رئيسيفلسطين

رسالة من اللاجئين الفلسطينيين في العراق

رسالة من اللاجئين الفلسطينيين في العراق
السيد وزير الداخلية المحترم
السيد الوكيل الأقدم المحترم
تحية واحترامًا : –
حين تتحوّل الهوية إلى معاملة… وحين يصبح الوطن سؤالاً ، حوار مع الضمير قبل أن يكون مع القرار ، سيادة وزير الداخلية، هل تسمح لي بسؤال بسيط؟ .
تفضل : هل يعقل أن يطلب من إنسان وُلد على أرض العراق، وعاش عليها أبوه وجده وجدّه، أن يثبت وجوده بجواز سفر دولة لم ير شوارعها يوماً؟ .
يصمت السؤال قليلاً، ثم يعود أكثر إلحاحاً سيدي، نحن لا نتحدث عن وافد دخل البلاد بعقد عمل، ولا عن أجنبي قصد العراق بتأشيرة مؤقتة، بل عن #فلسطينيي عام 1948 أولئك الذين استيقظوا على الدنيا وهم ينطقون باللهجة العراقية، وتعلموا في مدارسها، وكبروا في أحيائها، ودفنوا آباءهم واجدادهم في ترابها، حتى صار اليوم بيننا الجيل السادس منهم ومع ذلك، تقف بعض المعاملات الرسمية في دوائر الدولة أو لدى الشركات المتعاقدة معها لتقول لهؤلاء ” أحضروا جواز سفر نافذ المفعول” .
وهنا يبدأ الوجع … أي جواز هذا؟ جواز سلطةٍ لا يعيشون في أرضها، ولا يتمتعون بحقوقها، ويثقل كاهلهم برسومٍ مرتفعة وإجراءاتٍ مرهقة، فوق ما يحملون أصلاً من أعباء الغربة القديمة والفقر والانتظار الطويل .
سيادة الوزير، نعلم أن #العراقيين أنفسهم يعانون من الروتين، ومن تعقيد الإجراءات، ومن أبواب الدوائر التي لا تفتح بسهولة ، لكن ألم يكن الأجدر أن يخفف الحمل عن الفئة الأضعف، لا أن يضاعف؟ ألسنا أمام حالةٍ إنسانية وقانونية خاصة؟ إنسان لم يدخل #العراق طارئاً، ولم يكن يوماً ضيفاً عابراً، بل ولد فيه، وعاش فيه، ولا وطن عملياً له سواه فكيف يعامل معاملة الأجنبي الذي دخل قبل عام أو عامين؟ وكيف يختصر تاريخه كله في ختم على جواز؟ .
سيادة الوكيل الأقدم، بين أيديكم بطاقة تعريف صادرة من جمهورية العراق، تثبت هوية #الفلسطيني ومحل إقامته ووضعه القانوني داخل البلاد أليست هذه أصدق تعبيراً عن الواقع؟ أليست أولى بالاعتماد من وثيقةٍ أجنبية تجر خلفها التعقيد والكلفة والمهانة غير المقصودة؟ .
نحن لا نطلب امتيازاً، ولا نبحث عن استثناء خارج القانون، بل نرجو تصحيح نظرة، وتعديل فقرة، وإعادة الأمور إلى منطقها الإنساني والوطني أن يعتمد المستمسك #العراقي الرسمي دليلاً كافياً لهوية #الفلسطيني في العراق، وألا يجبر على حمل جواز سلطةٍ كأنه دخل البلاد أمس .
سيادة الوزير… سيادة الوكيل… ربما لا تغيّر ورقة واحدة مصير شعب، لكنها قد تنقذ آلاف العائلات من الذل اليومي على شبابيك المعاملات، وتعيد لهم شعوراً بسيطاً، ثميناً، اسمه الكرامة. وما نرجوه منكم ليس سوى قرار صغير في حجمه، كبيرٍ في أثره، يكتب في سجل الإنسانية قبل أن يُكتب في سجل الدولة والله من وراء القصد .
@متابعينPaliraq Rabeta

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي صحيفة منتدى القوميين العرب