مهرجان «مقامات» المغربي يواكب تصنيف «الملحون» تراثا إنسانيا لا ماديا ويستحضر فقيد الأدب المغربي عباس الجراري

مهرجان «مقامات» المغربي يواكب تصنيف «الملحون» تراثا إنسانيا لا ماديا ويستحضر فقيد الأدب المغربي عباس الجراري
الرباط – تحت شعار «الملحون… مسارات ومقاربات جديدة»، تنتظم الدورة الـ 14 من مهرجان «مقامات» الذي تحتضن فعالياته مدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، في الفترة الممتدة من الأول إلى السابع من الشهر المقبل.
وأعلنت جمعية «أبي رقراق» في بيان عن البرنامج العام للمهرجان الذي يواكب تصنيف «الملحون» تراثا إنسانيا لا ماديا من طرف «اليونسكو»، كما قررت إهداء الدورة الجديدة من «مقامات» لروح فقيد الأدب المغربي الراحل عباس الجراري.
و«الملحون» شكل من أشكال التعبير الشعري الشعبي في المغرب، يُغنَّى باللهجة المحلية مصحوبا بموسيقى تُعزَف على آلات تقليدية، بما في ذلك العود والكمان والرباب والطبول الصغيرة.
وزارة الشباب والثقافة
الدورة الجديدة من المهرجان تنظم بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة – وبتعاون مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية محافظة سلا، وتتوزع أنشطتها عبر فضاءات أصيلة في سلا العتيقة، وهي رواق باب فاس، وباب الصناعة البحرية، وساحة ضريح سيدي عبد الله بنحسون، وساحة سوق الغزل، ولأول مرة برج باب سبتة وباب احساين، إلى جانب فضاءات في سلا الحديثة مثل المركز الثقافي والاجتماعي لقرية أولاد موسى، ومجمع التنشيط الثقافي تابريكت، والمقر المركزي للجمعية في بطانة.
وسطرت جمعية «أبي رقراق» برنامجا حافلا ومكثفا، فيه الكثير من الفرجة الفنية التراثية والاحتفاء بالأسماء الإبداعية الفنية والثقافية والفكرية، من خلال تقديم وتوقيع كتب صادرة حديثة، إلى جانب الحضور النوعي للحكاية والزجل كما كان عليه الأمر في الدورة الـ 13 من المهرجان.
وركزت الجهة المنظمة لمهرجان «مقامات» على تجسيد الشعار المحوري للدورة الـ 14، وذلك بالاحتفاء بالملحون من خلال مقاربات جديدة، لذلك كان قرار إنجاز عمل درامي مستمد من الثقافة الامازيغية وصياغة قصته وحواراته ببحور شعر الملحون ويتمثل في ملحمة العشق «إيسلي وتسليت».
وتجسدت خطوة أخرى في درب مواكبة تصنيف الملحون تراثا لا ماديا من طرف اليونسكو، في تسجيل وترويج الدفعة الأولى من الخزانة الصوتية لعيون قصائد شعراء الملحون السلاويين مند القرن 17، وتتكون هذه الدفعة من 10 قصائد سيتم توزيعها في أقراص مدمجة على متابعي أنشطة المهرجان. وأشارت الجمعية في بيانها، إلى امتدادات المهرجان خارج نطاق التنشيط الفني والثقافي، ليصل إلى البعد الاجتماعي من خلال التشغيل المؤقت لأكثر من 350 من المثقفين والأدباء والفنانين الدراميين والموسيقيين والتقنيين والأعوان، وهو ما تحرص عليه إدارة المهرجان في كل دورة حيث يتم اشراك العديد من الفاعلين في مجالات الثقافة والفن والتنشيط ومختلف المجالات ذات الصلة بإنجاز فضاءات مقامات والسهر على سيرها العادي.
وبخصوص حفل الافتتاح، أفادت الجمعية بأن مجمع التنشيط الفني والثقافي تابركيت، سيكون مسرحا له من خلال تقديم الشريط التلفزيوني لملحمة العشق الأمازيغي «إيسلي وتسليت»، والذي أشرف عليه فكرة وإخراجا الباحث والمبدع عبد المجيد فنيش، ويشخصه خيرة من الممثلين في المشهد الدرامي المغربي، فيما الحصة الثانية من الحفل نفسه ستكون عبارة عن تركيب موسيقي لأربع قصائد تحكي قصة واحدة وصياغات مختلفة لملحمة «إيسلي وتسليت».
وتتوزع باقي الأنشطة عبر رواق باب فاس الذي سيشهد 6 جلسات لتقديم وتوقيع 11 إصدارا فكريا يرتبط بالتراث الأدبي عامة وبالملحون على وجه الخصوص، كما ستحتضن ساحة ضريح سيدي عبد الله بنحسون ملتقى المديح والسماع تشارك فيها عدة طرق صوفية، فيما ساحة باب احساين ستحتضن أمسية ملحونية (نسبة إلى الملحون) تحييها ثلاث مجموعات، بينما ساحة «سوق الغزل» ستفتح فضاءها لأمسية الزجل والحكاية بمشاركة 8 شعراء.
مهن التربية والتعليم
ومع الملحون دائما، ستنتقل الفعاليات إلى المقر المركزي لجمعية «أبي رقراق» الذي سيشهد حفلا في موضوع المهن الطبية ومهن التربية والتعليم، كما سيحضر باب الصناعة البحرية من خلال أمسية لأربع مجموعات شبابية في الطريقة الصوفية العيساوية، فيما سيكون «برج باب سبتة» على موعد مع لقاء فكري حول «تاريخ أبرز أبراج سلا وأبوابها»، وبمعية الفكر يستعيد «مقامات» الحسين السلاوي من خلال حفل فني تركيبي لبعض أغانيه.
واختارت الجهة المنظمة لمهرجان «مقامات» أن يكون الحفل الختامي عبارة عن تركيب موسيقي ملحوني لمقتطفات من قصائد الدفعة الأولى لذاكرة «الخزانة الصوتية» لشعراء الملحون السلاويين، بصوت ثلة من الفنانين والمنشدين.
«القدس العربي»: