ثقافة وفنون

قصة قصيرة : درب الرماد .

قصة قصيرة : درب الرماد .
الجزء : الأول .
بقلم : رحال امانوز .
بدات الشمس الحمراء تميل نحو المغيب . مخلفة وراءها الاسوار والماثر العمرانية . مودعة مدينة مراكش الساحرة . جامع الفنا ذي الصيت العالمي . يضج بالحركة والأصوات الصاخبة .  كانما هناك عرس كبير او مهرجان احتفالي . الحلقة مملوءة عن آخرها . والفرقة الكناوية تؤدي عرضها الشيق بحماس كبير . والذي يجذب الكثير من المتتبعين . اغلبهم سياح أجانب . يتابعون بشغف كبير العرض الموسيقي الراقص . كان هو بالذات يشد الأنظار اليه . كان يتوسط الفرقة . هو أصغر أعضاءها سنا . وكان احسنهم عزفا ورقصا . كان يدور حول نفسه بخفة ورشاقة . ثم يقفز بكلتا رجليه إلى الأعلى . يعزف بقراقبه التي تتألف مع ضربات الطبل الكبير . يدير رأسه بخفة متناهية … ها قد انتهى العرض تحت وابل من التصفيات . نزع شاشيته من على رأسه . وبدأ يعرضها مقلوبة على المتفرجين . وهو يدور أمامهم في دورة شرفية حيث كانوا . يضعون فيها قطعا نقدية … وصل عندها ووقف أمامها مادا إليها قبعته التي وضعت فيها . ورقة نقدية من فئة المائة درهم . وبجانبها ورقة صغيرة بيضاء . كانت مطوية بعناية فائقة . امتدت أصابعه بخفة وسحبت . الورقة المالية والورقة الصغيرة . ووضعها في جيب سرواله خفية عن الأعين  . ابتسمت له وابتسم لها . منذ عدة أيام وهي تتردد على حلقة كناوة . كانت تقف وتحدق فيه وهي معجبة برقصه . احيانا تلتقط له بعض الصور رفقة الفرقة . لكن هذه المرة أحس أنها تريد لقاءه على انفراد . ودعته مبتسمة كالعادة وهي تلوح له بيديها .
بعد منتصف الليل عاد إلى بيتهم في درب الرماد . لقد جمع اعضاء الفرقة معداتهم . ووزع عليهم رئيسهم مدخولهم اليومي . كان هو أصغر هم سنا فهو في العشرين . بينما ناهز عمر الثلاثة الباقون الأربعين . اما رئيسهم فكان يطل على الستين . استحوذ الرئيس على أغلب المدخول . ووزع الباقي على الآخرين . كان أجر ه هو الأقل  وذلك بحكم صغر سنه . ومع ذلك فقد كان هو من يستقطب الجمهور . كان يشتكي ذلك لوالديه . ولكنهما كانا يوصيانه بالصبر . لان ما يحصل عليه من الحلقة وفن تاكناويت . هو إضعاف ما تحصل عليه والدته من عملها في البيوت . وأكثر مما يحصل عليه ابوه الذي يتنقل طيلة اليوم بعربته اليدوية . وهو يحمل البضايع ويجوب الأزقة الضيقة . يجب عليه أن يحمد الله لأن  المعلم الكناوي اضافه لفرقته . فلولا قرابته لوالده ما قبله . فالعديد من الشباب العاطل يتمنون الانضمام لفرقة كناوة . ذاءعة الصيت بجامع الفنا . قام بالاغتستل بعد أن سخنت له والدته ابريقا كبيرا من الماء في مرحاض البيت . المشترك كما المطبخ مع الجيران في درب الرماد …
 المغرب/ 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب