
المعاناة:
جراء الحرب وصلت معاناة المواطنين داخل العاصمة وخارجها مستوى غير مسبوق، أصبح الموت جوعاً أو من نقص الأدوية أو بالرصاص الطائش.
الجوع والمسغبة والحاجة ضربت كرامة المواطن السوداني في مقتل فأصبح من كان آمناً يستجدي رغيف الخبز والدواء… حتى من نزح إلى الولايات لم يعد لديه القدرة على الاستمرارية في إعاشة نفسه وأسرته وذلك لغياب دور الدولة والحكومات الولائية التي تهتم فقط بالإعلان والاحتفال بتجييش المستنفرين للمشاركة في الحرب..

الإغاثة :
كالعادة الإغاثة لا تصل لمستحقيها فهي تباع في الأسواق ولا توجد جهة رقابية تمنع هذا السلوك..

وضح أن طرفي الحرب مجرد مجرمين وقتلة وغير مؤهلين لتحمل أي مسؤولية سواء عسكرياً أو سياسياً..
أصبحت الحرب بالنسبة لهم غاية في ذاتها..

غياب الفعل الشعبي المنظم المناهض للحرب خلق فراغاً تم ملئه بثقافة الحرب وفي المقابل انزواء ثقافة المدنية والثورة فالحياة لاتقبل الفراغ..
بدل الحديث عن العدالة والسلام والحرية غرق الناس في (الجغم والبل وفلان كاسات) وووالخ.

الحرب في حد ذاتها هي أخطر فعل ليس لإضعاف مؤسسات الدولة التي انتهت، إنما عبرها يتم إضعاف المجتمع وهذه مرحلة علينا أن ندرك خطورتها..

في العام 90 من القرن السابق خرج ما يعرف بالتجمع الوطني الديمقراطي من داخل البلاد لينقل مركز المعارضة للخارج، وتم تفريغ الشارع من العمل الثوري وأصبحت المعارضة تنتقل من عاصمة لعاصمة حيث تبدأ بلقاءات مسؤولين كبار ثم ينتهي الأمر بقناة اتصال مع ضابط صغير في مخابرات هذه الدولة أو تلك، واكتشفت الإنقاذ أصول اللعبة فأصبحت تقدم تنازلات لهذه العواصم وصار هناك تنافس بين الإنقاذ ومعارضتها على نيل رضا الخارج الإقليمي والدولي، ونتج عن هذا السباق أن المجتمع الدولي والإقليمي عندما استطاع ترويض الإنقاذ باستعدادها لبيع الوطن على أن تظل في السلطة، لم يضغط المجتمع الدولي والإقليمي على المعارضة إنما أوعز لها بالتصالح مع نظام الإنقاذ لتعود المعارضة للداخل ملتحقة بمؤسسات الإنقاذ..
(حكينا القصة دي للتسلية فقط لا لشئ آخر).

المجتمع الدولي يريد أن يكرر ما حدث في نيفاشا فهو يطلق بالونات للتخدير ولكنها لا تساهم في إيقاف الحرب، إنما تعمل على الانتظار لإضعاف الطرفين وإضعاف مؤسسات الدولة وإضعاف المجتمع ليكون له اليد العليا والوحيدة لرسم مستقبل البلاد وبما يتوافق مع مصالحه هو فقط خاصةً في ظل الصراع الذي يدور الآن في العالم للهيمنة على الموارد وعلى القرار السياسي..

الشعب رافض للحرب ولكنه لا يتجاوب بشكل كبير مع دعوات القوى السياسية لبناء جبهة تقود عملية إيقاف الحرب ورسم مستقبل البلاد، وهذا أمر يجب النظر إليه بجدية، وأن علينا التنبيه إن ممارسة بعض القوى السياسية أفقدت الجماهير الثقة في كل أدوات العمل السياسي المدني خاصة مع الهجمة القوية لقوى الردة على الأحزاب، والتي كان مطلوباً منها عربون نضالي وأخلاقي ومبدئي كبير لكن انجرار بعض القوى السياسية للحلول السهلة مع تماهي الإعلام الإقليمي المؤثر مع هذه المجموعات خلق انطباعاً بأنها تمثل كل القوى السياسية خاصة مع التغييب الإعلامي المتعمد لوجهة النظر الأخرى..

لغياب سلطة الدولة كل مجموعة إجرامية عملت ارتكارات في الطرق السفرية تنهب المسافرين وتأخذ رسوم من المسافرين وأصحاب العربات للعبور..

الحركة الشعبية بقيادة كماندر الحلو تقصف يومياً المدن خارج سيطرتها خاصة كادقلي وذلك بهدف السيطرة على أكبر مساحة من الأرض مستغلة انشغال الجيش بحربه في الخرطوم، وكأن المواطن يحتاج لمزيد من المعاناة، مما يوضح ويفضح أن البعض يرفع شعارات فقط للاستثمار والسمسرة في معاناة الناس.

مخزون المواطنين المقتدرين لمساعدة الآخرين في الداخل بدأ بالنفاذ، مما يستلزم خلق منافذ أخرى لتخفيف المعاناة الرهيبة التي يعاني منها أغلب المواطنين.

أعتقد أن مدن العاصمة ونيالا ربما أصبحت لاتصلح للسكن في المستقبل القريب.

مرضى الفشل الكلوي يموتون الآن لعدم توفر معينات الغسيل الكلوي ومن ينتظر أصبح يودع أقربائه وأصدقائه في انتظار المصير المحتوم..

مستشفيات الولايات لم تعد لديها القدرة على معالجة المرضى فالبعض يموت لعدم توفر الأكسجين أو لعدم توفر تكاليف عملية مستعجلة وضرورية لإنقاذ حياته.

في نيالا تم دفن ضحايا المجزرة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والتي راح ضحيتها مواطنين مدنيين في مقابر جماعية..