الصحافه

نتنياهو وكاتس لسموتريتش: “لك الضفة ومنها سنعود لغزة”.. ولبن غفير: “سنسلمك رأس هاليفي”

نتنياهو وكاتس لسموتريتش: “لك الضفة ومنها سنعود لغزة”.. ولبن غفير: “سنسلمك رأس هاليفي”

عاموس هرئيل

تتحرر المجموعة الأولى، ثلاث إسرائيليات مخطوفات، من مخالب حماس في قطاع غزة وتصل إلى إسرائيل، وسيطلق مقابلها سراح مئات السجناء الأمنيين الفلسطينيين. خلال ستة أسابيع، ستستكمل المرحلة الأولى من صفقة التبادل التي ستتضمن إطلاق سراح 33 مخطوفاً إسرائيلياً، الذين يقدرون بأن 25 من بينهم ما زالوا على قيد الحياة. أكثر من 1700 فلسطيني سيطلق سراحهم في المقابل، من بينهم أكثر من 200 مخرب يقضون السجن المؤبد بسبب قتل إسرائيليين. في موازاة ذلك، يخفف الجيش الإسرائيلي قواته في قطاع غزة، ويخرج من معظم مناطق الاحتكاك.

إلى أن ينطلق القطار، وبالتأكيد حتى نهاية المرحلة الأولى للصفقة في بداية آذار (عند بداية شهر رمضان)، من المتوقع مصادفة عقبات كثيرة ستشد أعصاب أصحاب العلاقة. ظهر هذا أمس عندما أعاقت حماس إعطاء تفاصيل عن أسماء المخطوفات اللواتي سيتحررن. بعد 15 شهراً، التي اختفوا فيها تحت الأرض من هجمات الجيش الإسرائيلي، من المرجح أن كبار شخصيات حماس ورجالها الذين يحتجزون المخطوفين يجدون صعوبة في الاتصال بينهم وما زالوا يخشون من التقاط بثهم. هذا يخلق تأخيراً في نشر المعلومات والبيانات، ولكن يصعب استبعاد إمكانية أن يضيف الفلسطينيون حرباً نفسية إلى ذلك باستغلال الحساسية الإسرائيلية تجاه كل مخطوف.

تتحرر المجموعة الأولى، ثلاث إسرائيليات مخطوفات، من مخالب حماس في قطاع غزة وتصل إلى إسرائيل، وسيطلق مقابلها سراح مئات السجناء الأمنيين الفلسطينيين

بشكل عام، نظرة حماس للحدث مختلفة. من ناحية القياديين، ثمة هدف، وهو تحرير كتلة كبيرة من السجناء التي ستزداد بدرجة لا يمكن تقديرها في المرحلة الثانية، وستعرض كدليل على النصر، الذي كما يبدو حققه سكان غزة في الحرب. جثث المخربين التي لن تعاد، أو السجناء الذين لن تشملهم الصفقة، تعتبر في غزة جزءاً من ثمن ضروري للاتفاق، الذي يدل على أن حماس لم تستسلم أمام إسرائيل، وفعلياً تخطط للعودة والسيطرة على أرجاء القطاع.

صادقت إسرائيل على الصفقة بعد جلستي ماراثون متتالية للكابنت، وبعد ذلك للحكومة. وعقب هذه الجلسات، نشرت صيغة قرار طويل، لكن تفاصيل كثيرة من الاتفاق بقيت سرية، ويبدو أنها تختفي في الملاحق. رئيس الحكومة نتنياهو انتظر انتهاء السبت لينشر فيلم فيديو أغدق فيه على الجمهور بتصريحات جوفاء وتملص من مناقشة تفاصيل الصفقة. ليس هناك ما يمكن الحديث عنه بشأن المؤتمر الصحافي والإجابات المباشرة على أسئلة وسائل الإعلام.

تحت الضغط الشديد الذي استخدمه الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب، تراجع نتنياهو في الأسابيع الأخيرة عن جزء مهم من المواقف التي أقسم على التمسك بها الصيف الماضي. جهود الإخفاء والتضليل للمتحدثين بلسانه والوزراء وأعضاء الكنيست من الليكود لن تطمس ذلك. درجة الشفافية التي يحظى بها الجمهور في إسرائيل من الحكومة غير مناسبة لنظام ديمقراطي، حتى في وقت الحرب.

في هذه الأثناء، رسمت الخطوط العريضة السياسية للخلافات في إسرائيل، وأعطيت إشارات أولية بخصوص ما هو متوقع لاحقاً، خصوصاً حول المرحلة الثانية. زعيما اليمين المتطرف: الوزير بن غفير (قوة يهودية) هو الذي أملى النغمة يوم الخميس، بإعلانه أن حزبه سينسحب بعد المصادقة على الاتفاق. أما الوزير سموتريتش (الصهيونية الدينية) فقد أجرى عدة محادثات مطولة مع نتنياهو وصوت مع حزبه ضد الصفقة، لكنه يؤجل الانسحاب المخطط له إلى حين استكمال المرحلة الأولى. المناورة التي حيكت بينه وبين رئيس الحكومة بسيطة؛ فنتنياهو يوفر لسموتريتش سلسلة تعهدات، وسموتريتش (الذي سماه “الكذاب ابن الكذاب” في السابق) يعرف أنه لا يملك الكثير مما يعتمد عليه. ولكن الحكومة، في هذه الأثناء، بقيت على حالها، والصفقة تتقدم، وسموتريتش قد يدعي طهارة يديه.

ما يبثه نتنياهو لسموتريتش، خلافاً للرسائل التي أرسلها لترامب، هو أن الواقع لم يتغير كثيراً؛ فبعد استكمال المرحلة الأولى التي سيطلق فيها سراح النساء وكبار السن والمرضى والجرحى، سيعثر على ذريعة للعودة إلى القتال لأن حماس لن تفي بوعودها. عندها سيعود الجيش الإسرائيلي إلى القطاع، لكنه في هذه المرة سيدمر سلطة حماس تماماً كما وعد. حتى إن نتنياهو يواصل الادعاء أن بيده ضمانات قاطعة من الأمريكيين لتأييد عودة إسرائيل إلى القتال إذا فشلت المفاوضات.

لكن، من يقول إن المفاوضات فشلت وبذنب من؟ حتى الآن على الأقل، يعطي ترامب إشارات عن رغبته في استكمال صفقة المخطوفين وإنهاء الحرب في غزة، والتركيز على ما يهمه وبحق في المنطقة – صفقة سعودية وكبح المشروع النووي الإيراني وجائزة نوبل للسلام لنفسه. يطرح سؤال: هل يخدع كل من نتنياهو وسموتريتش أحدهما الآخر ويخدعان الجمهور أيضاً، أم أنهما يقصدان أقوالهما؟ ليست هذه هي المرة الأولى في تاريخه الطويل، التي يقول فيها رئيس الحكومة لكل طرف ما يريد سماعه – ويعول على أن خطأ مستقبلياً لحماس سيعفيه من مواجهة التناقض في اقواله.

رغم عدم رغبة نتنياهو في التقدم إلى المرحلة الثانية، هناك عوامل رئيسية ستضغط بشكل مضاد لتطبيق الصفقة بالكامل – الإدارة الأمريكية والرأي العام في إسرائيل. عندما يعود المخطوفون الأوائل، وفي مرحلة معينة يتم استجماع ما يكفي من القوى للتحدث عن الفظائع التي مرت عليهم في الأسر، يبدو أن معظم الجمهور سيقتنع، حتى بدرجة أكبر، بالحاجة الملحة إلى إنقاذ المتبقين في أنفاق حماس. سيكون هذا صحيحاً رغم أن المرحلة الثانية قد تشمل أيضاً تحرير آلاف السجناء، من بينهم سجناء كبار في التنظيمات الإرهابية.

إذا ألزم ترامب نتنياهو بالتقدم للمرحلة الثانية، فسيجد الائتلاف صعوبة في البقاء. حتى في هذه الحالة، يواجه رئيس الحكومة أخطاراً سياسية أخرى، التي ستنضج قريباً من انتهاء المرحلة الأولى، تقف على رأسها صعوبة مستمرة في تمرير قانون إعفاء الحريديم من الخدمة، والمشكلات المترتبة على ذلك بخصوص تمرير ميزانية الدولة الجديدة التي بدونها ستسقط الحكومة في نهاية آذار.

في غضون ذلك، من خلال جهود البقاء، تظهر بذور كارثة أخرى. لتعويض اليمين المتطرف، كان نتنياهو وعد بترك العنان لهم في الضفة الغربية. سينقل الجيش الإسرائيلي قواته إلى هناك، وإزالة ما بقي من القيود بشأن خطط توسع البؤر الاستيطانية والمزارع غير القانونية، والتلميح بعمليات استعراضية ضد البنى التحتية الإرهابية في الضفة الغربية. وإذا لم يكن هذا كافياً، فقد قرر وزير الدفاع إسرائيل كاتس بخطوة شعبوية أخرى: إطلاق سراح آخر اليهود في الضفة الذين كانوا محتجزين في الاعتقال الإداري. يبدو هذا وكأن نتنياهو وكاتس يريدان إشعال الضفة الغربية من أجل وقف الجهود لإنهاء الحرب في القطاع.

لصب الزيت على النار، تواصل الحكومة انقضاضها على رؤساء جهاز الأمن. قال بن غفير في نهاية الأسبوع الماضي، إنه في إطار جهود نتنياهو لإبقائه في الحكومة، فقد عرض عليه أخذ فضل عزل رئيس الأركان هرتسي هليفي المتوقع قريباً. وسارع كاتس لإصدار بيان نفي، لكن بشكل ما يثور شك بوجود شيء في رواية بن غفير. حكومة نتنياهو تواصل التمرغ في الأكاذيب حتى في الوقت الذي يتوقع فيه حدوث تحسن جزئي في المعنويات قريباً عند إطلاق سراح المخطوفين الأوائل. ومهم ذكر كل ذلك بدون أن يتحمل المسؤول الرئيسي في الطرف الإسرائيلي ذرة من المسؤولية عن كارثة 7 أكتوبر.

هآرتس 19/1/2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Thumbnails managed by ThumbPress

جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب