تحقيقات وتقارير

فيتو أردني على استضافة مشاورات عبر «مرجعية المنظمة»…لماذا؟

فيتو أردني على استضافة مشاورات عبر «مرجعية المنظمة»…لماذا؟

بسام البدارين

عمان ـ  أبلغ مسؤولون بارزون في عمان شخصيات سياسية أردنية وفلسطينية متعددة مؤخرا بأن إستراتيجية الاشتباك الأردني مع تداعيات القضية الفلسطينية لا تحتمل الانفتاح على أي مقترحات أو مشاريع لها علاقة باستقطاب أو جذب أو إحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية. ذلك عمليا بالتزامن مع ما وصفه وزير الخارجية أيمن صفدي عندما تواصل مع «القدس العربي» بالحرص على وقف العدوان أردنيا وتطوير ميكانزيمات مع المجتمع الدولي برمته لمسار شمولي عميق ينصف الفلسطينيين، ورؤية تعيد البوصلة إلى «حل الدولتين». أحد المستشارين الأساسيين في عمان «استبعد» بلهجة استنكارية بعض المقترحات التي وضعت بين يدي القصر الملكي بعنوان الانتباه لضرورة «إعادة بناء المرجعية الفلسطينية» عبر إحياء دور «المنظمة».

الاقتراح المرفوض أو المتحفظ عليه، تضمن دعوة هيئات منظمة التحرير لاجتماع تشاوري في عمان لأول مرة ضمن مبادرة أردنية باتجاه إحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية وإقامة أي علاقة معها، لا بل مساعدتها على لم شتات الفصائل بصيغة يمكن ان تشكل هدفا مرحليا نوعيا في سياق توحيد الصف الفلسطيني، وبالتالي تعزيز شبكة الأمان في المصالح الأردنية وعلى اعتبار ان الإستراتيجية الأردنية عندما يتعلق الأمر بتجديد الشرعية الفلسطينية وإنعاشها وتوحيدها يمكن ان تستثمر في تلك الأرضية التي توفرها مظلة منظمة التحرير.
وتشكل هذه الأجوبة من بعض المسؤولين عقبة أمام إستراتيجية تحقيق المصالح الأردنية الحرجة في الملف الفلسطيني رغم أن أكثر من 500 شخصية سياسية محلية بينهم 5 رؤساء وزارات سابقون وقعوا على وثيقة تدعو لإحياء دور المنظمة.
في نقاش مع «القدس العربي» وصف الرئيس علي أبو الراغب هذا المسار بأنه يخص الفلسطيني، معبرا عن قناعه أن كلا من السلطة والمقاومة ينبغي لهما وفورا ودون تلكؤ «الجلوس معا» والتفاهم لإنقاذ الشعب الفلسطيني، وإذا كانت المنظمة تساعد لا يوجد ما يمنع. الأجوبة التي تقال حتى الآن رسميا بخصوص ملف «مرجعية المنظمة» قد تكون مفتوحة على الاحتمالات وان كانت الإستراتيجية الوحيدة الرسمية في عمان هذه الأيام هي تلك التي تعتمد على تجديد السلطة الفلسطينية حصريا واعتبارها الشرعية الوحيدة التي يمكن للأردن ان يعمل معها.
وفي حال تطور بعض الأفكار الأردنية الرسمية يبرز الحديث عن الحاجة الملحة لأسماء شخصيات تكنوقراطية ومهنية فلسطينية تتميز بالنزاهة والسمعة الطيبة للاستثمار فيها في المرحلة اللاحقة بالتوازي طبعا مع ما وصفه الصفدي بتفهم حركة حماس بانها ستبتعد مع فصائل المقاومة عن الواجهة عندما تبدأ مرحلة تنفيذ برامج إجرائية لما بعد وقف إطلاق النار والعدوان الإسرائيلي.
بهذا المعنى عمان تتمسك بإستراتيجيتها القديمة الخاصة بـ «فيتو ضمني» بوجه أي نوع من التعاون مع أطر منظمة التحرير.
وهذا يعني ان الإطار الوحيد الذي تدعم العاصمة الأردنية هو الشرعية المتمثلة بالسلطة الفلسطينية وإعادة تنشيطها وتوفير ملاذات في المجتمع الدولي لإمكاناتها وتعزيز وضعها الأمني والاقتصادي باعتبار ذلك من الأهداف الأساسية التي لا يمكن تجاهلها في هذه المرحلة.
وتلك برأي القطب البرلماني خليل عطية قد تكون «مهمة محفوفة» باحتمالات غياب الإنتاجية، لأن الأردن ينبغي دوما ان يبدل في زوايا الرؤية بعد طوفان الأقصى.
وعندما يتعلق الأمر بالسؤال عن مستقبل المشهد الفلسطيني، المبادرات والحراكات الدبلوماسية الأردنية تفترض مسبقا حسب آخر المعطيات بان المقاومة وفصائلها قد لا يكون لها مقعد على الطاولة حتى في الإستراتيجية الأردنية. وهذا خطأ بارز في تقدير الموقف قد لا يؤدي إلى حلول تنسجم مع الثوابت الأردنية المعلنة في إيجاد حل للصراع بالأفق الفلسطيني.
وهذا هو المأخذ الأساسي على تفكير بعض الرسميين الأردنيين في هذا الاتجاه خصوصا وأن عمان تحتفظ بمسافة حظر شديدة من جهة المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس أولا.
كما تحفظ بنفس المسافة القديمة تجاه ملف منظمة التحرير وإعادته للواجهة، الأمر الذي يؤشر ضمنا على ان الفلسفة الأردنية ما زالت تعتقد بان الخيار الأفضل هو التمسك بالسلطة الفلسطينية ودعمها باعتبارها ممثلة عن الشرعية الفلسطينية إضافة إلى الرئيس محمود عباس.
والعمل حتى باعتراف شخصيات أردنية بارزة ومتحركة في أفق قياس «المصالح الأردنية» مع السلطة الفلسطينية فقط يتحول إلى «مهمة مرهقة» بسبب عدم وجود «ثقة دائمة» في تبادل المعلومات مع المطبخ الفلسطيني وإن كان الاحتفاظ بالتقديرات القديمة في إدارة العلاقة مع إسرائيل أيضا أصبح مهمة تعبر عن الإخفاق والفشل.
رئيس الديوان الملكي الأسبق الدكتور جواد العناني تحدث مع «القدس العربي» عن حاجة ملحة وطنيا في عمان ورام ألله معا لتأسيس «مطابخ» سياسية خبيرة تتولى التنسيق ومواجهة المقبل، لأن التحديات كبيرة وقد تكون مباغتة.
مقاربة العناني تشير إلى ان أسئلة كبيرة ينبغي ان تطرح على الذات الفلسطينية والأردنية أولا قبل تأسيس فريق عمل مشترك وثنائي يتشبك مع أي سيناريو يتم ترتيبه الآن تجنبا للمزالق والمفاجآت.

«القدس العربي»:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب