأصلة في الثقافة الإسرائيلية

وتنقل كاتلين جونستون في تقرير لها أن دانييل روزهيل (يهودي من أصل إيرلندي انتقل إلى إسرائيل عام 2015)، كتب أن هذه الظاهرة منتشرة خصوصًا عند التعامل مع المهاجرين اليهود الجدد، الذين قد لا يعرفون حقوقهم أو قيمتهم في سوق العمل.

وذكر روزهيل في مقال عام 2020 بعنوان “كيفية التعامل مع الإسرائيليين والاستمتاع بالتجربة” أن “شيتات ماتزلياح” تعني محاولة فرض صفقات سيئة على الطرف الأضعف، على أمل أنه “فراير” أو لا يعرف أفضل من ذلك.

وأضاف التقرير أن استغلال المهاجرين الجدد متكرر، حيث يتم دفع رواتب أقل من قيمتهم أو إجبارهم على قبول صفقات غير عادلة، وهو سلوك منتقد حتى من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.

وتظهر ثقافة “شيتات ماتزلياح” أحيانًا على شكل سلوكيات يومية أو نكت شعبية، مثل محاولة تحصيل رسوم إضافية بطريقة خفية في المطاعم، وهو ما يعكس ميلًا عامًّا لاستغلال غفلة الآخرين وعدم الالتزام بالقواعد إلا عند الحاجة.

ويُعد وصف الشخص بـ”فراير” من أشد السباب في المجتمع الإسرائيلي، إذ يعني السذاجة والضعف، بينما يُعتبر الذكاء والصلابة من الصفات المثلى للإسرائيلي، وفق مقالات عدة تناولت هذا الموضوع منذ التسعينيات، بما في ذلك تقرير لوس أنجلوس تايمز عام 1997.

ويشير التقرير إلى إحصاءات حديثة، حيث استشهد منذ بدء الهدنة الأخيرة مع حركة حماس 241 فلسطينيًا في غزة، بينما لو كانت الحصيلة نفسها للإسرائيليين لكانت الردود العسكرية مدمرة. كما شنّت إسرائيل أكثر من 500 هجوم على جنوب لبنان ووادي البقاع منذ بدء الهدنة مع لبنان قبل عام، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 300 شخص، بينهم 103 مدنيين على الأقل، وفق الأمم المتحدة.

ويخلص التقرير إلى أن أي اتفاقيات يتم توقيعها غالبًا على حساب الطرف الآخر، ما يسمح لإسرائيل بالاستمرار في العمليات العسكرية والاستغلالية دون محاسبة، في ظل دينامية متأصلة في الثقافة الإسرائيلية، كما تشرح الكاتبة كاتلين جونستون.

“القدس العربي”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب