إسرائيل تعلن إنهاء ملف المحتجزين وتؤكد المضي في نزع سلاح حماس وفلسطين تحذّر من تقويض مبادئ الأمم المتحدة- (فيديو)

إسرائيل تعلن إنهاء ملف المحتجزين وتؤكد المضي في نزع سلاح حماس وفلسطين تحذّر من تقويض مبادئ الأمم المتحدة- (فيديو)
عبد الحميد صيام
الأمم المتحدة- “القدس العربي”: قال داني دانون، ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن الأربعاء، إن تل أبيب حددت منذ اليوم الأول للحرب على غزة هدفين رئيسيين: إعادة جميع محتجزيها من القطاع، ونزع سلاح حركة حماس. وأعلن أن الهدف الأول تحقق بالكامل “مع عودة آخر رهينة”، في ما وصفه بإنجاز غير مسبوق منذ عام 2014، مؤكدًا أنه لا يوجد حاليا أي محتجزين إسرائيليين في غزة.
ونسب هذا التطور إلى العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي، مشيدًا بدور الجنود الذين اعتبر أنهم “تصرفوا بعزيمة وشجاعة”، وبالضغوط العسكرية والسياسية التي مورست، بما في ذلك داخل مجلس الأمن. كما أثنى على دور الولايات المتحدة، معتبرًا أن الإطار السياسي الذي طرحته إدارة الرئيس دونالد ترامب أسهم في تحقيق هذا المسار.
وأشار إلى أن هذه اللحظة تحمل، بحسب وصفه، رسالة تتجاوز إسرائيل، مفادها أن “الديمقراطيات الغربية لا تخضع للإرهاب ولا تكافئه”، معتبرًا أن خطف المدنيين والعنف، على حد قوله، لا يمنحان شرعية سياسية.
وأكد أن إسرائيل تنتقل الآن إلى تنفيذ هدفها الثاني، وهو نزع سلاح حماس، ضمن ما سماه المرحلة الثانية من خطة السلام، والتي قال إنها مدعومة من شركاء دوليين وتتضمن إقامة إطار حوكمة “مسؤول” في قطاع غزة. واعتبر أن العائق الرئيسي أمام التقدم هو استمرار تسليح حماس، محمّلًا الحركة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات في حال رفضها نزع السلاح.
وشدد على أن نزع السلاح، من وجهة نظر إسرائيل، لا يقتصر على خطوات شكلية أو تسليم رمزي للأسلحة، بل يشمل تفكيك البنية العسكرية لحماس بالكامل، بما في ذلك الأسلحة والأنفاق ومراكز القيادة، معتبرًا أن أي إعادة إعمار أو مستقبل مدني لغزة غير ممكن في ظل وجود فصائل مسلحة.
شدد دانون على أن نزع السلاح، من وجهة نظر إسرائيل، لا يقتصر على خطوات شكلية أو تسليم رمزي للأسلحة، بل يشمل تفكيك البنية العسكرية للحركة بالكامل، بما في ذلك الأسلحة والأنفاق ومراكز القيادة
وفي هذا السياق، استشهد بوثيقة قال إن حماس أصدرتها مؤخرًا، وتؤكد، بحسب وصفه، رفض الحركة لنزع السلاح أو التخلي عن السلطة، وتبريرها لهجمات السابع من أكتوبر، معتبرًا أن ذلك يعكس نوايا الحركة الحقيقية ويشكّل، على حد تعبيره، “خريطة طريق لمزيد من العنف”.
واختتم كلمته بتوسيع الإطار الإقليمي، معتبرًا أن المشكلة في المنطقة لا تكمن في الشعوب، بل في “الأنظمة والميليشيات المسلحة” التي تستفيد من الفوضى، مشيرًا إلى جماعة الحوثي في اليمن كنموذج لما وصفه بتصدير التطرف من قبل إيران، ومعتبرًا أن خطابها وأيديولوجيتها تمثل، حسب تعبيره، تهديدًا يتجاوز الحدود والجغرافيا.
من جهتها، أكدت دولة فلسطين أمام مجلس الأمن، خلال النقاش المفتوح حول تطورات الشرق الأوسط، أن القضية الفلسطينية تمثل اختبارًا حقيقيًا للمبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة قبل 80 عامًا، وفي مقدمتها حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة، واحترام القانون الدولي كضامن لحقوق الأفراد والدول دون تمييز.
وشدد رياض منصور، سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة، على أن هذه المبادئ تتعرض اليوم لخطر حقيقي في فلسطين، محذرا من أن التخلي عنها هناك يعني تقويضها في كل مكان. ورحب باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي، مؤكدا دعم فلسطين له بحسن نية رغم الخروقات المتكررة، التي أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 500 فلسطيني منذ دخوله حيز التنفيذ، إضافة إلى استمرار التدمير وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، خاصة في ظل ظروف إنسانية قاسية.
وأوضح منصور أن دعم الاتفاق جاء لأنه وفر مسارًا فوريًا لوقف القتل والمعاناة والمجاعة غير المسبوقة التي يتعرض لها سكان غزة، مع الإقرار بأن وقف إطلاق النار أنقذ آلاف الأرواح، لكنه لم يحقق أهدافه بالكامل. كما رحب باستكمال الإفراج عن جميع الأسرى والرهائن الإسرائيليين، أحياءً وأمواتًا، مؤكدا في الوقت نفسه أن معاناة الفلسطينيين لا تحظى بالاهتمام ذاته، في ظل آلاف الجثث التي ما زالت تحت الأنقاض، وعائلات بأكملها أُبيدت، وناجين يعانون من إصابات خطيرة وبتر دائم وصدمات نفسية عميقة.
وأكد رياض منصور أن إنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين، من نساء ورجال وأطفال، يجب أن يتم بالقدر نفسه من الإلحاح، وأن التعافي والمساءلة والعدالة حقوق لا يمكن تجاهلها. وطالب بالتنفيذ الكامل لالتزامات المرحلة الأولى، وعلى رأسها الوقف الفوري للقتل والتدمير، وضمان وصول إنساني غير مقيّد إلى قطاع غزة، معتبرا أن هذه المطالب ليست جديدة، بل تمثل التزامات قانونية نص عليها القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
كما دعا إلى وقف الحرب الإسرائيلية المستمرة ضد العاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك استهداف الأونروا ومنظمات إنسانية دولية، وتقويض قدرتها على العمل، وصولًا إلى تدمير منشآتها ومحاولات حظر وطرد منظمات إنسانية معترف بها دوليًا. واعتبر أن هذه الممارسات تعكس استخفافًا كاملًا بالمنظومة الدولية لحماية المدنيين، وتشكل هجومًا مباشرًا وغير مسبوق على الأمم المتحدة وأحد أجهزتها.
وأكد منصور أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن التزامات إسرائيل الإنسانية يجب أن يُحترم ويُنفّذ بالكامل، إلا أن الواقع يشير إلى العكس، مع استمرار عرقلة إدخال المساعدات الإنسانية، ومواصلة الانتهاكات لميثاق الأمم المتحدة واتفاقية امتيازات وحصانات المنظمة، إلى جانب ارتكاب خروقات جسيمة ومتواصلة للقانون الدولي الإنساني من قبل سلطة الاحتلال. وفي هذا السياق، أشار إلى رسائل الأمين العام للأمم المتحدة الموجهة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة، والتي حذّر فيها من خطورة تصرفات الحكومة الإسرائيلية، واعتبر أن وضعًا قد يكون قد نشأ تُثار فيه خلافات بين الأمم المتحدة ودولة إسرائيل، لا سيما فيما يتعلق بتفسير أو تطبيق الاتفاقية العامة ذات الصلة.
واختتم ممثل دولة فلسطين بالتأكيد على أن إسرائيل لا تملك أي حق قانوني أو شرعي في استمرار احتلالها للأرض الفلسطينية، وأن هذا الاحتلال يشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وشدد على أن السياسات والممارسات الإسرائيلية القائمة، من استمرار العدوان وعرقلة الحلول السياسية وتقويض الجهود الدولية، تؤكد بوضوح أن إسرائيل لا تسعى إلى تحقيق السلام، بل تواصل فرض واقع الاحتلال بالقوة، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأمن واستقرار المنطقة بأسرها.




