
لقاء ترامب وزيلينسكي –الحدث.. الدلالة.. والعبرة-
بقلم د. احمد صالح
تناقلت وسائل الإعلام اللقاء بين الرئيسين الأمريكي والأوكراني الذي خرج عن (بروتوكول) التعامل. وربما عن الذوق العام والأخلاق…
ومهما كان من أمر وتحليل . فإن الرئيس الأمريكي جهر بالموقف الذي تتخذه الدول الاستعمارية حيال الدول المستعمرة. ولكنه تخلى عن لغة الدبلوماسية الضبابية التي تغلف المواقف.. والأوامر.
كان الرد الأوربي سريعاً ولكن بــ (دبلوماسية) هادئة. وهو موقف يمثل جانباً من الصراع الخفي والتسابق بين الاستعمارين, الأمريكي وبين البريطاني – الفرنسي والى حدود قلقة الألماني – الإيطالي.
سبق ذلك لقاء الرئيس الأمريكي والملك الأردني وكانت الأوامر الموجهة للعرب من خلال الملك الأردني والرئيس المصري الذي آثر عدم المواجهة مشابهة ومقاربة لها. وإن كانت صيغة الأوامر أقل حدية. فإن الصوت البديل كان فاعلاً على الأرض من قتل وتدمير وتهجير على الشعب العربي في فلسطين بواسطة الصهيونية الآلة الاستعمارية في المنطقة.
و القمة العربية المزمع عقدها غداً في القاهرة.
هل ستخرج بــ (رد) عربي معلن يرتقي قريباً من الموقف الأوربي؟
وهل ستتبنى الموقف من دون مسارب جانبية؟ والتفاف من خلال الأزقة الخلفية؟
وهل سيكون للرياض التي تُقام على أرضها (مقاولة) أمريكية – روسية دور داعم للموقف العربي؟ أم ستكون (مسرب) آخر كما هي مسرب للمال العربي؟
هذه الأحداث..وهذه الدلالات..
ما هي العبرة ؟ والعبر التي يمكن أن تُرى من خلالها في العراق؟ سواء من قبل الحاكمين فيه.. والمحكومين..؟
والى الذين يتحدثون عن (التغيير) همساً أو إيحاءً.. أو ضرورة…
التغيير الذي أحدثه الاحتلال الأمريكي – البريطاني.. نتائجه ماثلة ومستمرة ولأكثر من عشرين سنة (جريمة مستمرة).
وعودة الاحتلال الأمريكي – البريطاني مرة أخرى ليغيّر من جاء بهم ويستبدلهم بالوجوه الأخرى لهم هي مقاولات هدم (مركبة).
وها هو الرئيس الأمريكي ترامب يطالب بصفاقة ومقدماً بثمن الرصاص الذي قتل به أطفال العراق وثمن الجرافات التي جاءت بعماله…
هو المنطق المقلوب حين يستكين المغلوب على أمره ويهادن على حساب دماء شعبه.
كان على العراق أن يطالب وبقوة من المحتل أن يعوضه عن الإجرام بحق تاريخه وحاضره ومستقبله. لا أن يدفع ثمن الإجرام الذي وقع عليه.
وكان على العرب وهم القوة الاقتصادية (الموحدة) الأكبر في العالم أن يتخذوا الموقف في قضاياهم المصيرية.. وفلسطين وغزه جوهر القضية العربية.
المبادرات الفردية.. والشخصية لا تجدي نفعاً وليس لها أن يصل صوتها…
فقد سبق لنا – على الصعيد الشخصي – وبدراسة قانونية أكاديمية أن طالبنا بمحاكمة أمريكا وبريطانيا ورئيسيهما وقادتهما العسكريين عن احتلالهما العراق. باعتبار الاحتلال جريمة دولية. وعن الجرائم التي ارتكبت بحق شعبه ومجتمعه واقتصاده وتاريخه وآثاره وتراثه… والمطالبة بالتعويض. وخاطبنا بذلك جهات حكومية ومنظمات حقوقية وقانونية وإنسانية, وطنية ودولية… وربما تقدم آخرون بأكثر مما تقدمنا به…
ولكن . اليد الواحدة لا تصفق. فضلاً عن أن تصفع.
الموصل 3/ رمضان/ 1466 3 / 3 / 2025