ثقافة وفنون
رأيان في العرب

مصطفى معروفي
رأيان في العرب
ـــــــــ
للعرب مجموعة من القيم النبيلة والمثل السامية هي التي كانت محل افتخارهم واعتزازهم ،إذ بها كان يجري تعاملهم وسلوكهم اليومي سواء مع بني جلدتهم أو مع أنفسهم بالذات أو مع الأجنبي ،فحصلوا بذلك على احترام الذات من قومهم ،والتقدير من الأجنبي.
ويسعدني أن أسوق هنا رأيين لعلمين كبيرين في حضارتنا وحاضرين فيها حضورا بارزا منذ قديم، وقد اطلعنا ونحن في مقاعد الدرس والتحصيل العلمي على بعض نصوصهما في مقرراتنا الدراسية، وهذان العلمان هما لسان الدين ابن الخطيب وابن المقفع.
يقول لسان الدين ابن الخطيب (5 رجب 713 هـ – فاس، 776 هـ) :
العرب لم تفتخر قط بذهب يجمع،ولا ذخر يرفع ،ولا قصريبنى ولا غرس يجنى.
إنما فخرها عدو يُغلب،وثناء يجلب،وجزر تنحر وحديث يذكر،وجود على الفاقة،وسماح بحسب الطاقة،فلقد ذهب الذهب،وفني النشب،وتمزقت الأثواب،وهلكت الخيل العِراب،وكل الذي فوق التراب،وبقيت المحاسن تروى وتنقل،والأعراض تجلى وتصقل.
انتهى كلام لسان الدين ابن الخطيب.
ولسان الدين هذا هو صاحب الموشح الشهير الذي كنا نحفظه عن ظهر قلب في مقرراتنا الدراسية،والذي يقول مطلعه:
جادك الغيث إذا الغيث همى
يا زمان الوصل بالأندلس
لم يكن وصلك إلا حلما
في الكرى أو خلسة المختلس
ويقول ابن المقفع (106هـ – 142 هـ):
إن العرب حكمت على غير مثال مثل لها ،ولا آثار أُثِت ،أصحاب إبل وغنم،وسكان شعَر وأدم،يجود أحدهم بقوته،ويتفضل بمجهوده،ويشارك في ميسوره ومعسوره،ويصف الشيء بعقله فيكون قدوة،ويفعله فيصير حجة،ويحسّن ما شاء فيحسُن،ويقبّح ما شاء فيقبُحز
أدبتهم أنفسهم،ورفعتهم هممهم،وأعلتهم قلوبهم وألسنتهم،فمن وضع حقهم خسر،ومن أنكر فضلهم خصم.
انتهى كلام ابن المقفع.
وابن المقفع هذا هو صاحب كتاب:الأدب الكبير،وكتاب:الأدب الصغير،وصاحب التحفة الرائعة الخالدة:كليلة ودمنة.
ونستمد من الله التوفيق،إذ به تقضى الحاجات.